لهذه الأسباب، 9 أسماء مهددة بالرحيل من الحكومة في التعديل الوزاري المرتقب
التعديل الوزاري الجديد، في توقيت سياسي بالغ الحساسية، ومع إعلان مجلس النواب عقد جلسة طارئة يوم الثلاثاء المقبل، تتصاعد المؤشرات حول تعديل وزاري مرتقب في حكومة مصطفى مدبولي، يُتوقع أن يشمل رحيل عدد من الوزراء ونائب لرئيس الوزراء على الأقل.
التعديل الوزاري لا يأتي كإجراء شكلي أو استجابة لضغوط آنية، بل نتيجة تراكمات ممتدة لملفات تعثرت، وأزمات لم تُدار بالحسم الكافي، وقرارات غابت عنها القدرة على ترجمة السياسات العامة إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.
كواليس التعديل الوزاري الجديد 2026
وفي هذا السياق، ترصد فيتو الأسباب الرئيسية لرحيل بعض الوزراء المحتمل مغادرتهم في التشكيل الحكومي الجديد، استنادًا إلى وقائع وملفات شهدت إخفاقات واضحة، انعكست على قطاعات حيوية تمس الشارع المصري بشكل مباشر.

وزير الثقافة.. فراغ تنويري وغياب مشروع وطني
شهدت وزارة الثقافة في عهد أحمد فؤاد هنو تراجعًا ملحوظًا في دورها التنويري، بعد مرور ما يقرب من عام ونصف العام دون طرح مشروع ثقافي وطني متكامل.
وأدى إغلاق نحو 120 وحدة ثقافية دون توفير بدائل حقيقية إلى اتساع الفجوة الثقافية، خاصة في المحافظات.
كما تم تحييد المجلس الأعلى للثقافة، وتراجع دور دار الأوبرا والمركز القومي للترجمة، بما أضعف أدوات الدولة في مواجهة التطرف وبناء الوعي.
وزادت الانتقادات مع تضخم الجهاز الإداري، وارتباك القرارات، وظهور أزمات إدارية كشفت عن غياب السيطرة على ملفات تمس صورة الدولة، فضلًا عن الجدل المثار حول زيادة ميزانية مكتب الوزير في وقت تعاني فيه المؤسسات التابعة من التقشف.

وزير التضامن الاجتماعي.. دعم بلا عدالة تنفيذية
رغم استمرار برامج الحماية الاجتماعية، واجهت وزارة التضامن الاجتماعي في عهد مايا مرسي انتقادات متصاعدة بسبب استبعاد أسر لا تزال تحت خط الفقر من برنامج «تكافل وكرامة»، وتأخر استخراج بطاقات الخدمات المتكاملة، وتعقيد الإجراءات أمام ذوي الإعاقة.
كما أُثيرت تساؤلات حول ضعف الرقابة الميدانية على بعض الجمعيات الأهلية، واستمرار ممارسات لا تنعكس فعليًا على الفئات الأولى بالرعاية، بما أضعف الثقة في كفاءة توجيه الدعم.

وزير العمل.. قانون معطل وانتخابات غائبة
ظل ملف الانتخابات العمالية معلقًا لفترة طويلة في عهد وزير العمل محمد جبران، في مخالفة صريحة لروح القانون، وسط اتهامات بتعارض المصالح، وتأجيل غير مبرر لعقد الجمعية العمومية لاتحاد العمال.
وسُجل ضعف واضح في الرقابة على تطبيق الحد الأدنى للأجور، واستمرار استبعاد شرائح من العمالة غير المنتظمة من المنح دون بدائل، إلى جانب فجوة كبيرة بين إعلانات الوظائف المعلنة والواقع الفعلي داخل مديريات العمل، فضلًا عن غياب الحسم في ملف تراخيص العمالة الأجنبية.

وزير البترول.. أزمات هيكلية وتكلفة اقتصادية مرتفعة
تفجرت داخل وزارة البترول أزمات غير مسبوقة في عهد كريم بدوي، مع تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، واضطرار الدولة إلى الاستيراد ووقف التصدير، وتحمل كلفة باهظة لسفن التغويز.
كما قفزت مديونية الكهرباء للبترول إلى مستويات صادمة، وتراكمت مستحقات الشركات الأجنبية، ما عرقل خطط زيادة الإنتاج. وبرزت فوضى واضحة في ملف الثروة المعدنية، وتحول بعض مناطق الامتياز إلى ساحات تعدين غير منضبط، وسط غياب الرقابة، ودعاوى قضائية تطالب بإقالة قيادات بالقطاع.

