الصين تسعى إلى تحصين إيران بدعم عسكري واستخباراتي.. "ذا ناشيونال إنترست": هواجس من التوسع الأمريكي في آسيا.. ومخاوف من تحول استهداف طهران إلى مواجهة إقليمية
أكد مقال نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي خطأ من يتصورون أن الصين وروسيا لن تفعلا شيئا تجاه الضربات العسكرية الأمريكية المحتملة ضد إيران، مشددا على أن بكين وموسكو تفكران بشكل مختلف عما كان عليه الحال أثناء حرب الـ12 يوما بين طهران إسرائيل والولايات المتحدة.
المقال أعده جيمس دورسو العضو السابق في لجنة التعاقد الأمريكية في زمن الحرب في العراق وأفغانستان، والذي خدم كضابط في البحرية الأمريكية لمدة 20 عاما.
يقول دورسو: لا ترغب الصين في مواجهة مباشرة مع الأمريكيين، لكنها تمتلك مصالح كبيرة في إيران والمنطقة المحيطة، ويجب أن تتحرك لحماية استثماراتها وسمعتها كشريك موثوق.
ويضيف: روسيا والصين ليستا ملزمتان بالدفاع عن إيران إذا تعرضت لهجوم أمريكي-إسرائيلي، إذ لا توجد معاهدات دفاع مشترك بينها، رغم أن الدول الثلاث وقعت ميثاقا استراتيجيا ثلاثيا في يناير 2026 لتعزيز التعاون السياسي وتعميق التكامل الاقتصادي؛ لكن روسيا وإيران وقعتا في يناير 2025 معاهدة شراكة استراتيجية شاملة لمدة 20 عاما، تشمل التعاون الدفاعي، ما يعني على الأرجح مبيعات أسلحة وتبادل معلومات استخباراتية حول التهديدات المشتركة. ورغم انشغال روسيا في أوكرانيا، فقد تشعر بالالتزام بإرسال معلومات وأسلحة إلى إيران، خصوصا بعد أن ساهمت طائرة "شاهد-136" الإيرانية في تعزيز موقف موسكو في الحرب ضد الناتو في أوكرانيا.
الصين تواجه مخاطر كبيرة حال استهداف إيران
وبحسب التقارير، فقد أبرمت روسيا وإيران صفقة في ديسمبر 2025 بقيمة 589 مليون دولار لإعادة بناء نظام الدفاع الجوي الإيراني، لكن المساعدة لن تصل في الوقت المناسب للمعركة الوشيكة.

وبالنسبة للصين، يقول دورسو إنها تواجه موقفا أكثر تعقيدا، إذ إن أي هجوم أمريكي-إسرائيلي على إيران سيهدد اتفاق التعاون الاستراتيجي الصيني-الإيراني الموقع لمدة 25 عاما بقيمة 400 مليار دولار، وكذلك الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني بقيمة 60 مليار دولار، وهو شبكة بنى تحتية بطول 3000 كيلومتر وأحد أعمدة مبادرة الحزام والطريق.
وتشتري الصين أكثر من 80% من النفط الإيراني المصدر، أي نحو 14% من وارداتها النفطية. كما أن السكك الحديدية الحالية بين الصين وإيران أسرع بنسبة 50% من الطرق البحرية وتتجنب الاختناقات البحرية، فيما سيربط ممر السكك الحديدية المستقبلي بين خمس دول الصين بإيران عبر آسيا الوسطى وأفغانستان، بحسب المقال.
طهران تمتلك تقنيات عسكرية صينية فاعلة
ويتابع دورسو: لدى الصين قنعات بأن الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي في يونيو 2025 كان عامل زعزعة إقليمي أن هذا الهجوم كانت له تداعيات مباشرة على المصالح الاستراتيجية والاقتصادية واللوجستية الصينية؛ ومنذ ذلك الحين تخلت إيران عن نظامالـ"جي بي إس" الخاضع للسيطرة الأمريكية واعتمدت نظام الملاحة الصيني "بايدو"، واستبدلت البرمجيات الأمريكية والإسرائيلية بأنظمة صينية، واستوردت مادة بيركلورات الأمونيوم المستخدمة في الصواريخ الباليستية ذات الوقود الصلب من الصين، ويُقال إنها نشرت رادار "واي إل سي-8 بي"الصيني المضاد للتخفي ونظام الدفاع الجوي الصيني بعيد المدى "إتش كيو-9 بي". فيما تفيد تقارير بأن الصين فرضت حظرا على أي استثمارات جديدة في "إسرائيل".
