تداعيات الحرب الإيرانية- الإسرائيلية على الاقتصاد.. مخاوف من اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد.. تحديات اقتصادية تواجه مصر مع تصاعد التوترات العسكرية.. وخبراء يحذرون من تفاقم التضخم وتأثرالاستثمار
يشهد الإقليم تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل، في تطور يثير تساؤلات واسعة بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة على المنطقة، خاصة في حال اتساع نطاق المواجهة أو دخول أطراف دولية على خط الأزمة.
وتبرز مصر ضمن الدول الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والسلع الأساسية، إلى جانب ارتباطها بـ حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، قال الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي: إن الحرب الإيرانية – الإسرائيلية – الأمريكية ستترتب عليها آثار اقتصادية تتباين وفقًا لسيناريوهات تطور الأحداث زمنيًا وجغرافيًا.
وأوضح في تصريحات لـ "فيتو"، أن مجرد اندلاع العمليات العسكرية يخلق حالة من الاضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى موجات اشتعال في الأسواق الدولية، بما في ذلك أسواق المال والطاقة والذهب والنقل والغذاء.
وأشار إلى أن هذه التداعيات قد تكون محدودة وقابلة للاحتواء إذا اقتصر زمن العمليات على عدة أيام وظل نطاقها الجغرافي محدودًا، بما يسمح بعودة سريعة نسبيًا للاستقرار في الأسواق، أما في حال اتساع رقعة المواجهات أو إطالة أمدها، فمن المرجح أن تتفاقم الضغوط التضخمية، وترتفع تكاليف الشحن والتأمين، مع احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على اقتصادات المنطقة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.
وأكد أن مسار الأزمة سيظل العامل الحاسم في تحديد حجم الخسائر أو فرص الاحتواء، في ظل ترقب عالمي حذر لأي تطورات ميدانية جديدة.

وأضاف أن التداعيات السلبية لن تقتصر على أسواق الطاقة والمال فحسب، بل ستمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، مع توقعات بتصاعد معدلات التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والتأمين.
كما حذّر من احتمالات تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، في ظل اتجاه رؤوس الأموال إلى الملاذات الأكثر أمانًا، مثل المعادن النفيسة والنادرة، وهو ما قد يفاقم حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول من شأنه أن يعمّق الضغوط على الاقتصاد العالمي، ويقوض مؤشرات التعافي التي بدأت بعض الدول في تحقيقها خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أن اتساع نطاق المواجهات، سواء جغرافيًا أو زمنيًا، سيجعل آثارها أكثر حدة واتساعًا، ليس فقط على اقتصادات المنطقة، بل على الاقتصاد العالمي بأسره، في ظل الترابط الوثيق بين الأسواق وسلاسل الإمداد الدولية.
تأثير الحرب على أسواق الطاقة العالمية
وفي هذا السياق، أشار الدكتور متولي إبراهيم الخبير الاقتصادي إلى أنه بسبب التصعيد العسكري المتواصل بين إيران وإسرائيل، وما ترتب عليه من اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والممرات الملاحية الدولية، يواجه الاقتصاد المصري ضغوطًا متزايدة تمسّ الأسعار، وتدفقات الاستثمار، وسلاسل التوريد الحيوية.
كما أكد أن استمرار التوترات في منطقة الخليج، ولا سيما قرب مضيق هرمز، أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات.
وقد أكدت دراسة اقتصادية أن مصر تُعد من أكثر الدول تأثرًا بالتصعيد، نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والغذاء، ما يجعل أي زيادة في الأسعار العالمية عبئًا مباشرًا على الميزان التجاري ومعدلات التضخم المحلي.
ضغوط على سلاسل التوريد المحلية
وأوضحت أن أي تهديد للممرات الملاحية الكبرى، مثل هرمز وباب المندب، ينعكس فورًا على حركة التجارة الدولية، ويضع ضغوطًا إضافية على إيرادات قناة السويس، في وقت تعتمد فيه الدولة على تدفقات الاستثمار الأجنبي لتلبية التزاماتها التمويلية.
وأشارت التقديرات إلى أن إغلاق مضيق هرمز – ولو جزئيًا – قد يقطع ما يصل إلى 20% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يرفع تكلفة الطاقة ويزيد من أعباء التمويل الدولي على مصر.
وقال: إنه على صعيد سلاسل التوريد، تأثرت مصر بشكل مباشر بتوقف إنتاج الغاز من حقول إسرائيلية رئيسية مثل ليفايثان وكاريش، ما دفع الحكومة إلى البحث عن بدائل عاجلة، من بينها زيادة الاعتماد على المازوت والسولار، وتشغيل سفن إضافية لإعادة تحويل الغاز المسال. وقد أدى ذلك إلى خفض إمدادات الغاز لعدد من الصناعات المحلية، بما في ذلك الأسمدة والبتروكيماويات، وهو ما انعكس على الطاقة الإنتاجية والصادرات.

