رئيس التحرير
عصام كامل

خصائص السور المكية وعددها في المصحف الشريف

القرآن الكريم، فيتو
القرآن الكريم، فيتو
18 حجم الخط

من المعروف أن القرآن الكريم، يشتمل على مئة وأربع عشرة سورة، وتقسم هذه السور إلى سور مكيّة، وسور مدنية، حيث إنّ السور المكيّة نزلت على الرسول الكريم بمكّة، قبل الهجرة، وإنّ السور المدنية نزلت في المدينة بعد الهجرة، ومن المعروف أيضا أن الله  -تعالى- أنزل القرآن الكريم على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، مفرقًا، وليس جملة واحدة، وذلك حسب الوقائع أو الأحداث، أو الأسباب التي تقتضي ذلك على مدى ثلاثٍ وعشرين سنة تقريبًا، وخلال السطور التالية نستعرض معكم خصائص السور المكيّة وعددها في القرآن الكريم

خصائص السور المكيّة وعددها في القرآن الكريم
خصائص السور المكيّة وعددها في القرآن الكريم

 

 

عدد السور المكية في القرآن الكريم

قال الإمام  السيوطي أن عدد السور المكية المتفق عليها 82 سورة في القرآن الكريم، وهي سور: الكهف، والإسراء، ويونس، والأنعام، والأعراف، والشعراء، والشورى، والسجدة، ومريم، والنمل، والفرقان، والصافات، ولقمان، والدخان، والانشقاق، وفصلت، والواقعة، والانفطار، والتكوير، والإنسان. ويس، والجن، والقيامة، وهود، ويوسف، والقصص، والبروج، والقارعة، والنازعات، والطارق، وطه، والنبأ، والليل، والشمس، ونوح، والمزمل، والأحقاف، والتين، والانشراح، والعلق، والعصر، والفيل، وقريش، والماعون، والكوثر، والكافرون، وسبأ، والمسد، والملك، والقلم.

 بينما قال إن عدد السور التي تعددت آراء العلماء بين جعلها مدنية أو مكية تبلغ 12 سورة، وهي سور: الفاتحة، والقدر، والرحمن، والصف، والرعد، والإخلاص، والتغابن، والناس، والفلق، والمطففين، والزلزلة، والبيّنة.

 

 الفرق بين السور المكية  والمدنية

 السور المكية تركّز على ذكر الثواب، والعقاب، والجنة، والنار، وبعض قصص الأنبياء، أمّا السور المدنية فتركّز على التشريعات، وكيفيّة تنظيم أمور المسلمين، ومعرفة الأحكام الشرعية، ويجب الإلمام بالسور المكية والمدنية.

ومعرفة بداية المرحلة المكيّة والتي بدأت بعد البعثة، إلى الوصول لنهاية المرحلة المدنيّة والتي توقّفت بوفاة الرسول -عليه الصلاة والسلام-

خصائص السور المكيّة

 وتتسم السور المكيّة بعدّة خصائص، وهي كما يأتي:

السورة المكية هي السور التي نزلت قبل الهجرة النبوية. تبدأ أغلب السور المكية بحروف مقطّعة، مثل: "ألم" و"حم" و"ألر". 

تكثر السجدات في السور المكيّة.

 تحتوي على لفظ "كلا". 

فيها الآيات التي تدعو إلى عبادة الله -تعالى- وحده، والتوحيد الخالص له -سبحانه وتعالى-.

 يكثر في السور المكية الحديث عن الإيمان بالبعث، والحساب، والجنة، والنار.

 تحذّر السور المكية من الشرك بالله -تعالى-. تتحدّث السور المكية عن قصص الأنبياء، وبعض قصص الأمم السابقة ما عدا سورة البقرة.

 تتسم آيات السور المكية بقصورها نسبيًا، وعباراتها وألفاظها موجزة. كلّ سورة ذكرت فيها قصة "إبليس" و"آدم" هي مكيّة، ما عدا سورة البقرة.

 تعتبر كلّ سورة ورد فيها "يا أيها الناس" سورة مكية، ما عدا سورة الحج، ففيها كذلك "يا أيّها الذين آمنوا". 

تجادل وتفضح آيات السور المكيّة أفعال المشركين والكفار، كسفك الدماء بغير حق، وأكل الربا، وشرب الخمر، ووأد البنات. 

تحتوي السور المكية على سجدات التلاوة، ما عدا سورة الحج

 

"البرهان في علوم القرآن" 

 

وذكر الإمام  الزركشي في كتابه: "البرهان في علوم القرآن" اختلاف العلماء في ذلك، فقال: اعلم أن للناس في ذلك ثلاثة اصطلاحات:

أحدها: أن المكي ما نزل بمكة، والمدني ما نزل بالمدينة.

والثاني، وهو المشهور: أن المكي ما نزل قبل الهجرة، وإن كان بالمدينة، والمدني ما نزل بعد الهجرة، وإن كان بمكة.

والثالث: أن المكي ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابًا لأهل المدينة.

وعليه يحمل قول ابن مسعود الآتي؛ لأن الغالب على أهل مكة الكفر، فخوطبوا: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ"، وإن كان غيرهم داخلًا فيها، وكان الغالب على أهل المدينة الإيمان، فخوطبوا: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"، وإن كان غيرهم داخلًا فيهم.

ونص كلام ابن مسعود هو، كما رواه الحاكم، والبيهقي، وغيرهما: كل شيءٍ نزل فيه: "يا أيها الناس"، فهو بمكة، وكل شيء نزل فيه: "يا أيها الذين آمنوا"، فهو بالمدينة.

قال الزركشي: وقد نص على هذا القول جماعة من الأئمة، منهم: أحمد بن حنبل، وغيره، وبه قال كثير من المفسرين، ونقله عن ابن عباس، وهذا القول - أي: قول ابن مسعود - إن أخذ على إطلاقه، ففيه نظر، فإن سورة البقرة مدنية، وفيها: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [البقرة:21]، وفيها: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا [البقرة:168]. وسورة النساء مدنية، وفيها: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1]، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ [النساء:133]. وسورة الحج مكية، وفيها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج:77].

فإن أراد المفسرون أن الغالب ذلك، فهو صحيح؛ ولذا قال مكي: هذا إنما هو الأكثر، وليس بعام، وفي كثير من السور المكية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.

والأقرب تنزيل قول من قال: مكي ومدني، على أنه خطاب المقصود به، أو جُلّ المقصود به، أهل مكة. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كذلك بالنسبة لأهل المدينة. اهـ.

 

 

خصائص السور المكيّة وعددها في القرآن الكريم
خصائص السور المكيّة وعددها في القرآن الكريم

 

ولكل منهما علامات يعرف بها، ذكرها الزركشي بقوله: ومن جملة علاماته:

أن كل سورة فيها: يا أيها الناس، وليس فيها: يا أيها الذين آمنوا، فهي مكية، وفي الحج اختلاف.

وكل سورة فيها: كلا، فهي مكية.

وكل سورة أولها حروف المعجم، فهي مكية، إلا البقرة، وآل عمران، وفي الرعد خلاف.

وكل سورة فيها قصة آدم وإبليس، فهي مكية، سوى البقرة.

وكل سورة فيها ذكر المنافقين، فمدنية، سوى العنكبوت.

وقال هشام - بن محمد بن السائب الكلبي- عن أبيه: كل سورة ذكرت فيها الحدود، والفرائض، فهي مدنية، وكل ما كان فيه ذكر القرون الماضية، فهي مكية. اهـ.

والله أعلم.

الجريدة الرسمية