مصداقية بكين على المحك
ويمضي الكاتب قائلا: ستتضرر مصداقية الصين إذا لم تفعل شيئا. فهي ترسل أسلحة ومعلومات استخباراتية إلى إيران، وربما تقدم دعما اقتصاديا، لكنها لن تنشر قواتها مباشرة للدفاع عن إيران أو تشارك في عمليات قتالية ضد "إسرائيل" أو الولايات المتحدة، ولن تفعل التزامات دفاع مشترك تلقائية. لكنها تؤمن في الوقت ذاته بأن تغيير النظام في إيران برعاية أمريكية سيكون كارثة على الصين وروسيا، لأنه "يهدد نفو روسيا في المنطقة، ويمنح الولايات المتحدة مدخلا إلى دول آسيا الوسطى، ويؤدي إلى هيمنة كاملة على مضيق هرمز، وربما حدود مع باكستان.
حارس بوابة التقنيات الحيوية
والحل الصيني غير العسكري من وجهة نظر كاتب المقال، هو أن تخبر بكين الولايات المتحدة بأن أي هجوم على إيران سيقابل فورا بحظر كامل على تصدير العناصر الأرضية النادرة والمواد والمكونات الحيوية إلى أمريكا وأي دولة مشاركة في الهجوم؛ حيث تسيطر الصين على أكثر من 90% من إنتاج العناصر الأرضية النادرة المكررة عالميا ونحو 90% من إنتاج المغناطيسات الدائمة، ما يجعلها "حارس بوابة للتقنيات الحيوية"، رغم أن حظرا كاملا قد يسرع جهود الغرب لتقليل الاعتماد عليها.
دعم عسكري واستخباراتي صيني لطهران
ويضيف: في الأزمة الحالية، وصلت سفينة الأبحاث الصينية "دا يانج يي هاو" إلى بحر العرب في يناير 2026 وظلت تراقب مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن"؛ كما وصلت سفينة تتبع الفضاء البحرية “لياووانج-1”، ترافقها مدمرة من فئة "تايب 055" وأخرى من فئة "تايب 052 دي"، إلى خليج عمان.
سفن التجسس الصينية تراقب التحركات الغربية
وبعيدا عن مقال "ذا ناشيونال إنترست"، مدمرات "تاب 055" هي مدمرات صاروخية موجهة من الجيل الجديد، تصنف كمدمرات شبحية ثقيلة، وتعتبر من أقوى السفن القتالية في العالم.
أما المدمرة من فئة "تايب 052 دي"، فتطلق عليها الصين لقب "الدرع الصيني"، وهي مدمرة صواريخ موجهة متطورة ومتعددة المهام وتعد العمود الفقري للقوة السطحية للقوات البحرية لجيش التحرير الشعبي.
بالعودة إلى المقال، يقول الكاتب: ستراقب سفن التجسس الصينية التحركات البحرية الأمركية والغربية؛ كما أنها تقدم دعما استخباراتيا لإيران، وتتابع نشاط الدفاع الصاروخي الأمريكي في المنطقة.
أقمار تجسس صينية في خدمة طهران
ويضيف: نشرت الصين أقمارها التجسسية لتزويد إيران بمعلومات أدق عن القوات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
كما أفادت تقارير بأن الحرس الثوري الإيراني تفاوض مع شركات أقمار صناعية صينية للحصول على أقمار استشعار عن بعد للإنذار المبكر أو تحسين دقة استهداف الصواريخ الباليستية. وفي فبراير 2026، اقتربت الصين وإيران من إبرام صفقة لشراء صواريخ "سي إم -302" المضادة للسفن فوق الصوتية.
ويتابع: يريد ترامب الوصول إلى بكين في زيارته الرسمية في أبريل 2026 بعد مواجهة منتصرة مع إيران، لكن مقتل أي أفراد صينيين في إيران على يد أمريكا أو إسرائيل قد يفشل الزيارة. وقد تفشلها أيضا صفقة أسلحة محتملة بين واشنطن وتايوان بقيمة 20 مليار دولار؛ وفي المقابل، لا يريد ترامب الوصول إلى بكين بعد أن هزم أمام الجمهورية الإسلامية في قاعة المفاوضات أو في البحار.
ويستطرد: تعد الصين قوة عظمى، واقتصادها يحتل المرتبة الثانية عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وهي عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتمتلك ترسانة نووية كبيرة ومتنامية، وهي الشريك التجاري الأكبر لمعظم دول العالم؛ وتأمل الصين أن تمنع المفاوضات اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط لتجنب آثارها السيئة على المنطقة.




