خبير اقتصادي يوضح دلالات قرار المركزي بخفض الفائدة 1%
قال الدكتور محمد راشد أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف لـ “فيتو”، إن قرار البنك المركزي المصري اليوم خفض سعر الفائدة بمقدار 1% إلى جانب خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%، هو قرار يحمل دلالات اقتصادية مهمة ويهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي ودعم النمو خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن خفض سعر الفائدة يأتي في ظل تراجع معدلات التضخم مقارنة بالفترات السابقة وهو ما أتاح مساحة أكبر أمام البنك المركزي للتحرك دون الخوف من ضغوط تضخمية قوية.
ويرى أستاذ الاقتصاد أنه عندما تبدأ الأسعار في الاستقرار يصبح الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة عبئا على الاستثمار والإنتاج وهو ما يدفع صناع القرار إلى تبني سياسة نقدية أكثر مرونة لتشجيع الاقتراض وتوسيع الأنشطة الاقتصادية، كما يعكس القرار رغبة واضحة في تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، حيث يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل تكلفة التمويل على الشركات والمستثمرين مما يشجع على إطلاق مشروعات جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة.

ويتوقع أن تستفيد قطاعات الصناعة والعقارات والخدمات بشكل خاص من هذا التوجه، نظرا لاعتمادها الكبير على التمويل المصرفي.
وأضاف، أما خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16% فيحمل بعدا مكملا لخفض الفائدة إذ يتيح للبنوك سيولة إضافية يمكن ضخها في السوق على هيئة قروض مما يعزز قدرة الجهاز المصرفي على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل محركا أساسيا للتشغيل وخلق فرص العمل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
ولفت الدكتور محمد إلى أنه ومن ناحية أخرى يسهم القرار في تخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة، حيث يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى تقليل تكلفة خدمة الدين الحكومي ما يمنح الحكومة مساحة مالية أكبر لتوجيه الإنفاق نحو قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، ورغم الإيجابيات المتوقعة، يبقى نجاح هذه الإجراءات مرهونا بقدرة الاقتصاد على امتصاص السيولة الجديدة وتوجيهها نحو أنشطة إنتاجية حقيقية وليس فقط نحو الاستهلاك أو المضاربات.
وأوضح راشد أن الأمر يتطلب تنسيقا مستمرا بين السياسة النقدية والسياسة المالية لضمان تحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار، وبالتالي يعكس قرار البنك المركزي المصري خفض الفائدة ونسبة الاحتياطي النقدي توجها داعما للنمو الاقتصادي ومحاولة لتهيئة مناخ أكثر ملاءمة للاستثمار والإنتاج في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز التعافي الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.