وزير التعليم العالي.. توسع بلا ضمان جودة
أثار التوسع السريع في إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية في عهد أيمن عاشور انتقادات واسعة تتعلق بالجودة، وارتفاع المصروفات، وتراجع مفهوم مجانية التعليم.
كما أخفق الوزير في إدارة ملف الطلاب العائدين من مناطق النزاعات، مع تعقيد الإجراءات وتأخر الحلول، ما ترك آلاف الطلاب في حالة ارتباك وعدم استقرار أكاديمي.

وزير الصحة.. خدمة مرهقة ومخاوف خصخصة
استمرت أزمات الرعاية المركزة والحضانات دون حلول جذرية في عهد وزير الصحة خالد عبد الغفار، وتواصلت معاناة المرضى من نقص الأدوية حتى على نفقة الدولة.
وارتفعت تكلفة الخدمات العلاجية داخل المستشفيات الحكومية، ما قلّص مساحة المجانية، بالتوازي مع مخاوف حقيقية من خصخصة غير معلنة للخدمة الصحية نتيجة التوسع في إسناد إدارة المستشفيات للقطاع الخاص، فضلًا عن معاناة مرضى الأمراض النادرة في الحصول على العلاج.

وزير الزراعة.. غضب المزارعين وقرارات مرتبكة
تصاعد غضب المزارعين بسبب أزمة الأسمدة، وتراجع إنتاجية القطن، وغياب دور الإرشاد الزراعي في عهد وزير الزراعة علاء فاروق.
كما أدت فوضى الأسواق الزراعية إلى خسائر فادحة، مع استمرار توقيع قرارات مصيرية بواسطة قيادات محالة للمعاش، ما يثير مخاوف تتعلق بسلامة القرار الإداري واستدامته.

وزير السياحة والآثار.. أرقام قياسية وأزمات مزمنة
رغم تحقيق أرقام قياسية في الحركة السياحية، فشلت وزير السياحة والآثار شريف فتحي في القضاء على حرق الأسعار والسمسرة في الحج والعمرة.
وشهد القطاع حوادث سرقة لقطع أثرية نادرة، ما طرح علامات استفهام حول منظومة التأمين، إلى جانب تفاقم أزمات العاملين بالآثار بسبب تدني الرواتب، وتوتر ملحوظ في العلاقة مع الصحفيين.

وزير التموين.. دعم مرتبك وشائعات مفتوحة
برغم استقرار منظومة الخبز، استمرت أزمات البطاقات التموينية، وتوقف إضافة المواليد، وبطء الاستجابة لشكاوى الغش التجاري في عهد وزير التموين شريف فاروق.
كما ظل تأثير المعارض السعرية محدودًا، مع غياب رؤية واضحة لتطبيق الدعم النقدي، ما فتح الباب أمام الشائعات وأربك الرأي العام.

فيتو فتحت الملف مبكرًا.. «محاكمة الحكومة» قبل التعديل الوزاري
وكانت «فيتو» قد نشرت في عددها الأسبوعي قبل الأخير ملفًا موسعًا تحت عنوان «محاكمة الحكومة»، تناول كشف حساب مهنيًا لأداء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، واستعرض بالتفصيل أبرز الملفات التي شهدت تعثرًا أو قصورًا في عدد من الوزارات الخدمية والاقتصادية، مع رصد انعكاس ذلك على حياة المواطنين.
لمتابعة ملف فيتو "محاكمة الحكومة" اضغط هنا
وجاء الملف في إطار قراءة صحفية استباقية لمرحلة سياسية جديدة تتزايد فيها مطالب المحاسبة، وتضيق فيها مساحة المجاملة، وهو ما مهّد لفتح نقاش أوسع حول كفاءة الأداء التنفيذي، ومدى جاهزية الحكومة للاستمرار في ظل التحديات المتراكمة والتغيرات المرتقبة على الساحة السياسية.



