رئيس التحرير
عصام كامل

ذا ناشيونال إنترست: أوروبا مطالبة باعتماد "اقتصاد الحرب" للتحرر عسكريا من أمريكا

غواصة فرنسية من فئة
غواصة فرنسية من فئة روبس في القاعدة البحرية في طولون
18 حجم الخط

أكدت مجلة "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكية المتخصصة الشئون الدفاعية، أن "أوروبا باتت تحتاج إلى اتباع سياسة "اقتصاد الحرب"، إذا كانت لديها الرغبة في التخلص من اعتمادها العسكري على واشنطن.

وأشارت المجلة في تقرير حمل عنوان "لماذا تحتاج أوروبا إلى اقتصاد الحرب؟"، إلى أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب تؤكد أن التزامات الولايات المتحدة الأمنية أصبحت مشروطة بالمصالح الأمريكية بشكل أكثر وضوحا؛ ما يعني أنه لم يعد بوسع أوروبا افتراض أن الولايات المتحدة ستضمن الدفاع عن القارة العجوز بصورة مستدامة.

وبحسب شبكة "سي إن إن"، يعرف اقتصاد الحرب بـ"إعادة توجيه اقتصاد البلاد لإعطاء الأولوية للاحتياجات العسكرية على حساب الاستهلاك المدني، ما يستلزم إعطاء الأولوية للإنتاج الدفاعي.

وتقول "ذا ناشيونال إنترست": "إذا كانت أوروبا راغبة في أن تظل ذات أهمية استراتيجية، فيتعين عليها أن تعمل على بناء اقتصاد حرب حقيقي".

أوروبا تعتمد على الولايات المتحدة في المراقبة الجوية

وتضيف المجلة أن "الضعف الصناعي في أوروبا يتفاقم بسبب الاعتماد البنيوي على البنية التحتية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة عبر ثلاث ملفات حرجة، أولها الفضاء؛ حيث تعتمد الحرب الحديثة على الملاحة عبر الأقمار الصناعية، والاستهداف، والمراقبة، والاتصالات الآمنة.

وتتابع: "قدر كبير من المعرفة الأوروبية المتطورة بساحة المعركة يظل مرتبطا بالأنظمة العسكرية والتجارية الأمريكية؛ وبالتالي فإن الجهاز العصبي العملياتي للقوات الأوروبية ليس تحت السيطرة الأوروبية".

الخدمات العسكرية الأوروبية تعتمد على مكونات أمريكية

أما ثاني الأسباب بحسب المجلة، فيتعلق بحقيقة أن "خدمة الأسلحة والخدمات اللوجستية التي تعتمد عليها المنصات الدفاعية الأكثر تقدما في أوروبا –مثل الطائرات وأنظمة الصواريخ- تقوم على المكونات التي توفرها الولايات المتحدة بما في ذلك تحديثات البرامج وسلاسل الصيانة".

وتقول "ذا ناشيونال إنترست" في تقريرها: "غالبا ما تتطلب العمليات العسكرية الأوروبية المستمرة عالية الكثافة الحصول على تصريح أمريكي مسبق، ودعم فني مستمر.

أوروبا رهينة الردع النووي الأمريكي

ويتعلق السبب الثالث بالردع النووي الأوروبي، حيث يقول التقرير: "باستثناء فرنسا جزئيا، وفي ظل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تعتمد أوروبا بشكل كبير على الردع النووي الأمريكي الممتد للحصول على الحماية الاستراتيجية النهائية، ويبقى أي قرار أوروبي باستخدام الردع النووي مرهونا بالقرار السياسي الأمريكي من الناحية العملية.

وبحسب تقارير إعلامية، تمتلك فرنسا ترسانة مستقلة مع 290 رأسا نوويا، وتستند عقيدتها على الاستقلالية والسيادة، بينما لدى بريطانيا أربع غواصات نووية بحوالي 225 رأسا نوويا وتعتمد جزئيا على التكنولوجيا الأمريكية.

ويفكر بعض القادة الأوروبيين في تشكيل مظلة فرنسية بريطانية عوضا عن المظلة الأمريكية في ظل تشكيك الرئيس الأمريكي المتواصل في جدوى التحالفات العسكرية، وفي مقدمتها الناتو، وتلويحه بسحب القوات الأمريكية -أو تقليص مشاركتها- فيه؛ لكن القرار النهائي يبقى سياديا بالكامل، ما يجعل فكرة قوة نووية أوروبية موحدة صعبة التحقيق.

احتياج أوروبي لتطوير البنية التحتية المالية

وتمثل البنية التحتية المالية لأوروبا أحد أهم الأسباب التي تدفعها إلى اتباع سياسة "اقتصاد الحرب"؛ حيث أصبحت العقوبات، وأنظمة الدفع، والخدمات السحابية، ومراكز البيانات أدوات قوة لا تقل أهمية عن الصواريخ، بحسب "ذا ناشيونال إنترست".

ويقول التقرير: "اقتصاد الحرب الحديث يتطلب أيضا مرونة مالية، وبنية تحتية رقمية آمنة، وأمن الطاقة، وليس فقط القذائف والدبابات".

وتختتم المجلة تقريرها قائلة: "لعقود من الزمن، بدت هذه الترتيبات بمثابة تكامل فعال للتحالف؛ وفي عصر تشكله حرب طويلة الأمد وشروط أمريكية معقدة، تبدو هذه القيود على نحو متزايد وكأنها قيود استراتيجية".

الجريدة الرسمية