رئيس التحرير
عصام كامل

رمضان لغة الامتنان، كيف تعيد كلمات الشكر بين الزوجين دفء العلاقة وسكينتها

الدعم بين الزوجين
الدعم بين الزوجين
18 حجم الخط

لغة الامتنان اليومية في رمضان بين الزوجين، رمضان ليس فقط شهر الصيام والقيام، بل هو شهر تهذيب النفس وتنقية القلوب وإحياء المشاعر النبيلة. 

وفي هذا السياق، أكدت خبيرة العلاقات ومدربة الحياة شيرين محمود، أن بين الزوجين تحديدًا، يمكن أن يتحول هذا الشهر إلى فرصة ذهبية لإعادة اكتشاف بعضهما البعض بلغة جديدة، بسيطة ولكنها عميقة التأثير؛ لغة الامتنان. فالامتنان ليس مجرد كلمة "شكرًا"، بل هو اعتراف يومي بالقيمة، وتقدير صادق للتعب، ولمسات رحيمة تعيد الدفء للعلاقة.
 

الامتنان… روح العلاقة في شهر الرحمة

وبينت أنه حين نتأمل روح شهر رمضان، نجد أنه قائم على الشكر؛ شكر النعمة، وشكر العافية، وشكر الفرص الجديدة. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: "لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ". هذه القاعدة الإلهية لا تنطبق فقط على الرزق المادي، بل على العلاقات أيضًا. فكلما شكر الزوجان بعضهما بصدق، زادت بينهما المودة والسكينة.

وأشارت إلى أنه في أيام الصيام، يزداد الإرهاق، وتكثر المسئوليات، خاصة مع تغير مواعيد النوم والطعام. وهنا يظهر الفرق بين بيت تسكنه لغة العتب، وبيت تتردد فيه عبارات الامتنان. كلمة تقدير صغيرة قد تمتص توتر يوم كامل.

لماذا نحتاج الامتنان أكثر في رمضان؟

كما أشارت خبيرة العلاقات، إلى أن كل زوجين بحاجة إلى الامتنان في رمضان، للعديد من الأسباب التي تستعرضها في السطور التالية.

ارتفاع مستوى الإرهاق الجسدي
الصيام يستهلك طاقة جسدية، خصوصًا مع العمل والالتزامات اليومية. حين يشعر أحد الزوجين أن مجهوده مرئي ومُقدَّر، يقل إحساسه بالضغط.

تغير الروتين اليومي
السهر، الاستعداد للسحور، تجهيز الإفطار، متابعة الأبناء… كل ذلك يخلق ضغطًا إضافيًا. الامتنان هنا يعمل كصمام أمان نفسي.

تضاعف الحساسية العاطفية قبل المغرب
قبل الإفطار تحديدًا، تزداد العصبية أحيانًا نتيجة انخفاض مستوى السكر في الدم. في هذه اللحظات، جملة مثل: "أنا مقدّرة تعبك النهارده" قد تمنع خلافًا كبيرًا.

فن الاصغاء بين الزوجين
فن الاصغاء بين الزوجين

أشكال بسيطة للامتنان اليومي

أوضحت خبيرة العلاقات، أن الامتنان لا يحتاج إلى هدايا باهظة أو كلمات منمقة، بل يحتاج إلى وعي وحضور. إليكِ بعض الأشكال العملية:

شكر مباشر وواضح:
"تسلم إيدك على الأكل"، "شكرًا إنك صحيتني للسحور"، "ربنا يبارك في تعبك".

رسالة قصيرة أثناء العمل:
رسالة واتساب بسيطة في منتصف اليوم تقول: "ربنا يقويك ويجزيك عنّا خير".

نظرة تقدير أو لمسة حانية:
أحيانًا التعب لا يسمح بالكلام، لكن نظرة امتنان صادقة قد تكون أبلغ.

الدعاء أمام الطرف الآخر:
"اللهم بارك لي في زوجي/زوجتي"، الدعاء العلني يعمّق الشعور بالقيمة.

