رئيس التحرير
عصام كامل

خبير أمني: مقتل الشاب في واقعة محل حلويات مدينة نصر "جريمة مركبة"

اللواء أشرف عبدالعزيز،
اللواء أشرف عبدالعزيز، فيتو
18 حجم الخط

لم يكن يعلم الشاب الثلاثيني "أحمد شعبان"، أن تفانيه في الحفاظ على "أمانة عمله" سيكون الفصل الأخير في حياته. 

قصة مأساوية شهدتها منطقة مدينة نصر، حولت حلم شاب بسيط في بناء "عش الزوجية" إلى جنازة مهيبة، بعدما دهسته سيدة بسيارتها بدم بارد، هربًا من دفع ثمن "مكسرات وشوكولاتة".

تعود أحداث الواقعة إلى يوم 8 فبراير الجاري، حينما توقفت سيارة ملاكي تقودها سيدة (34 عامًا) أمام محل "سوق السعادة" أسفل كوبري عباس، طلبت المتهمة كمية كبيرة من الشوكولاتة والمكسرات بلغت قيمتها 12 ألف جنيه. 

وبينما انهمك أحمد في إعداد الفاتورة، استغلت السيدة اللحظة وانطلقت بسيارتها محاولة الفرار بالبضاعة، وبدافع الخوف على "عهدة" المحل التي ستُخصم من راتبه البسيط، لم يجد الشاب نفسه إلا متعلقًا بباب السيارة مستعطفًا إياها للتوقف، لكنها واصلت السير بسرعة جنونية، ليدهس تحت العجلات ويسحل لمسافة أمتار، تاركًا خلفه دماءً وصرخات لم تجد صدى لدى قلب المتهمة.

تحقيقات النيابة: القتل العمد مع سبق الإصرار

كشفت تفريغات كاميرات المراقبة بالمنطقة عن لقطات صادمة وثقت إصرار المتهمة على الهروب رغم رؤيتها للضحية وهو يتشبث بالسيارة. وبناءً عليه: وجهت النيابة العامة للمتهمة تهمة «القتل العمد المقترن بالسرقة». 

وقررت النيابة حبس المتهمة 4 أيام على ذمة التحقيقات، وجددها قاضي المعارضات لـ 15 يومًا أخرى.

تم التحفظ على السيارة المستخدمة وانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثة.

خلف كواليس الحادث، تقبع أسرة مكلومة؛ فأحمد كان العائل الوحيد لأب مسن مقعد وأم مريضة، وكان يسابق الزمن لتجهيز شقيقته الصغرى وتجهيز شقته الخاصة. 

بكلمات تدمي القلوب، قال والده: "أحمد كان بيحوش من قوته عشان يفرش شقته، وآخر حاجة جابها كانت السيراميك.. راح السند وكسر ظهري".

وفي تحليل قانوني وأمني للواقعة، صرح اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، لـ "فيتو"، موضحًا أبعاد هذه الجريمة قائلا: نحن أمام جريمة مركبة تتخطى مجرد حادث سير؛ فتوصيف النيابة بالقتل العمد المقترن بالسرقة دقيق جدًا، لأن "القصد الجنائي" توفر لدى المتهمة بمجرد إدراكها وجود شخص متعلق بالمركبة واستمرارها في القيادة بسرعة تعرّض حياته للخطر."

وأكد اللواء عبد العزيز على عدة نقاط: 

1. سرعة الضبط: الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية استخدمت تقنيات حديثة في تتبع خط سير السيارة وتحديد هوية المتهمة في وقت قياسي، مما يقطع الطريق على أي محاولة للإفلات من العقاب.
2. الوعي العمالي: وجه اللواء نصيحة للعاملين في المحال التجارية بضرورة إعطاء الأولوية للسلامة الشخصية، مؤكدًا أن الأنظمة التأمينية وكاميرات المراقبة كفيلة باسترداد الحقوق المادية، ولا يجب المخاطرة بالأرواح في مواجهة متهورين.

3. الردع العام: هذه القضية ستكون رادعًا لكل من تسول له نفسه استغلال سيارته كأداة للجريمة أو التهاون بأرواح البسطاء.

الجريدة الرسمية