رئيس التحرير
عصام كامل

التفاصيل الكاملة لواقعة فيديو بنها.. إجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية بسبب علاقة عاطفية مع فتاة.. خبير أمني: الشرطة تواجه البلطجة وشريعة الغاب بالقانون.. وخبيرة أمن رقمي: نشر المقطع يضر بالضحية

واقعة بنها، فيتو
واقعة بنها، فيتو
18 حجم الخط

لم تكن الواقعة التي شهدتها مدينة بنها مجرد مشاجرة عابرة، بل حادثة أثارت صدمة واسعة، بعدما أُجبر شاب على ارتداء ملابس نسائية وتم تصويره في مشهد اتسم بالسخرية والتشهير، قبل تداول المقاطع على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الحادثة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول تنامي مظاهر "البلطجة"، وحدود المسؤولية القانونية، وكذلك تأثير المحتوى الدرامي ومنصات التواصل في تشكيل السلوك المجتمعي.

خبير أمني: "الجريمة مكتملة الأركان والعقوبة رادعة"

 

اللواء أشرف عبدالعزيز
اللواء أشرف عبدالعزيز

 

ويرى اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني، أن ما جرى يمثل – من الناحية القانونية – جرائم متعددة تستوجب المساءلة.

ويؤكد أن الواقعة تندرج تحت توصيفات قانونية تشمل: احتجاز مواطن دون وجه حق.

استعراض القوة والتلويح بالعنف.

هتك العرض بغير رضا، عبر إرغامه على ارتداء ملابس تمس حياءه.

الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة من خلال التصوير والنشر.

وشدد اللواء أشرف عبد العزيز على أن مواد قانون العقوبات المصري، لا سيما المتعلقة بالبلطجة (375 مكرر)، تنص على عقوبات رادعة قد تصل إلى السجن لسنوات، مضيفًا: “تصوير الواقعة يمثل دليل إدانة واضحًا، والردع الحاسم هو السبيل الوحيد لوقف مثل هذه الممارسات التي تمس كرامة الإنسان وهيبة الدولة”.

وفي تصريح آخر، قال: “الشرطة في بنها واجهت شريعة الغاب بضبط 9 بلطجية توهموا أنهم فوق الدولة؛ فالتجريس اعتداء صارخ على هيبة القانون وجناية هتك عرض معنوي لن تمر دون ردع. كرامة المواطن 'خط أحمر'، والارتباط العاطفي ليس مبررًا لفرض سلطة الغوغاء”.

 

خبيرة الأمن الرقمي: "وصمة رقمية لا تموت"

 

من جانبها، تلفت الدكتورة إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، إلى أن تداعيات الواقعة لا تتوقف عند حدود التحقيقات الجنائية، بل تمتد إلى الفضاء الإلكتروني.

وتحذر من أن انتشار الفيديو عبر محركات البحث ومنصات التواصل يخلق ما تصفه بـ"وصمة عار رقمية"، قائلة: “ما نُشر سيظل أثره قائمًا في الأرشيف الرقمي. خوارزميات البحث لا تنسى، والفيديو الذي انتشر في ثوانٍ قد يلاحق الشاب وأسرته لسنوات طويلة”.

وتضيف: “محاكم السوشيال ميديا نصبت لـ'إسلام' مقصلة رقمية، وحولت الفضيحة إلى 'عار أبدي' يلاحقه في محركات البحث قبل حكم القضاء. الإنترنت لا ينسى، وكل مشاركة للفيديو هي اشتراك في جريمة قتل معنوي وتدمير لمستقبل إنسان بدم بارد”.

كما تؤكد أن نشر المقاطع يمثل – وفق توصيفها – شكلًا من أشكال “الإرهاب الإلكتروني”، لما يسببه من أذى نفسي مستمر، مطالبة بتفعيل قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات لملاحقة كل من شارك في نشر أو تداول الفيديو.

وتوضح في سياق متصل: “بصرف النظر عن براءة أو إدانة الشاب فيما نُسب إليه، فإن السوشيال ميديا نصبت له محاكمة أبدية. لقد غابت النخوة خلف شاشات الهواتف، وأصبح التشهير هو القاضي والجلاد”.

وكشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي، تضمن إجبار عدد من الأشخاص آخر على ارتداء ملابس نسائية بأحد الشوارع بالقليوبية والتعدي عليه بالضرب.

وبالفحص تبين أنه بتاريخ 12 فبراير الجاري تبلغ لمركز شرطة بنها بمديرية أمن القليوبية من الأهالي، بتعدي عدد من الأشخاص على آخر بالضرب، وإجباره على ارتداء ملابس نسائية، واعتلاء أحد الكراسي بأحد الشوارع وتصويره بهواتفهم.

وأمكن تحديد وضبط مرتكبي الواقعة (9 أشخاص “من ضمنهم سيدتين” - مقيمين بدائرة المركز)، وبمواجهتهم أقروا بالتعدي بالضرب على المجني عليه، عامل، مصاب بكدمات وسحجات متفرقة، مقيم بدائرة المركز، محدثين إصابته المنوه عنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية وتصويره بالشارع محل سكنه لخلافات بينهم؛ لارتباطه بعلاقة عاطفية بكريمة إحداهن.

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية.. وتولت النيابة العامة التحقيق.

الجريدة الرسمية