رئيس التحرير
عصام كامل

احذري الدايت المتكرر، يضعف معدلات الحرق ويؤثر على هرموناتك

أضرار الدايت المتكرر
أضرار الدايت المتكرر
18 حجم الخط

أضرار الدايت المتكرر، تلجأ ملايين النساء حول العالم إلى اتباع أنظمة غذائية متكررة على مدار حياتهن، أملًا في الوصول إلى الوزن المثالي أو استعادة الرشاقة بعد الحمل أو فترات الضغط النفسي. 

يبدأ الدايت بحماس كبير، يليه فقدان سريع للوزن، ثم ملل أو إرهاق أو عودة للعادات القديمة، لينتهي الأمر بزيادة الوزن من جديد، وأحيانًا أكثر من السابق. 

هذه الدائرة المعروفة باسم الدايت المتكرر أو Yo-Yo Dieting قد تبدو حلًا مؤقتًا، لكنها تحمل آثارًا طويلة المدى على صحة المرأة الجسدية والنفسية والهرمونية.
 


ما هو الدايت المتكرر؟
 

أوضحت الدكتورة مروة كمال أخصائية التغذية العلاجية، أن الدايت المتكرر هو الدخول في سلسلة متتابعة من الأنظمة الغذائية القاسية أو المقيدة، يليها التوقف والعودة للأكل العشوائي، ثم تكرار المحاولة مرة أخرى. 
قد يختلف نوع الدايت من مرة لأخرى (صيام متقطع، حرمان من النشويات، دايت البروتين، دايت السعرات المنخفضة جدًا)، لكن العامل المشترك بينها هو الحرمان المؤقت وعدم الاستمرارية.

 

أضرار الدايت المتكرر على صحتك

 

أشارت الدكتورة مروة، إلى أن الدايت المتكرر قد يبدو طريقًا مختصرًا، لكنه في الحقيقة طريق دائري مرهق، تدفع المرأة ثمنه من صحتها وراحتها النفسية مع مرور الوقت، وهو ما تستعرضه في السطور التالية.

 

التأثير على معدل الحرق (الأيض)

من أخطر التأثيرات طويلة المدى للدايت المتكرر هو إضعاف معدل الحرق الأساسي في الجسم. فعندما يتعرض الجسم لفترات متكررة من نقص السعرات، يتعامل مع الأمر كحالة تهديد أو مجاعة، فيبدأ بتقليل استهلاك الطاقة للحفاظ على البقاء. ومع كل تجربة دايت جديدة، يصبح الجسم أذكى في التوفير، وأبطأ في الحرق، ما يجعل فقدان الوزن أصعب مع الوقت، حتى مع الالتزام بنفس النظام السابق.

 

فقدان العضلات بدلًا من الدهون

الدايت القاسي لا يستهدف الدهون فقط، بل يؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدان الكتلة العضلية، خاصة عند عدم تناول بروتين كافٍ أو إهمال الحركة. ومع تكرار الدايت، تقل نسبة العضلات في جسم المرأة، ما ينعكس سلبًا على القوة البدنية، شكل الجسم، وثبات الوزن، لأن العضلات هي المحرك الأساسي للحرق.

 

اضطراب الهرمونات الأنثوية

جسم المرأة شديد الحساسية للتغيرات الغذائية، والدايت المتكرر قد يخل بتوازن الهرمونات المسؤولة عن الدورة الشهرية، الخصوبة، والمزاج. من أبرز الآثار:

 

اضطراب أو تأخر الدورة الشهرية

زيادة أعراض متلازمة ما قبل الطمث

تفاقم مشاكل تكيس المبايض

 

ارتفاع هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)

هذه الاضطرابات قد تظهر تدريجيًا، لكنها تتراكم مع السنوات، خاصة عند بدء الدايت في سن مبكرة.

الدايت المتكرر واضراره
الدايت المتكرر واضراره

زيادة تخزين الدهون على المدى البعيد

على عكس الهدف الأساسي للدايت، فإن التكرار المستمر له يجعل الجسم أكثر ميلًا لتخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن والفخذين. بعد كل مرحلة حرمان، يحاول الجسم تعويض ما فقده خوفًا من تكرار التجربة، فيخزن الدهون كآلية أمان، وهو ما يفسر لماذا تزداد دهون بعض النساء رغم قلة الأكل.

 

التأثير على الصحة النفسية والعلاقة مع الطعام

الدايت المتكرر لا يؤذي الجسد فقط، بل يترك أثرًا عميقًا على نفسية المرأة. فهو يرسخ شعور الذنب عند الأكل، ويخلق علاقة متوترة مع الطعام، تتأرجح بين الحرمان الشديد والإفراط. كثير من النساء يعانين من:

نوبات أكل عاطفي

فقدان الثقة في النفس

الشعور بالفشل المتكرر

هوس الوزن والميزان

ومع الوقت، يصبح الطعام مصدر قلق بدلًا من كونه وسيلة تغذية ومتعة.

 

نقص الفيتامينات والمعادن

الأنظمة المتكررة، خاصة الأحادية أو منخفضة السعرات، تؤدي إلى نقص عناصر أساسية مثل الحديد، الكالسيوم، فيتامين B12، والمغنيسيوم. هذا النقص يؤثر على صحة الشعر، البشرة، العظام، والطاقة العامة، ويظهر في شكل إرهاق دائم، تساقط شعر، شحوب، وتقلبات مزاجية.

 

هل الحل هو التوقف عن الاهتمام بالوزن؟

 

بالطبع لا. المشكلة ليست في الرغبة في تحسين الشكل أو الصحة، بل في الأسلوب. جسم المرأة لا يحتاج إلى حرب مستمرة، بل إلى رعاية واستمرارية. الحل يكمن في:

تبني نمط غذائي متوازن طويل المدى

التركيز على جودة الطعام لا كميته فقط

احترام إشارات الجوع والشبع

ممارسة حركة معتدلة تحبها المرأة

التوقف عن المقارنة والدايت السريع

 

الجسد الأنثوي ذكي، حساس، ويتأثر بالتجارب المتراكمة، لذلك يستحق تعاملًا رحيمًا واعيًا، لا حلولًا مؤقتة. الاستقرار الغذائي، وليس الحرمان، هو المفتاح الحقيقي لصحة مستدامة ووزن متوازن.

الجريدة الرسمية