هدوء استثنائي يسيطر على عملات الأسواق الناشئة لأول مرة منذ مطلع الألفية
في تطور لافت، أثبتت عملات الأسواق الناشئة أنها أكثر استقرارًا من نظيراتها في الدول المتقدمة، في موجة من الهدوء قد تكون الأطول من نوعها منذ أكثر من عقدين.
وفقا لمؤشرات "جي بي مورجان"، سجلت وتيرة تذبذب عملات الدول النامية مستويات أدنى من تلك المسجلة في مجموعة الدول السبع الكبرى، في سلسلة متصلة تمتد لنحو 200 يوم، وإذا تجاوزت هذه السلسلة حاجز 208 أيام، فإنها ستحقق رقمًا قياسيًا غير مسبوق منذ مطلع الألفية.
ما أسباب هذا الاستقرار؟
يأتي هذا الهدوء في فئة الأصول التي تُصنف عادة ضمن الأكثر خطورة، مدفوعًا بعوامل متشابكة، أبرزها ضعف الدولار، وهذا لأن هناك توقعات ببدء الاحتياطي الفيدرالي دورة تيسير نقدي تدريجية، مما يخفف الضغوط عن الأسواق الناشئة.
كما يأتي من أبرز العوامل، قوة السلع والتدفقات، وهذا لأن ارتفاع أسعار المواد الخام وتدفقات رؤوس الأموال القوية يدعم الطلب على أصول هذه الدول.
جاذبية تجارة الفائدة
أوضح جيسون بانغ، مدير محافظ الدخل الثابت في "جي بي مورجان" بهونج كونج، أن عملات الأسواق الناشئة لا تزال ملاذًا لهذه الاستراتيجية.
وتعتمد "تجارة الفائدة" على الاقتراض بعملات منخفضة العائد كالعملات الآسيوية، للاستثمار في أصول ذات عائد مرتفع بالأسواق الناشئة، مما يعزز التدفقات النقدية ويدعم استقرار العملات.
تدفقات قياسية وأداء متفوق
يشير داميان ساسوور، كبير استراتيجيي الائتمان في "بلومبرغ إنتليجنس"، إلى أن استخدام العملات الآسيوية منخفضة العائد كمصدر تمويل ساهم في دعم تدفقات المحافظ الاستثمارية.
وضخ المستثمرون أموالًا في الأسواق الناشئة هذا العام بأسرع وتيرة منذ 2019، مما عزز أداء عملاتها؛ حيث ارتفع مؤشر بلومبرج لثماني عملات نامية بنحو 2.8% هذا العام، موسعًا مكاسبه التي بلغت 17.5% العام الماضي.
مقارنة باضطراب الدول المتقدمة
على النقيض، شهدت عملات الدول المتقدمة حالة من الاضطراب. فقد ارتفعت تقلبات الدولار بسبب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية، وغموض السياسة النقدية.
كما زادت تقلبات الين الياباني وسط مخاوف مالية وتدخلات حكومية محتملة، فيما يصفه البعض بـ"القنبلة الموقوتة".
توقعات واستشراف المستقبل
يرى ماثيو ريان، رئيس استراتيجية السوق في "إيبوري بارتنرز"، أن تحسن المؤشرات الاقتصادية للأسواق الناشئة ووفرة احتياطيات النقد الأجنبي لديها، قد يُبقي تقلبات عملاتها منخفضة العام الجاري.
ويضيف دانيال تان، مدير محفظة في "جراسهوبر أسِيت مانجمنت"، أن المستثمرين يتجهون نحو العملات الأقل تذبذبًا في آسيا مثل الدولار السنغافوري والبات التايلاندي واليوان الصيني، مرجحًا استمرار هذا الاتجاه إلى أن يظهر حدث استثنائي يقلب موازين السوق.
