رئيس التحرير
عصام كامل

ماذا يريد نتنياهو من لقاء ترامب بواشنطن؟ مطالب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني.. تقليص قدرات الصواريخ الباليستية للحرس الثوري.. وإجبار طهران على التخلي عن دعم حزب الله

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقاء سابق مع نتنياهو
18 حجم الخط

يوم الأربعاء 11 فبراير 2026، يبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب بالمثول أمام المحكمة الجنائية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، زيارة إلى واشنطن يلتقي خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف تنسيق المواقف الأمريكية الإسرائيلية تجاه الملف الإيراني، والدفع باتجاه تبني البيت الأبيض للأجندة الإسرائيلية حول طهران.

من جهته، استبق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الزيارة، مؤكدا في بيان نشره عبر منصة "إكس"، اليوم الأحد، تمسك بلاده بالحقوق النووية المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مشددا على أن الشعب الإيراني اعتاد "الرد على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة".

وفي إشارة إلى المحادثات الأخيرة التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان، كتب بزشكيان عبر صفحته في منصة "إكس": كانت هذه المحادثات خطوة إلى الأمام. لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للتوصل إلى حل سلمي.

وتابع: منطقنا في المسائل النووية هو الحقوق المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وفق وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء.

ماذا يريد نتنياهو من لقاء ترامب؟

في المقابل، استبق نتنياهو زيارته إلى واشنطن بالتأكيد على أن "أي مفاوضات مع إيران يجب أن توقف الدعم لوكلائها، وأن أي مفاوضات مع إيران يجب أن تشمل الصواريخ الباليستية الإيرانية".

وبحسب تقارير إعلامية، يستهدف نتنياهو خلال لقائه ترامب دفع واشنطن باتجاه تبني مطالب إسرائيلية محددة أهمها تصفية البرنامج النووي الإيراني؛ حيث ترى سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن تخصيب اليورانيوم –وحده- ليس كافيا، وأنه يجب "تفكيك كامل للبنية التحتية النووية لطهران، وشحن كافة مخزونات اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية".

<span style=
صورة من الأقمار الصناعية تظهر مشهدًا عامًا لمنشأة فوردو النووية في إيران

ويطالب نتنياهو –أيضا- بتقليص مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية؛ حيث تسعى "إسرائيل" إلى تحجيم مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية ليكون حدها الأقصى 300 كيلومتر فقط، بما يضمن "عجز طهران من قدرتها على ضرب العمق الإسرائيلي".

اتهامات أمريكية لإيران

وبحسب بيان أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية عبر موقعها الإلكتروني في 12 نوفمبر 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 32 كيانا وفردا في الصين وهونج كونج وتركيا والهند ودول أخرى، لتورطهم في شبكات شراء متعددة تدعم إنتاج إيران للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بحيث يجري استخدامها من جانب الحرس الثوري الإيراني.

ويشير البيان إلى أن "هذه الإجراءات تأتي دعما لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة والإجراءات التقييدية على إيران في 27 سبتمبر، استجابة لما وصفته واشنطن بـ"عدم الالتزام الجاد" من قبل إيران بتعهداتها النووية. 

تحجيم قدرات طهران من الصواريخ الباليستية

وتابعت وزارة الخزانة الأمريكية: "تستهدف هذه العقوبات تهديدات إيران النووية والصاروخية وتجارة الأسلحة التقليدية وأنشطتها المزعزعة للاستقرار. وتأتي هذه الخطوة تنفيذا لمذكرة الرئيس ترامب الأمنية الوطنية رقم 2، لمواجهة تطوير إيران العدواني للصواريخ والأسلحة غير المتماثلة والتقليدية، ومنع وصول الحرس الثوري الإيراني إلى الموارد التي تدعم أنشطته المزعزعة للاستقرار".

ووفق تقارير إعلامية، تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، ويبلغ مدى صواريخها نحو ألفي كيلومتر؛ وتوجد عدة مواقع للصواريخ الإيرانية في العاصمة طهران وحولها، وهناك ما لا يقل عن خمسة "حصون صاروخية" تحت الأرض معروفة في مختلف الأقاليم، ومنها كرمانشاه وسمنان.

