في ذكرى ميلاده، محطات من سيرة الإمام الحسن بن علي "سيد شباب أهل الجنة"
في النصف من رمضان سنة 3 من الهجرة ولد الإمام الحسن بن علي، سبط رسول الله، وسيد شباب أهل الجنة حسبما قيل، واحتفالا بمولده في هذا اليوم نستعرض معكم بعضا من سيرة الإمام الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة فإلي التفاصيل
ميلاد الحسن بن علي سبط رسول الله
اختلف العلماء في تاريخ ولادة سبط رسول الله الحسن بن علي رضي الله عنه، لكن الرأي الراجح أنه ولد في شهر مضان سنة 3 من الهجرة، ويقال إنه لما بلغ نبأ ولادة فاطمة الزهراء أسرع سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لبيتها لاستقبال حفيده الأكبر فاستقبله فى فرح وسعادة بالغة، وأذَّن فى أذنه.
ولما حضر سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: ” أرونى ابنى.. ما سميتموه؟ قال الإمام على: ” سميناه حربًا “، فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم –: ” بل هو حَسَن “.
وعقَّ عنه سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – بكبشين أمْلَحَيْن، وأعطى القابلة فخذًا ودينارًا، وقال سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – للسيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين – رضى الله عنها –: ” يا فاطمة.. احلقى رأسه، وتصدقى بزنة شعره فضة “.
وكان النبي يحبه ويرعاه ويأخذه معه إلى المسجد، وكان يركب على ظهره أثناء السجود. كان أيضًا يحمله على كتفه، فيقول الصحابة “نعم المركب ركبت يا غلام”، فيرد الحبيب صلى الله عليه وسلم “نعم الراكب هو”.
كما كان النبي يضعه في حجره ويرقيه، ويعلمه الصلاة والحلال والحرام، ويعلمه أيضًا الدعاء. فعن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال علمني رسول الله كلمات أقولهن عند انقضاء الصلاة “اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت”.
وعندما توفى النبي سنة 11 من الهجرة، كان عمره تقريبًا 8 سنوات. ثم توفت أمه فاطمة الزهراء بعد أبيها بشهر أو 3 أشهر.
نشأته– رضى الله تعالى عنه:
نشأ سيدنا الإمام الحسن – رضى الله تعالى عنه – نشأة شرعية قوامها كتاب الله؛ حيث قام على تربيته جده المصطفى – صلى الله عليه وآله وسلم – فكان يحبه حباَ شديدًا حتى كان يقبل زبيبته وهو صغير (والزبيبة قرحة سوداء على الجبين) وكان – صلى الله عليه وآله وسلم يُقَبِّلُه ويداعبه.
روى البخارى عن أبى بكرة – رضى الله عنه – قال: رأيت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – على المنبر، والحسن بن على معه وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة، ويقول: ” إن ابنى هذا سيد، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين”.
وشمله جده المصطفى – صلى الله عليه وآله وسلم – بالعناية والرعاية والمكرمات العظيمة والمُثُل العليا النبيلة، وكان يحْنُو عليه حُنُوًَّا عظيمًا، ويصحبه فى كثير من أوقاته هو وسيدنا الإمام الحسين رضى الله عنه، ويرسم لهما محاسن الفعال ومكارم الأخلاق، وقال سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – عن مولانا الإمام الحسن – رضى الله تعالى عنه –: ” من سَرَّهُ أن ينظر إلى سيِّدِ شباب أهل الجنَّةِ فلينْظُرْ إلى الحَسَنِ بن على “.
وفى الحديث قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – للإمام الحسن: ” اللهم إنى أحبه فأحبه وأحب من يحبه “.
أوصافه وملامحه – رضى الله تعالى عنه
كانت السيدة فاطمة الزهراء تداعب الإمام الحسن بن على وتقول: ” بأبى شبيه بالنبى، ليس شبيهًا بعلىَّ “.
يقول سيدنا علىٌّ – كرَّم الله وجهه –: الحَسَنُ أشبه برسول الله ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ما أسفل من ذلك.
مناقب الإمام الحسن
كان للإمام الحسن بن على – رضى الله عنه – مناقب كثيرة منها أنه كان يكره الفتن والسيف، شديد التقى والنقاء، والصفاء والوفاء، وأخلاقه أسمى من أن يحصيها عادٌّ فقد كان – رضى الله تعالى عنه – جامعًا لمكارم الأخلاق.
