من المعدة إلى مقاومة ألزهايمر، أستاذة ببحوث تكنولوجيا الأغذية تعدد فوائد الصيام الصحية
تزامنًا مع قرب حلول شهر رمضان الفضيل وشعيرة الصيام التي ليست مجرد مناسبة دينية عظيمة بل هي تجربة روحانية فريدة وفرصة ثمينة لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، وتنظيم إيقاع الجسم، وتحفيز عمليات التجديد الداخلي، كما أنه يساعد على تبني عادات غذائية صحية متوازنة، كشفت الدكتورة عفاف محمد علي رئيس بحوث بقسم بحوث تكنولوجيا اللحوم والأسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، الفوائد الصحية للصيام.
وقالت: "لا يقتصر الصيام فقط على الامتناع عن الطعام والشراب من وقت الفجر إلى غروب الشمس، بل يشمل الامتناع عن الشهوات، والسيطرة على النَّفْس، ويُعتبر من الناحية الصحية فرصة لتنقية الجسم من السموم، وإعادة تنظيم العمليات الحيوية، ومنح أجهزة الجسم فترة من الراحة لتجديد نشــاطهـا".
وأوضحت أن أهمية الصيام في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية تتلخص في التالي:
ا- تحسين صحة الجهاز الهضمي
يتيح الصيـام للجهاز الهضمي فترة من الراحة مما يسمح للجسم بإصلاح الخلايا التالفة وتجديد الأنسجة.
وأشارت إلى أن الدراسات العلمية أثبتت أن الصيام يمكن أن يساعد على تنظيم حركة الأمعاء، وتقليل خطر الإصابة باضطرابات مثل متلازمــــة القـولــون العصبــــي، أو المتهـيــج أو التهاب المعدة المزمن.
ولفتت إلى أن الصيام يسهم أيضا في تنظيم افرازات الإنزيمــات الهاضمــة؛ ممـا يعـزز مـن كفاءة امتصــاص العناصــر الغذائيـــة عند استئناف تناول الطعام.
كما يُسهِم الصيام في تقليل حموضة المعدة، ويساعد في تقليل مشكلات الانتفاخ، والارتجاع المريئي، كما يُحسِّن الصيـام صحة الأمعاء من خلال توازن البكتيريا النافعة فيها.
2- تقليل الالتهابات
الالتهابات المزمنــة مـــن الأسـباب الرئيسية للإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب، وداء السكري، وأمـراض المناعــة الذاتية، حـيــث أظهرت الدراسـات أن الصيـام يمكن أن يُسـهِم فــي تقليل الالتهـــابـــات، فالصيــام يُحفِّز الجســم علـــىالتنظيف والدخول في حالـة مــن الالتهــــام الذاتــي"Autophagy"حيث تتم مهاجمة الخلايا التالفه والضعيفه والتخلصمنها؛ مما يقلل من تأثيرالالتهابات وقد يســاعد ذلك فــي إيقــاف نمو الأورام السرطانية، كما وجد أن الصيام يحارب الشيخوخه كما يساعد علــى تحسن جودة البشــرة، والشعر، والصحة العامة.
3- تنظيــــم مســـتويـات الســـكر في الـدم
أثبتت الدراسات أن الصيام يمكن أن يسهم أيضا في تنظيم مستويات السكر في الدم، فهو يقلل من مقاومة الانسولين، ويخفض مسـتوى سكر الدم (ما بين3-6%)، ويحســـن حســاسـية الأنســولين (بمــا يعــــادل 20-31 %) والذي يحمـي من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، أو يضبط مستويات السكر في المرضى المصابين بالفعل ,كذلك أشـار الباحثون إلى أن الصيام يساعد فــي تقليــل نسبة دهون الأحشاء في البطن والتي ترتبط ارتباطا وثيقا باضطرابـات مستويات السكر في الدم.
4- تحسين صحة القلب
يـرتـبـط الصيام بعديد من الفوائد المتعلقة بصحة القلب، إذ أظهرت دراسة ُنشرت في المجلة الأمريكيـة لطب القــلب (AmericanJournal ofCardiology) أن الصيــام يمكن أن يسهم فــي خفـض مسـتـويـات الكوليستيرول الضار، أو البروتين الدهنـي منخفـض الكثـافـــة Lowlipoprotein density(LDL) والدهـون الثلاثيــة، مــع تحســين مستويات الكوليستيرول الجيد أو البروتـين الدهنـي مرتفــع الكثافــة lipoprotein density High (HDL).
تسـاعــد هذه التغييــرات في تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين، وتحسـين تدفــق الدم إلى القلب والأوعية الدموية.
بالاضافــة إلـــى ذلك، وجدت دراسة أخرى أن الصيام يسهم فـي تقليـل ضغط الدم؛ مما يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب مثلًا لنوبـــات القلـبـيــة، والسـكتــات الدماغية. كمــا يرتبــط الصيام بتقليــل عـوامـل الخطـر المرتبطة بـأمـراض القلب وقد اثبتت الابحاث ان الصيام من وقت الفجـر إلــى المغــرب يســهـم فــي خفــض مســتويـــات الدهـــون الثلاثيــة والكوليسـتيـرول الضــــار؛ ممــا يقلل مـن خطـر الاصابـة بتصلب الشرايين، وأمراض القلب.
5- تعزيز مقاومة الجسم ضد السرطان والزهايمر:
أظهـــرت ُ دراسـة حـديـثــة نشرت فـي (Journal ofProteomics ) أن الصيــام مـن وقت الفجر حتى الغـــروب لمـــدة 30 يـــوم متتـاليـة مـرتبــــط بـتـنـظيــــم البـروتينـــات ً المضادة للســـرطـان، وأيضا زيادة فــي تنظيــم البروتينات الأساسية المرتبطة بعملية التمثيل الغذائــي للجلوكـوز والدهـــون، والســاعــة البيولوجيـة، وإصــلاح الحمـض النووي، والجهاز المناعي، وإعادة تشكيل الهيكل الخلوي، إضافــة إلى تعزيز وظائف الجهاز المناعي، والوظائف الإدراكية.
وتظهر نتائج هذه الدراسة العلمية التي بينت أدوار الصيام في الوقاية من السرطان، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وتعزيز الوظائف المعرفية أن هذه الفوائد ظهرت دون أي قيــــود عــلـــــى الســـعرات الحراريــة، أو فقـدان وزن كبير؛ مما يشير إلى إمكانية استخدام ً الصيام باعتباره علاجا وقائيا، أو مساعدًا في عديد من الامراض المزمنة مثل: السرطان، وألزهايمر، والاضطرابات العصبية والنفسية.
6- الفوائد النفسـية والروحيـة للصيام:
من جهة أخــرى، يعتبــر الصيـــام فرصة فريدة لتحسين الصحة النفسية، حيث يسهم فـــي تعــزيــز الانضبـاط الذاتي، وتقوية الإرادة، وتحرير العقل من ضغوط الحياة اليومية، فمن خلال الامتناع عن الطعام والشراب لفترات محددة يتعلم الإنسان كيفية التحكم في رغباته؛ مما يمنحه شعورا بالسلام الداخلي، والتوازن النفسي.
كما يِسهم الصيام في تخفيف حدة القلق، والتوتر، ويعزز الشـعور بالامتنــان والتعاطـــف مـــع الآخرين، مما يجعل منه تجربة شاملة تتجاوز الجوانب الجسـدية.
