علي جمعة: ما يقدمه الفود بلوجرز سلاح ذو حدين
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن المعيار الأساسي للحكم على محتوى المؤثرين والبلوجرز هو مقدار ما يقدمه من نفع حقيقي للناس، وليس حجم الانتشار أو عدد المتابعين.
جاء ذلك خلال برنامجه نور الدين والشباب المذاع على قناة CBC، في إطار حوار مفتوح مع الشباب حول طبيعة المحتوى الرقمي وتأثيره في حياتهم.
المحتوى النافع محمود.. وغير النافع إهدار للأعمار يُحاسب عليه الإنسان
وأوضح علي جمعة أن كل ما يحقق نفعًا للناس يُعد أمرًا محمودًا، بينما يُعتبر المحتوى غير النافع إهدارًا للأوقات والأعمار التي سيُسأل عنها الإنسان، مشددًا على أن الوعي في اختيار ما نتابعه أصبح ضرورة لا رفاهية، خاصة في ظل التدفق الهائل للمحتوى عبر المنصات الرقمية.
تفنيد دور «مدوني الطعام» بين توفير الوقت وتحول المتابعة إلى لغو
وتطرق الدكتور علي جمعة إلى دور الفود بلوجرز (مدوني الطعام)، موضحًا أنهم قد يقدمون محتوى نافعًا من خلال مساعدة الجمهور على اختيار أماكن جيدة، وتجنب إهدار المال والوقت في تجارب سيئة.
لكنّه في الوقت نفسه، وجّه تحذيرًا واضحًا من أن تتحول متابعة هذا النوع من المحتوى إلى غاية في حد ذاتها، حيث يقضي البعض ساعات طويلة في مشاهدة المطاعم دون حاجة حقيقية، وهو ما يخرج المتابعة من دائرة المنفعة إلى دائرة «اللغو».
«منحنى الجرس».. شرح علمي لمعنى الاعتدال في كل شيء
وشرح علي جمعة نظرية «منحنى الجرس» (Bell Curve) لتوضيح فكرة التوازن، مؤكدًا أن أي أمر نافع في أصله إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، وأدى إلى نتائج سلبية، واصفًا ذلك بحالة «الأوفر دوز».
حتى العبادات لها حدود.. والوسطية هي المنهج
وضرب مثالًا بالعبادات، موضحًا أن النبي ﷺ نهى عن التشدد والمبالغة مثل صيام الدهر كله، لترسيخ مبدأ «الأمة الوسط» التي توازن بين العبادة، والعمل، والعلم، والترفيه عن النفس دون إفراط أو تفريط.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاعتدال والوعي هما أساس التعامل مع المحتوى الرقمي، مثلما هما أساس في كل شؤون الحياة.