وقد كان الإمام الحسن – رضى الله عنه – يحج إلى بيت الله الحرام ماشيًا ونجائبه تقاد بين يديه ويقول: ” إنى أستحيى من ربى عزَّ وجلَّ أن ألقاه ولم أمشِ إلى بيته “.
آلقابه – رضى الله تعالى عنه:
لُقِّبَ الإمام الحسن – رضى الله عنه – بألقاب عديدة وكثيرة منها: التقىّ، والطيِّب، والولىّ، والسيِّد، والسبط، وأمير المؤمنين، وإن كان أشهرها “السبط” وقد كان من ألقابه عميد أهل البيت بعد أبيه – رضى الله عنهما – ومن ألقابه أيضًا: حليم أهل البيت.
مظاهر شخصية الإمام الحسن رضى الله عنه:
كان الإمام الحسن – رضى الله عنه – حادَّ الذكاء، حاضر البديهة، قوى الحجَّة، خطيبًا راشد الرأى حكيمًا، راضيًا بالمقدور، وذلك من علامات اليقين، وكان – رضى الله عنه – يكظم الغيظ ويملك النفس، فمما شهد له به خصومه أن حلمه كان يوزن بالجبال.
وقد كان – رضى الله عنه – عذب الروح، حلو الحديث، كريم المعاشرة، حسن الألفة، يعطى المال حين يُسأل وحين لا يُسأل، ذا هيبة ووقار، يُحسَب له حساب عند الأمراء من بنى أمية حتى قال معاوية – رضى الله عنه –: والله ما رأيته جالسًا عندى إلا خفت مقامه.
وكان – رضى الله عنه – رجل سلام وفىَّ العهد، فحين سالَمَ سيدنا الإمام الحسن سيدنا معاوية – رضى الله عنه – إنما سالمه ابتغاء مرضاة الله لا خوفًا من أحد، ولا خوف الحرب، فلد ردَّ على أحد أعوانه حين أشار عليه بنقض صحيفة الصلح بينه وبين سيدنا معاوية قائلًا: “إنى لو أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية بأصبر عند اللقاء ولا أثبت عند الحرب منى، ولكن أردت صلاحكم وكفَّ بعضكم عن بعض، فارضوا بقدر الله وقضائه حتى يستريح بارٌّ أو يُسْتَراح من فاجر”
إخوته
إخوته الأشقاء: الحسين، المحسن، زينب، أم كلثوم. ويقال كان له 20 أخًا ذكرًا من أبيه، و18 أختًا.
نسل الحسن بن علي
كانت ذرية الحسن بن علي كُثُر، فذكر الذهبي أن له 12 ابنًا ذكرًا، وقال الفخر الرازي كان له 13 ابنًا ذكرًا، و6 بنات.
أولاده الذكور: الحسن بن الحسن، عبد الله بن الحسن، زيد بن الحسن، عمرو بن الحسن، الحسين بن الحسن، طلحة بن الحسن، القاسم بن الحسن ( قُتِل في كربلاء معه الحسين )، أبو بكر بن الحسن ( قُتِل في كربلاء)، محمد الأكبر، محمد الأصغر، جعفر، حمزة، عبد الرحمن، يعقوب، إسماعيل.
بناته: فاطمة: أم محمد الباقر وزوجة علي بن الحسين، أم الحسن، أم الحسين، رقية، أم عبد الله، أم سلمة.
زوجات الحسن بن علي بن أبي طالب
اختلف العلماء في عدد زوجاته، لكن ذكر الذهبي أنه كان “منكاحًا مطلاقًا”، أي كثير الزواج والطلاق، لدرجة أنه تزوج 70 امرأة، وطلق اثنين في يوم واحد.
وقال البعض إن الروايات التي تحدثت عن عدد زوجاته سندها ضعيف. ومن زوجاته الذين ذُكِرت أسماؤهن: خولة بنت منظور الفزارية: أم الحسن المثنى، وجعدة بنت الأشعث: يقول الشيعة أنها هي من سممته، لكن أهل السنة والجماعة ينفون هذا الكلام، وأم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، وأم بشير بنت أبي المسعود الأنصاري، وهند بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وأم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب، وأم ولد بنت ثقيف، وعائشة الخثعمية، أم ولد بن بني شيبان من آل همام بن مرة، أم ولد من بني عمرو بن أهيم المنقري.