<span style=
المرشد الإيراني على خامنئى بصحبة قادة الحرس الثوري

ويرى نتنياهو أن لدى إيران عددا من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى "إسرائيل"، مثل صاروخ "سجيل" بمدى يبلغ ألفي كيلومتر، و"عماد" بمدى 1700 كيلومتر، وصاروخ "قدر" بمدى ألفي كيلومتر، و"شهاب-3" بمدى 1300 كيلومتر، و"خرمشهر" بمدى ألفي كيلومتر، و"حويزة" بمدى 1350 كيلومترا.

إجبار طهران على التخلي عن دعم "حزب الله"

يستهدف نتنياهو خلال زيارته إلى واشنطن مطالبة ترامب بأن يشمل أي اتفاق بندا صريحا يمنع طهران من تسليح أو تمويل ما تعتبره إسرائيل "أذرعها الإقليمية"، وتحديدا حزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن.

وبحسب تقرير سابق نشرته وكالة "شينخوا" الصينية، فإن حزب الله يعتبر الحزب نفسه هدفا لأي صراعات في المنطقة، خاصة فيما يتعلق الأمر بحليفه الرئيسي ممثلا في إيران؛ حيث أعرب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عن رفضه لضرب إيران في أي هجوم أمريكي، معتبرا أن حزبه سيكون مستهدفا بأي هجوم محتمل على طهران، محذرا من أن "أي حرب جديدة قد تشعل المنطقة".

وقال قاسم: "أمام العداون الذي لا يفرق بيننا، نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعداون المحتمل ومصممون على الدفاع، وسنختار وقتها كيف نتصرف، سواء بالتدخل أو عدم التدخل"، مضيفا: لكن لسنا حياديين؛ أما كيف نتصرف، فهذه تفاصيل تحددها المعركة ونحددها بحسب المصلحة الموجودة.

وأوضح أن حزب الله تلقى عبر وسطاء خلال الشهرين الماضيين  سؤالا واضحا صريحا عما إذا كان الحزب سيتدخل في حال ذهبت الولايات المتحدة و"إسرائيل" إلى خيار الحرب مع إيران، معتبرا أنهم كانوا "مكلفين أن يأخدوا تعهدا من الحزب بأنه لن يتدخل"، محذرا من أن "الحرب على إيران هذه المرة ستشعل المنطقة"، في إشارة إلى عدم تدخل الحزب في حرب الـ12 يوما التي شنتها "إسرائيل" والولايات المتحدة ضد إيران في 13 يونيو 2025.

منح مفتشي الوكالة الذرية صلاحيات مطلقة

لا تتوقف مطالب نتنياهو عند هذا الحد، وإنما متد إلى مطالبة ترامب بأن تكون هناك "رقابة لصيقة" على البرنامج النووي الإيراني، وأن يجري منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية "صلاحيات مطلقة تشمل التفتيش المفاجئ لأي موقع عسكري أو مدني إيراني دون قيد أو شرط".

<span style=
استهداف إسرائيلي لمواقع حزب الله في مدينة النبطية بجنوب لبنان

وتتزامن مطالب نتنياهو مع تصريحات أدلى بها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، مؤكدا استعداد الوكالة الدائم لإرسال مفتشيها إلى إيران لتفتيش المنشآت النووية.

وقال جروسي في مقابلة مع قناة "روسيا 24": كما ذكرت سابقا، يتفقد المفتشون حاليا مواقع صغيرة في إيران، لكنهم مستعدون للتعامل مع مواقع أكثر أهمية في أية لحظة.

وأضاف: الولايات المتحدة لا ترغب في رؤية أي نشاط نووي في إيران، وهو ما يتعارض مع موقف طهران، ووجود مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضروري لمراقبة الالتزام بالاتفاقيات المبرمة؛ وبدون ذلك، فإن خطر تجدد الصراع يبقى قائما.

وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقال نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية بتاريخ 30 ديسمبر 2025، على موقف إيران من البرنامج النووي، مشددا على أن طهران لا تسعى للأسلحة النووية، وإنما تسعى للحصول على حقوقها المشروعة في التكنولوجيا النووية السلمية.

الجريدة الرسمية