رئيس التحرير
عصام كامل

هندسة الأمن الإيراني في مواجهة العمليات العسكرية المحتملة.. الاستفادة من الطبيعة الجغرافية.. السعي إلى الاكتفاء الذاتي من الأسلحة.. تطوير الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي وطائرات الاستطلاع والمسيرات

تعتمد إيران على تطوير
تعتمد إيران على تطوير صناعاتها من الأسلحة المحلية
18 حجم الخط

تعتمد هندسة الأمن الإيراني على هيكل معقد ومتعدد الطبقات يربط الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية -وخاصة الحرس الثوري- مباشرة بالمرشد الأعلى، مما يضمن توافقها مع المبادئ الشيعية. 

ويرتكز النظام على "مجلس الأمن القومي" و"مجلس تنسيق الاستخبارات" الذي ينسق بين أكثر من 16 جهازا، مع التركيز على الردع عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، والاستخبارات الدقيقة، والرقابة الداخلية المتبادلة.

لكن هذا ليس كل ما يعتمد عليه هندسة الأمن الإيراني، حيث أكدت تقارير إعلامية إيرانية أن مفهوم "القوة" في هندسة الأمن الإيراني لا يقتصر على كمية المعدات أو الميزانية العسكرية، بل هي نتاج مزيج من ثلاثة عناصر تتمثل في الإرادة الوطنية، والقدرة الدفاعية المحلية، والقدرة على إلحاق خسائر بالمعتدي.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "مهر" الإيرانية، فإن "الطبيعة الجغرافية الإيرانية تعد عنصرا فاعلا في آلية الردع الإيراني، حيث تهيمن على سواحل الخليج العربي وبحر عمان ومضيق هرمز، ما يعني أن وجود السفن المتطورة، على الرغم من أهميته من منظور بسط النفوذ، لا يُعد تفوقا مطلقا".

وتضيف الوكالة أن "تجربة الحروب الحديثة أظهرت أن أنظمة الصواريخ الدقيقة، والطائرات المسيرة القتالية، والتكتيكات غير المتكافئة، قادرة على تغيير المعادلات الكلاسيكية للقتال البحري تغييرا جذريا".

الاكتفاء الذاتي من الأسلحة

وبحسب التقارير الإعلامية، فقد اتجهت طهران -على مدى العقود الأربعة الماضية ولا سيما في ظل العقوبات الواسعة النطاق- نحو تطوير عقيدة دفاعية قائمة على الاكتفاء الذاتي؛ حي تبنت استراتيجية أطلقت عليها "زيادة تكلفة العدو"، والتي تدخل في إطارها صناعة الصواريخ، وأنظمة الدفاع الجوي، والسفن السريعة، وطائرات الاستطلاع والقتال المسيرة، والقدرات السيبرانية؛ حيث نجحت إيران في "خلق معادلة لا يُنظر فيها إلى وجود أي سفينة معادية على أنه تهديد أحادي الجانب، بل على أنه هدف محتمل؛ إذ تمكنت إيران من تحقيق مستوى من الاكتفاء الذاتي في العديد من مجالات الدفاع.

مظلة ردع إيرانية متعددة الطبقات

وتحذر التقارير الإيرانية من أن التداعيات الأمنية لأي عمل عسكري على منطقة الخليج العربي، مشيرة إلى أنه "قد يكون لأي نزاع محتمل تداعيات اقتصادية وطاقية واسعة النطاق على العالم. وإدراكا منها لهذه الحساسية، أسست إيران عقيدتها على الردع الفعال، بحيث تتجنب بدء أي نزاع،  وتحافظ على جاهزيتها الكاملة لرد حاسم في حالة اندلاع أي صراع".

وسعت إيران إلى إنشاء "مظلة ردع متعددة الطبقات" من خلال الجمع بين القدرات الصاروخية والدفاعية والبحرية. وصممت هذه المظلة لمواجهة أي عمل عدائي على مستويات مختلفة برد متناسب. ولا يقتصر دور هذا الهيكل على تقليل احتمالية نجاح الهجوم الأولي فحسب، بل يزيد أيضا بشكل كبير من تكاليف استمرار الصراع، وفق وكالة "مهر".

وتتابع: أمن إيران غير قابل للتفاوض أو التهديد، وأي فكرة عن التفوق العسكري المطلق، إذا ما اقترنت بتجاهل القدرات الدفاعية الإيرانية، قد تؤدي إلى سوء تقدير؛ كما أن مقياس القوة لا يقتصر على حجم السفن وعدد الطائرات، بل على القدرة على تحويل التهديدات إلى فرص للردع. فعندما تستطيع دولة ما أن تتصرف بطريقة تجعل أي خصم محتمل يدرك التكاليف الباهظة قبل الإقدام على أي عمل، فإنها تكون قد بلغت بالفعل مستوى الردع الذي يعد أفضل ضمانة للسلام.

مساع إيرانية لإعادة تأهيل منظومة منشآتها النووية

وكشفت صور أقمار صناعية للمنشأة الجديدة "تالجان 2"، الواقعة شرقي العاصمة طهران، عن محاولات لتحويل المنشأة، التي كانت تعتبر سابقًا غير نشطة، إلى مخبأ لا يمكن التعرف عليه.

ونشر الصور معهد الأبحاث، الذي يركز على منع انتشار السلاح النووي، مساء الثلاثاء، وهو ما يوثق المساعي الإيرانية المستمرة لإعادة تأهيل منظومة منشآتها النووية.

ويتضح أن الصور أن إيران كانت مشغولة مؤخرًا بدفن التربة في منشأة "تالجان 2" الجديدة في المجمع العسكري "بارشين"، وذلك بعد أن تصلب التابوت الخرساني حول المنشأة.

حماية مخزون اليورانيوم

وأشار المعهد إلى أن هناك ترابًا إضافيًا متاحًا الآن، وقد تتحول المنشأة قريبًا إلى ملجأ غير قابل للكشف تمامًا، الأمر الذي سيوفر حماية كبيرة من الغارات الجوية.

ونشر المعهد، في وقت سابق من شهر فبراير الجاري، صور أقمار صناعية جديدة لموقع النووي في أصفهان، يظهر منها أن جميع مداخل مجمع الأنفاق المدفونة في الموقع قد أغلقت تمامًا بواسطة التراب.

وتأتي الخطوة الإيرانية بهدف تقليل الأضرار التي قد تتسبب بها ضربة جوية محتملة للموقع، وستصعّب على القوات الخاصة تنفيذ غارة برية في المكان من أجل تدمير اليورانيوم المخصب الذي قد يكون مخزَّنًا بداخله.

الجريدة الرسمية
عاجل