حياته في عهد الخلفاء الراشدين
في عهد أبي بكر الصديق، كان الحسن ما زال طفلًا، لذلك لم يسجل له التاريخ أي دور في هذه الفترة. لكن في خلافة عمر بن الخطاب أصبح شابًا، وكان عمر يحبه ويعطيه هو وأخيه الحسين من الغنائم، وضمهم لفريضة أهل بدر، وكانت قيمتها 5 آلاف دينار.
في عهد عثمان بن عفان أصبح الحسن والحسين في العشرينيات والتحقا بالجهاد والفتوحات، وكانا ضمن جيش عبد الله بن أبي السرح الذي خرج لفتح إفريقية سنة 26 هـ. ثم شارك الحسن والحسين في فتح طبرستان سنة 30 هـ، تحت قيادة سعيد بن العاص.
وكان الحسن من المدافعين عن عثمان عندما حاصره الثوار سنة 35 هـ، وظل يدفعهم ويحارب بسيفين. ولما قُتِل عثمان حزن عليه حزنًا شديدًا. عن الحسن البصري قال “كان الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرد الناس عن الدار بسيفين يضرب بيديه جميعًا”.
وعندما تولى علي بن أبي طالب الخلافة سكن معه بالكوفة، رغم عدم رغبته في أن يترك والده المدينة المنورة.
وفي معركة الجمل وصفين، كان الحسن على ميمنة الجيش، رغم أنه كان لا يحب القتال، وكان ينصح والده أن يتركه.
الحسن بن علي والخلافة
لما قُتِل علي بن أبي طالب، بايع الناس ابنه الحسن بالخلافة، في شهر رمضان سنة 40 هـ، وكان أول من بايع الحسن هو قيس بن سعد الأنصاري، وقال له: ابسط يدك أبايعك عَلَى كتاب اللَّه، عَزَّ وَجَلَّ، وسنة نبيه وقتال المحلين، فَقَالَ لَهُ الْحَسَن، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “عَلَى كتاب اللَّه وسنة نبيه، فإن ذَلِكَ يأتي من وراء كل شرط، فبايعه وسكت وبايعه الناس”.
وكانت خلافة الحسن رضي الله عنه تقريبًا 6 شهور وهي المكملة لفترة الخلافة الراشدة لتكون بذلك 30 عامًا.

تنازل الحسن بن علي لمعاوية
تنازل الحسن بن علي عن الخلافة تحقيقًا لنبوءة جده رسول الله، حيث قال صلى الله عليه وسلم “ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين”. فتعامل الحسن مع هذا الأمر كوصية من جده قام بتنفيذها.
وذًكِر أن الحسن رضي الله عنه، قال عندما سُئِل لماذا تنازل عن الخلافة لمعاوية “كَرِهْتُ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَوْمًا لَا يَثِقُ بِهِمْ أَحَدٌ أَبَدًا إِلَّا غُلِبَ”.
علاقته بمعاوية
بعد تنازل سيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية ترك العراق هو وبني هاشم ورجعوا إلى المدينة المنورة، وتولى زعامتهم. وكانت علاقته بمعاوية طيبة، فكان ينزل عنده ويزوره، ويستقبله معاوية أفضل استقبال، وكان يقول له “أهلًا ومرحبًا بابن رسول الله” وأمر له بـ 300 ألف، ولعبد الله بن الزبير بـ 100 ألف.
وفاة الحسن بن علي رضي الله عنه
اختلف العلماء في السنة التي مات فيها الصحابي الجليل الحسن بن علي، قيل مات سنة 49 هـ، وقيل سنة 50هـ، وقيل سنة 51 هـ. وكان رضي الله عنه ابن 47 سنة أو 48 سنة.
وقبل وفاته أوصى الحسين أن يدفنه في الحجرة بجوار رسول الله، لكن لو نازعه أحد يدفنه في مقابر المسلمين. وعندما حاول الحسين دفنه في الحجرة منعه مروان بن الحكم، فدفنه في البقيع.