تداعيات على التضخم والاستثمار
ولفت الدكتور متولي إلى أن هذه التطورات قد تدفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياسات دعم الطاقة والكهرباء، بما يتوافق مع التزاماتها الدولية، في ظل ارتفاع تكلفة الاستيراد وتراجع بعض الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل كما أسهمت حالة عدم اليقين في زيادة الضغط على سعر صرف الجنيه، وارتفاع تكلفة الواردات، وتباطؤ حركة بعض السلع الأساسية في الأسواق.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن استمرار الحرب يفرض على مصر كغيرها من دول المنطقة ضرورة تبني سياسات اقتصادية أكثر مرونة، وتعزيز بدائل الطاقة، وتنويع مصادر الاستيراد، وتحصين سلاسل التوريد، بما يضمن استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مراقبة دقيقة للتطورات الإقليمية، وتنسيقًا دوليًا وإقليميًا لضمان استقرار الممرات الملاحية، وتخفيف آثار الاضطرابات الجيوسياسية على الاقتصادات الوطنية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة درية ماضي- مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس على أن الحرب الإيرانية- الإسرائيلية تحمل تداعيات كبيرة على الاقتصاد المصري، سواء على المستوى المباشر أو غير المباشر من الناحية المباشرة، ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا سيزيد من تكلفة إنتاج الطاقة، ما ينعكس على فاتورة الدولة وعلى أسعار الوقود والكهرباء للمواطنين، وبالتالي على التضخم العام، كما أن الاضطرابات الجيوسياسية تزيد من تكلفة الاستيراد لبعض السلع الأساسية، وهو ما قد يؤدي إلى نقص في بعض المنتجات أو ارتفاع أسعارها في الأسواق المحلية.

وتابعت: أما على المستوى غير المباشر، فالمستثمرون الأجانب والمحليون قد يصبحون أكثر حذرًا، ما قد يبطئ من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر، خصوصًا في القطاعات الاستراتيجية مثل الصناعة والطاقة والبنية التحتية كما أن السياحة، والتي تعد أحد المصادر الهامة للعملة الصعبة، قد تتأثر نتيجة ارتفاع المخاطر في المنطقة، وهو ما يستدعي وضع استراتيجيات لتعزيز جاذبية مصر للسياح وضمان سلامة الرحلات.
وأشارت الدكتورة درية إلى أن الحكومة المصرية مطالبة باتخاذ خطوات فورية لمواجهة هذه التحديات، مثل دعم القطاعات الأكثر تأثرًا، التحكم في التضخم عبر سياسات نقدية رشيدة، وتأمين سلاسل التوريد الحيوية كما يجب تعزيز التواصل مع المستثمرين لتوفير قدر من الطمأنينة وتقليل المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الإقليمية، في النهاية، القدرة على التكيف السريع واتخاذ إجراءات استباقية ستكون العامل الحاسم في الحد من تأثير هذه الحرب على الاقتصاد المصري.








