رئيس التحرير
عصام كامل

رضا بهلوي العائد من غياهب النسيان، بديل جاهز أم رهان على لحظة يأس تبحث عن أي عنوان للتغيير؟ "سي إن إن": يفتقر الكاريزما ولديه علاقات قوية مع نتنياهو

نجل شاه إيران الراحل
نجل شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي
18 حجم الخط

رضا بهلوي، عاد اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي، إلى الواجهة محاولا فرض نفسه على المشهد السياسي الإيراني، وسط أجيال إيرانية شابة لا تحمل ذاكرتها شيئا عن عصر الشاه الذي رحل عام 1980 تاركا وراء إرثا يبحث عن وارث في بلد قامت ثورته قبل 47 عاما لإسقاط حكم الأسرة البهلوية.

فهل يمثل ولي العهد السابق بديلا سياسيا جاهزا لقيادة مرحلة انتقالية في حال اهتزت أركان الجمهورية الإسلامية؟ أم أن صعود اسمه يعكس حالة يأس شعبي أكثر مما يعكس إجماعا حقيقيا على مشروع ملكي جديد ربما يأتي على ظهر الدبابات الأمريكية الإسرائيلية؟

من جهته، سارع بهلوي بمباركة مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، واصفا ذلك بأنه "بلسم"، مضيفً أن خامنئي كان "طاغية متعطشا للدماء في عصرنا".

وكتب بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والذي يسعى غالبا إلى ترسيخ نفسه كزعيم فعلي لطهران، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "بوفاته، وصلت الجمهورية الإسلامية فعليا إلى نهايتها، وستلقى قريبا في مزبلة التاريخ؛ وأي محاولة لتعيين خليفة لخامنئي محكوم عليها بالفشل منذ البداية".

47 من الغياب عن مشكلات إيران

كان رضا بهلوي في السادسة عشرة من عمره فقط عندما أطاحت ثورة إيران عام 1979 بحكم والده الذي دام 40 عاما، وبصفته الابن الأكبر للشاه محمد رضا بهلوي، كان الأول بخط وراثة حكم الإمبراطورية الغنية بالنفط؛ وبعد مرور 47 عاما، غزا الشيب رأس الفتى الطامح لولاية عرش إبيه، وبلغ من العمر 65 عاما، محاولا استعادة إمبراطورية والده القديمة.

رضا بهلوي بجانب زوجته ياسمين خلف جدار زجاجي عازل
رضا بهلوي بجانب زوجته ياسمين خلف جدار زجاجي عازل

جاويد شاه، تلك العبارة الفارسية التي تعني يحيا الملك، ربما طرقت أبواب حلم بهلوي، لكن الأمر سيكون صعبا على شخص عاش خارج أرضه أكثر مما عاش في قصورها؛ فيما يعد دعم النظام الملكي المخلوع من المحرمات في إيران، بل جريمة يعاقب عليها القانون.

العائد من من غياهب النسيان 

ويبقى السؤال هل يؤيد الإيرانيون حقا عودة النظام الملكي، أم أنهم ببساطة سئموا من نظامهم الثيوقراطي القمعي حتى لو كان شخصا مثل بهلوي العائد من من غياهب النسيان.

تنقل شبكة "سي إن إن" عن مؤلف كتاب "ماذا يريد الإيرانيون" أراش عزيزي قوله: "لا شك أن رضا بهلوي قد عزز نفوذه وتحول إلى أحد أبرز قادة المعارضة الإيرانية، لكنه يعاني أيضا من مشكلات عديدة؛ فهو شخصية مثيرة للانقسام لا للوحدة".

عاد اسم بهلوي للظهور لأول مرة بعد أن أسقطت إيران، عن طريق الخطأ، طائرة تجارية عام 2020 بعد إقلاعها من طهران متجهة إلى أوكرانيا. وحفز هذا الحادث المعارضة الخارجية، ودفعها إلى التوحد في مجلس كان بهلوي عضوا بارزا فيه؛ لكن الخلافات بين مختلف فئات المعارضين الإيرانيين إلى انهيار المجلس مبكرا، بحسب "سي إن إن".

يرتبط بهلوي بعلاقة قوية مع نتنياهو

يرتبط بهلوي بعلاقة قوية برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، والذي يعد أحد أبرز داعميه، حسب وصف "سي إن إن". 

ويضيف عزيزي: "لا يمتلك بهلوي شخصيا الصفات التي تجذب دونالد ترامب. فهو يفتقر إلى الكاريزما الشخصية التي قد تجذب شخصا مثل ترامب. وسيواجه صعوبة بالغة في كسب تأييد ترامب".

وتنقل "سي إن إن"عن الخبير في الشأن الإيراني والأستاذ في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز فالي ناصر قوله: يتحدث بهلوي عن كونه قائدا انتقاليا وعن تشكيل مجلس انتقالي، ولكن من سيشغل مناصب في الحكومة الانتقالية؟ ومن سيترشح في المجلس؟ ومن هم مرشحوك؟ كلها أسئلة بلا إجابة.

ويشير ناصر إلى اليأيس وحده ربما كان دافعا للحديث عن احتمالات عودة بهلوي، مضيفا: لا يختار الإيرانيون بهلوي لمجرد وجوده في المجتمع، بل لأنهم يشعرون باليأس.

لحظة يأس تبحث عن أي عنوان للتغيير 

لكن بهلوي يربط المشهد الإيراني بالحنين إلى ما قبل قيام الجمهورية الإسلامية؛ حيث قال في تصريحات لجريدة "وول ستريت جورنال" الأمريكية: يتذكر الكثير من الإيرانيين الأكبر سنا يوم ميلادي والحماسة الوطنية التي سادت آنذاك. أما الآن، وقد بلغت الـ65 من عمري، يناديني الشباب الإيراني بـ"أبي". وهذا أفضل ما في الأمر.

الشاه الإيراني الراحل وزوجته ونجلهما
الشاه الإيراني الراحل وزوجته ونجلهما

وفي المحصلة، يبدو أن صعود اسم بهلوي يعكس حجم المأزق الذي تعيشه إيران أكثر مما يعكس حسما لمستقبلها السياسي. فبين رمز يستدعي ذاكرة الماضي، ومعارضة تفتقر إلى مشروع موحد، ونظام في حالة حرب أدت لاغتيال مرشده الأعلى وقائد الحرس الثوري وغيره من رؤوس الدولة، يبقى السؤال معلقًا: هل يتحول بهلوي إلى بديل واقعي قادر على قيادة انتقال سياسي، أم أن حضوره سيظل تعبيرا عن لحظة يأس تبحث عن أي عنوان للتغيير؟

الجريدة الرسمية