الامتنان المتبادل… ليس مهمة طرف واحد

من الأخطاء الشائعة أن يُلقى عبء التقدير على طرف دون الآخر. في كثير من البيوت، يُنتظر من الزوجة أن تقوم بكل شيء بصمت، أو يُتوقع من الزوج أن يؤدي واجباته دون كلمة شكر. لكن العلاقة الصحية تقوم على التبادل.

الزوج الذي يلاحظ تعب زوجته في المطبخ ويشكرها، ويعرض مساعدته ولو بأبسط الأمور، يزرع داخلها طاقة حب حقيقية. والزوجة التي تقدّر ضغط العمل الذي يمر به زوجها، وتثني على جهده أمام الأبناء، تعزز مكانته وتدعمه نفسيًا.

الامتنان يقلل النزاعات

الدراسات النفسية تشير إلى أن الأزواج الذين يمارسون الامتنان بانتظام تقل لديهم حدة الخلافات. فعندما يشعر الإنسان أنه مُقدَّر، تقل حاجته للدفاع والهجوم.

في رمضان، حيث تكثر الاحتكاكات اليومية بسبب الإرهاق، يصبح الامتنان أداة وقائية. بدل أن تقول الزوجة: "أنت مش حاسس بيا"، يمكن أن تبدأ بـ: "أنا عارفة إنك تعبان وبتحاول". هذه البداية تغيّر مسار الحوار تمامًا.

الامتنان أمام الأبناء… تربية عملية

حين يرى الأبناء والديهم يشكر كل منهما الآخر، يتعلمون ثقافة التقدير. يسمعون كلمات مثل "شكرًا" و"ربنا يجزيك خير"، فينشأون وهم يدركون أن العلاقة ليست ساحة مطالب بل مساحة عطاء متبادل.

رمضان فرصة لغرس هذا النموذج أمامهم، خاصة في أوقات الإفطار والسحور، حين تجتمع الأسرة حول مائدة واحدة.

تحدي الامتنان اليومي في رمضان

يمكن للزوجين أن يتفقا على تحدٍّ بسيط:
كل يوم، يذكر كل طرف شيئًا واحدًا على الأقل ممتن له في شريكه. قد يكون أمرًا بسيطًا جدًا، لكن الاستمرارية تصنع فرقًا.

مثلًا:

"ممتنة لأنك رجعت بدري النهارده."

"ممتن إنك حريصة دايمًا إن البيت يبقى دافئ."

بعد 30 يومًا من هذا التمرين، ستتغير نبرة العلاقة بالكامل.

الامتنان عبادة خفية

الرسول ﷺ قال: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله". الامتنان بين الزوجين ليس فقط مهارة علاقات، بل هو عبادة. حين يشكر الزوج زوجته، أو تشكر الزوجة زوجها، فهما يمارسان قيمة إيمانية عظيمة.

في رمضان، حيث تتضاعف الحسنات، يمكن أن تتحول كلمة "شكرًا" إلى صدقة جارية في القلب. ليس المطلوب الكمال، بل الوعي. ليس المطلوب اختفاء الخلافات، بل وجود أرضية من التقدير تجعل حلها أسهل.

رمضان يمضي سريعًا، لكن أثره قد يبقى عامًا كاملًا. فليكن هذا الشهر محطة لإعادة ضبط لغة الحوار داخل البيت. بدل لغة اللوم، نختار لغة الامتنان. بدل التركيز على النقص، نركز على ما يُبذل من جهد وحب.

لغة الامتنان اليومية بين الزوجين ضرورة، خاصة في شهر تتقارب فيه القلوب نحو الله. وحين يقترب الزوجان من الله معًا، ويشكر كل منهما الآخر بصدق، تتحول أيام الصيام إلى مساحة سكينة حقيقية، ويصبح البيت أكثر دفئًا، وأكثر رحمة، وأكثر قدرة على تجاوز أي تعب عابر.

الجريدة الرسمية