رئيس التحرير
عصام كامل

5 أسباب واهية اختبأ ترامب وراءها لشن الحرب على إيران، فهل تتحقق؟

دخان يتصاعد جراء
دخان يتصاعد جراء غارات أمريكية إسرائيلية على طهران
18 حجم الخط

من منتجعه المطل على البحر في مار الاجو بفلوريدا، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليعلن مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، مؤكدا أن الحرب ستستمر دون انقطاع طوال الأسبوع أو طالما كان ذلك ضروريا!

فما هي الأسباب الأمريكية المعلنة التي دفعت إدارة ترامب لشن الحرب على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي؟

وتأتي الحرب على الرغم من تعرض إدارة ترامب لأزمات كبيرة على الصعيدين الخارجي والداخلي، ما جعل شن الحرب أكبر مغامرة في ترامب الخارجية بعد أن خاض حملة إعادة انتخابه بصفته "رئيس السلام"، فيما بات معرضوه يرفعون شعار "لا نردي حروبا جديدة".

وبحسب وكالة "رويترز"، لم يقدم ترامب حججا مقنعة للشعب الأمريكي قبل اتخاذ قرار الحرب، لكنه تطرق إلى هذه القضية بإيجاز في خطابه عن حالة الاتحاد يوم الأسبوع الماضي، ثم في رسالة مصورة بثت أمس السبت، دون أن يأخذ بعين الاعتبار أن الكونجرس الأمريكي، وليس شخص الرئيس، بحسب معارضيه.

منع إيران من حيازة سلاح نووي

السبب الأول بحسب ترامب سعيه –ومعه إسرائيل- في عدم امتلاك طهران لأسلحة نووية، رغم قوله بأنه "قضى" على برنامج إيران النووي في غارات شنتها القوات الأمركية والإسرائيلية ضد إيران في حرب الـ12 يوما في يونيو 2025.

ويقول ترامب: "تخيلوا مدى جرأة هذا النظام إذا كان لديه سلاح نووي واستخدمه كوسيلة لإيصال رسالته".

وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن "إيران كانت على وشك أن تصبح قادرة على إنتاج سلاح نووي"؛ فيما تشير تقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة وتقييمات منفصلة لأجهزة المخابرات الأمريكية، إلى أن إيران أوقفت برنامج تطوير الأسلحة النووية في عام 2003، وتنفي طهران أنها سعت أبدا إلى الحصول على أسلحة نووية، على الرغم من أنها طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وتقول إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني موثوق لتخصيب إيران لليورانيوم إلى المستويات التي أنتجتها، وعبرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها الشديد إزاء ذلك. ولم يقم أي بلد آخر بذلك دون أن ينتج في النهاية أسلحة نووية، بحسب "رويترز".

كبح جماح برنامج الصواريخ الإيراني

السبب الثاني الذي قدمه ترامب لم يختلف –ولو في حرف واحد- عما طلبه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، المطلب بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة؛ حيث قال ترامب: إن "إيران حاولت مواصلة تطوير صواريخ بعيدة المدى يمكن أن تهدد الآن أصدقاءنا وحلفاءنا المقربين في أوروبا، وقواتنا المتمركزة في الخارج، ويمكن أن تصل قريبا إلى الأراضي الأمريكية".

ولم يقدم ترامب أي تفاصيل لدعم ادعاءاته، على الرغم من أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية ذكرت أن طهران تعمل على تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة.

القضاء على وكلاء إيران في المنطقة

وقال ترامب: إن الهدف من الهجمات التي شنت أمس السبت هو "الدفاع عن الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني، وهو مجموعة شريرة من الأشخاص القاسيين والرهيبين".

وأضاف أن "أنشطة إيران التهديدية تعرض الولايات المتحدة وقواتنا وقواعدنا في الخارج وحلفائنا في جميع أنحاء العالم للخطر المباشر".

ولم يجد ترامب أمامه سوى استحضار حوادث مضى على بعضها 47 عاما، مشيرا إلى "استيلاء السلطات الإيرانية على السفارة الأمريكية في طهران الذي بدأ في عام 1979 واحتجاز عشرات الرهائن الأمريكيين لمدة 444 يوما وهجوم من وصفهم بـ"وكلائها" على ثكنة لمشاة البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983 الذي أسفر عن مقتل 241 من أفراد الجيش الأمريكي و"عدد لا يحصى" من الأعمال الأخرى ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط في السنوات القليلة الماضية، والممرات الملاحية الدولية.

كما أشار إلى دعم إيران لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، ما يعني أن غزة قد تكون الهدف الثاني، وأنه يفتح المجال أمام نتنياهو لموتاصلة خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

والأمر نفسه بالنسبة لحزب الله، والذي ترى حكومة نتنياهو أنه ما زال يمثل تهديدا لها.

الرد على العنف في التعامل مع المحتجين

أما أبرز حجج ترامب السخيفة، فتمثلت في الدفاع عن المحتجين الإيرانيين الذي لقوا حتفهم خلال الظاهرات التي شهدتها إيران؛ واتهامه لإيران بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر في الشهرين الماضيين، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها، فيلا عن أنها تتناقض مع ما اسفرت عنه الغارات الأمركية في يومها الأول من استشهاد قتل 85 طالبة إيرانية وإصابة 92 آخرين في هجوم صاروخي إسرائيلي على مدرسة "شجرة طيبة" في مدينة ميناب في محافظة هرمزجان المطلة على مضيق هرمز جنوب إيران، ما يكشف زيف ادعاءاته حول حماية المدنيين.

السعي إلى تغيير النظام الإيراني

من بين تبريرات ترامب، الفاقدة للشرعية لعدم حصولها على موافقة الكونجرس، داعيا "شعب إيران العظيم الفخور" إلى الانتفاض وتولي زمام السلطة من حكامهم.

وقال: "أقول الليلة: إن ساعة حريتكم قد حانت. عندما ننتهي، تولوا زمام حكومتكم. ستكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة".

الجريدة الرسمية