رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى بدر الكبرى، ملحمة السابع عشر من رمضان وأول انتصار للمسلمين

غزوة بدر الكبرى
غزوة بدر الكبرى
18 حجم الخط

فى مثل هذا اليوم السابع عشر من رمضان فى العام الثانى للهجرة، انتصر المسلمون فى معركة بدر الكبرى بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين من قريش، كأول نصر للمسلمين وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى بئر مشهورة تقع بين مكة والمدينة المنورة، هى معركة رفع فيها أول سيف فى الإسلام إيذانا ببدء النضال بين الباطل العتيد والحق الذي يريد أن ينتصر عليه.

خرجت قريش فى تعبئة كاملة 

الموقف فى معركة بدر عجيب فهى معركة تحمل تناقضا فقد خرجت قريش من مكة فى حالة تعبئة كاملة وشاملة تتأهب لقتال عنيف عتيد وذلك لأنها علمت أن محمدا وأصحابه اعترضوا طريق قافلة لهم تحمل تجارتهم من الشام، أما المسلمون الذين كانوا يحاولون فرض حصار اقتصادي على أهل مكة هؤلاء الذين أخرجوهم من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله.

خرج الجيش إلى بدر برئاسة الرسول الكريم 

 خرج رسول الله إلى معركة بدر على رأس ثلثمائة و19  رجلا من الأنصار منهم 100 من المهاجرين استعداد للمعركة، وإن اختلفت الأقوال حول العدد لكنها فى العموم تخطت الثلاثمائة، وقد صاحب المسلمون سبعين بعيرا كانوا يتعاقبون على ركوبها حتى أن النبى كان يتعاقب مع على بن أبى طالب وأبو لبابة على بعير واحد وقال "ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغني عن الأجر منكم"  ويالروعة هذا الموقف عندما يستوي القائد والجند في تحمل الشدائد وقد تملكم الصدق والإخلاص في التطلع إلى رضوان الله وثوابه! وكيف لا يحتمل الجند المشاق وقائدهم يسابقهم في ذلك.

استعدت قريش لملاقاة الرسول 

وقد بلغ أبا سفيان خروج المسلمين لأخذ القافلة، فسلك بها في طريق الساحل وأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري لاستنفار أهل مكة، فلما علمت قريش الخبر استعد للخروج دفاعًا عن قافلتها، بعد أن وقع الخبر على قريش كالصاعقة .. فقد كانت قريش رأت فيما حدث امتهانًا لكرامتها وحطًا لمكانتها بين العرب، فضلًا عن ضرب مصالحها الاقتصادية الكبيرة.

 

وقد صح أن عدد جيش المشركين بلغ ألفًا، وقد ذكر ابن إسحق دون إسناد – أنهم كانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا معهم مائتا فرس يقودونها، ومعهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمين، الجيش تقدم حتى وصل إلى منطقة بدر. فلم خرجت قريش وكان هدفهم  تأديب المسلمين وتخليص طرق التجارة من تعرضهم وإعلام العرب بقوة قريش وسلطانها وسقط بعض خدمهم أسرى بيد المسلمين عند عيون المياة ببدر، وقد عرف منهم الرسول صلى الله عليه وسلم عدد الجيش وموقعه.

نصر المسلمين فى النهاية 

وجاءت ساعة الحسم ودارت الحرب الطاحنة على المشركين من اهل قريش وقطعت رقبة الكفر ووقف رسول الله على حافة بئر امتلأت بجثث قتلى المشركين ينادى " يامعشر قريش هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا " وكانت النهاية نصر المسلمين.

حب التضحية من أجل الإسلام 

فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم طاعة الصحابة وشجاعتهم واجتماعهم على القتال، وحبهم للتضحية من أجل الإسلام بدأ بتنظيم جنده، فأعطى اللواء – وكان أبيض – إلى مصعب بن عمير، وأعطى رايتين سوداوين لعلي بن أبي طالب وسعد بن معاذ، وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة.

 

فلما وصل المسلمون إلى بدر وقاموا باستطلاع المكان قبل وصول المشركين وقد ورد بسند حسن إلى عروة لكنه مرسل أن الحباب بن المنذر أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بأن يترك مياه بدر خلفه لئلا يستفيد منها المشركون وأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل مشورته. ورغم ضعف هذه الرواية من جهة الإرسال فإن مبدأ الشورى ثابت بنصوص القرآن الكريم وأحداث السيرة المطهرة.

قتل من المسلمين أربعة عشر 

وانتصر المسلمون فى معركة بدر وهزمت قريش الذين كان عددهم ثلاثة أضعاف المسلمين، وقتل قائدهم عمرو بن هشام وقتل من المشركين سبعين رجلا وأسر سبعون آخرون، وقتل من المسلمين اربعة عشر فقط، ستة من الأنصار وثمانية من المهاجرين.

وقد صور القرآن الكريم موقف المسلمين فقال تعالى فى سورة الانفال ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾، وقال أيضا ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ.

انتعاش حال المسلمين بعد النصر 

كان من نتائج غزوة بدر أن قويت شوكة المسلمين، وأصبحوا مرهوبين في المدينة  وما جاورها،  وتمتعوا بالكسب المادي والاقتصادي بما غنموا من غنائم.

الجريدة الرسمية