رئيس التحرير
عصام كامل

مجلس السلام بلا سلام!

18 حجم الخط

أخيرا عقد مجلس السلام الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي ترامب برئاسته في قمة شرم الشيخ يوم 13 أكتوبر الماضي أول اجتماع له أول أمس في واشنطن، وشارك فيه ممثلو 47 دولة عربية وأجنبية من بينها مصر، والتي مثلها الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء نائبا عن الرئيس عبد الفتاح السيسي.


وإنتظر العالم أن يعلن الرئيس الأمريكي في هذا المجلس خطوات عملية لتنفيذ إتفاق السلام الذي أعلنه في قمة شرم الشيخ، والذي تضمن عشرين مرحلة في إطار خطة سلام شامل لحل القضية الفلسطينية، تنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة علي حدود الرابع من يونيو عام1967..

 

خاصة أنه لم ينفذ من هذا الإتفاق إلا جزء من المرحلة الأولي فقط، والخاص بإطلاق سراح المختطفين لدي حركةحماس والبالغ عددهم 20 من الأحياء و28 من رفات الموتي، ولم تلتزم إسرائيل بالجزء الباقي  من المرحلة الأولي.. 

والخاص بوقف إطلاق النار، وواصلت طوال الشهور الأربعة الماضية قصف المدن والقري الفلسطينية، وقتل الأبرياء من النساء والأطفال ومنع دخول المساعدات الغذائية والإنسانية والدوائية للفلسطينيين مما زاد في معاناتهم، بينما يواصل المستوطنون الإسرائيليون الإستيلاء علي المزيد من الأراضي الفلسطينية بعد طرد السكان وتدمير مساكنهم.


وأعلن الرئيس الأمريكي في المؤتمر أن بلاده خصصت عشرة مليارات دولار لدعم إعادة إعمار غزة، كما قدمت بعض الدول الأخري سبعة مليارات دولار لنفس الهدف، ولم يحدد موعدا لبدء عمليات إعمار ما دمرته إسرائيل خلال العامين الماضيين.. 

حيث دمرت أكثر من 80٪؜ من المدن الفلسطينية وفي وقطاع غزة، وطالب حماس بنزع سلاحها أولا بينما أعلنت حماس التي التزمت بوقف إطلاق النار أنها ستنزع سلاحها بالتوازي مع العمل في رفع انقاض الدمار الكبير الذي قامت به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية تمهيدا لإعادة الإعمار.


وجدد الدكتور مصطفي مدبولي في كلمته التي ألقاها نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي دعم مصر لتدشين عصر جديد من السلام والتعايش في المنطقة، ورفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم مع التأكيد علي أن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق إلا بمسار سياسي واضح، وصولا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وفي اليوم التالي لإنعقاد هذا المؤتمر كانت الجمعة الأولي من شهر رمضان المبارك، وقامت القوات الإسرائيلية بنشر حواجز حول المسجد الأقصي لمنع المصليين من تأدية الصلاة، وفرضت قيودا مشددة علي المصلين وتفتيشهم واعتقلت العديد من الفلسطينيين بدون أي أسباب، في إطار عمليات القهر التي تمارسها قوات الإحتلال ضد الفلسطينيين، وكأنها لا تهتم بمؤتمر السلام وما جري خلاله..

علي الرغم من أن وزير خارجية إسرائيل كان حاضرا في المؤتمر نائبا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وكأنه مجرد حضور ولا يعنيه ما إنتهي إليه المؤتمر، وإسرائيل مستمرة في سياستها الإستعمارية وقتل الفلسطينيين، وعدم الإعتراف بدولة فلسطين أو تحقيق حلم الفلسطينيين بالسلام المأمول بعيد المنال.

الجريدة الرسمية