رئيس التحرير
عصام كامل

خبير بالشأن الأفريقي يكشف دلالات تصريحات البرهان بشأن مستقبل التسوية السلمية بالسودان

رمضلن قرنى
رمضلن قرنى
18 حجم الخط

قال الدكتور رمضان قرني، الخبير بالشأن الإفريقي، إن تصريحات الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، خلال زيارته إلى ولاية الجزيرة، والتي أكد فيها أن القوات المسلحة «منفتحة على أي مسار للسلام» شريطة ألا يؤدي ذلك إلى تمكين خصومها، تحمل دلالات استراتيجية مهمة تتعلق بمستقبل مسار التسوية السلمية في السودان. 

وأوضح قرني، لـ فيتو، أن أهمية تصريحات البرهان الأخيرة تتجلى في ضوء عدد من المؤشرات اللافتة، أبرزها تزامنها مع النجاحات العسكرية التي حققها الجيش السوداني مؤخرًا في مدينتي الدلنج وكادوقي بإقليم كردفان، إلى جانب إشادة البرهان الواضحة بالدعم الشعبي الواسع للقوات المسلحة، لا سيما من الطرق الصوفية.

وأشار الخبير بالشأن الإفريقي إلى أن البرهان أبدى ما يمكن وصفه بـ«المرونة التكتيكية»، من خلال تأكيده أن الدولة لا تعارض أي مبادرة تهدف إلى وقف القتال أو التوصل إلى تسوية سياسية، بشرط ألا تُستغل هذه المبادرات لإعادة تنظيم صفوف القوات المعادية. كما شدد على أن كل من يختار التخلي عن السلاح سيكون محل ترحيب.

وأضاف قرني أن لغة خطاب الفريق البرهان جاءت مزدوجة، حيث جمعت بين الخطاب العسكري الموجه للداخل السوداني، والذي يركز على الدعم الشعبي للجيش، وبين خطاب سياسي موجه للمجتمع الدولي، خاصة في ظل تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن مبادرة سلام مرتقبة من المنتظر عرضها على مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، فضلًا عن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس الماضي، عن قرب التوصل إلى تسوية تنهي القتال المستمر في السودان منذ أبريل 2023.

ولفت قرني إلى ملاحظة بالغة الأهمية تستحق التوقف عندها، تتمثل في تجاهل البرهان، للمرة الأولى منذ سنوات، شرط انسحاب قوات الدعم السريع من المدن، وهو الشرط الذي ظل حاضرًا في خطاباته خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وبدلًا من ذلك، طرح مطلبًا مختلفًا يتمثل في «منع أي ترتيبات قد تمنح خصومه فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم». 

واعتبر قرني أن هذا التحول يعكس درجة من المرونة التفاوضية، مع استمرار تمسك المؤسسة العسكرية السودانية بثوابتها الاستراتيجية تجاه قوات الدعم السريع. إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن نجاح أي مسار تفاوضي يظل مرهونًا بتطور أساسي، يتمثل في غياب الثقة المتبادلة بين الطرفين، واستمرار التمسك بنهج «المعادلة الصفرية» في إدارة الصراع. 

الجريدة الرسمية
عاجل