النائب العام الليبي يعلن رؤية جديدة لمكافحة الجريمة ويطلق استراتيجية لمكافحة الفساد
أعلنت النيابة العامة الليبية برئاسة النائب العام المستشار الصديق الصورعن إطلاق استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد، تهدف إلى ترسيخ مبادئ الشفافية، وحماية المال العام، وتطوير آليات التتبع والمساءلة داخل مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه الاستراتيجية استجابةً لتزايد الحاجة إلى بناء منظومة قانونية قوية تواجه مظاهر الفساد بمختلف أشكالها، وذلك عبر إجراءات عملية تعتمد على تعزيز قدرات النيابة العامة، وتحسين نظم التحقيق، وتوسيع أدوات الرقابة المالية والإدارية.
جاء ذلك على هامش افتتاح مركز البحوث الجنائية والتدريب التابع لمكتب النائب العام الليبي، وسط احتفالية كبرى بمشاركة 19 دولة و14 منظمة دولية.
وأكد النائب العام المستشار الصديق الصور ترحيبه بالتعاون مع مختلف الدول العربية في مجال مكافحة الجريمة وأساليب البحث الجنائي، مشيرًا إلى خصوصية التعاون مع جمهورية مصر العربية الرائدة في هذا المجال، ومشيدًا بمنظومة القضاء فيها وما حققته من تطور في البحوث الجنائية والتدريب.
افتتاح مركز البحوث الجنائية والتدريب
وقال النائب العام المستشار الصديق الصور خلال الاحتفال بتدشين مركز البحوث الجنائية والتدريب في ليبيا، إنه منذ سنوات ثلاثة مضت تم الاحتفال بإشهار مركز البحوث الجنائية وبدء نشاطه وإطلاق منظومة التحول الرقمي للعدالة الجنائية، والآن يتجدد اللقاء ونشهد طورًا جديدًا في مسيرة المركز، وإنجازًا قد تحقق ورؤية هيئة النيابة العامة نحو تحديث منظومة العدالة الجنائية بواسطة أهداف تنموية تطويرية تنويرية تُعنى بشواغل العدالة والأمن والسلام، وتنهض بمسئولياتها الاجتماعية أمام الهيئة الاجتماعية، ليكون المركز أداة مُسهِمة في تحقيق أهداف تنموية ترتبط بعمل مرفق القضاء والعدل والأمن.

وتابع النائب العام الليبي : لقد كان التصور لتحقيق الرؤية عبر جناحين هما: جناح البحث والتفكير، وجناح التعليم المستمر، فالاستثمار المبكر في رأس المال البشري والتكامل بين العلوم من لوازم العصر، فمؤسسات الأبحاث بمصادر معلوماتها ومنابع خبراتها تشكل شبكة متكاملة تربط المعلومات والخبرات والموارد من مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية..
وتشجع الشراكات وتدعمها بين القطاعين العام والخاص والأفراد، لمكافحة السلوك غير السوي الذي يتطلب رفع الكفاءة وصياغة سياسات فعّالة تشمل قطاعات متعددة ومشاركة دائمة وإجراءات تعاونية متكاملة، وتطوير أدوات فعالة تعزز الالتزام بمنع الإجرام ومكافحته..
منها فهم كيفية وقوع الأحداث الإجرامية بواسطة منهجية تحليلية للظواهر الإجرامية تركز على دراسة السلوك الإجرامي، وتطوير مناهج جديدة للتعامل مع الجريمة تستند إلى أدلة تحليل للعملية التنظيمية للجريمة وتدفقات نقدية مرتبطة بها لعمل مصدات لإعاقة العمليات الإجرامية وتعزيز جهود مكافحتها وتفكيك جماعتها وشبكاتها ومصادر دخلها.
وأكد أن مكافحة الجريمة بفاعلية تقتضي تعاونًا مكثفًا، وتعقّد الجريمة يتطلب نهجًا منسقًا متكاملًا على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
النائب العام الليبي: تطور الشبكات الإجرامية بسبب عدم الاستقرار والأوضاع الاقتصادية المتقلبة
وأضاف، أمست الشبكات الإجرامية مترابطه بشكل قوي من أي وقت مضى، مستغلة الأفراد الضعفاء والثغرات الهيكلية، وصارت أكثر تطويرًا لهيكلها وخلاياها، وتتعدد الجرائم والاستعانة بمصادر خارجية لسلسلة جرائم متكاملة عن طريق توظيف جهات فاعلة منفصلة تقدم خدمات عند الطلب..
وصار الإجرام سريع التكيف مع الظروف المتغيرة استجابة لعدة عوامل منها اختلال الاستقرار، والأوضاع الاقتصادية المتقلبة، والتفكك الاجتماعي، وضعف التعاون بين الولايات القضائية، والاتصال الرقمي المتزايد.
الصديق الصور: استغلال منصات التواصل الاجتماعي والمجال الرقمي لاستدراج الضحايا
وأشار إلى أن المجال الرقمي الآن ترسخ في معظم الجرائم ووُظِّف لخدمة المشاريع الإجرامية، فقد انتشرت الإعلانات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وحملات التجنيد متعددة اللغات على منصات التواصل الاجتماعي، واستخدام قنوات اتصال مشفرة، والخدمات التنظيمية اللينة، والمراقبة الرقمية لرصد الضحايا والتحكم بهم.
واستخدام أنظمة دفع تعتمد على العملات المشفرة وغالبًا ما تُدمج مع الحوالة المصرفية غير الرسمية لإدارة التدفقات المالية، واتجه المجرمون إلى إنشاء محتوى رقمي مؤثر للتغرير بالضحايا والتلاعب بهم عبر الإنترنت.
وقال النائب العام الليبي في كلمته: أوجب ذلك علينا تطوير مؤسسات التدريب والبحث وتنمية مهارات الإبداع والتحليل النقدي والتسلح بالرقمنة لمواكبة التطور الحديث في الإجرام وأدواته لملاحقته وتكون الاستجابة فعّالة. إنشاء منارة وهي المركز ذراع تنموية لتطوير نظام العدالة الجنائية والخدمة الاجتماعية، وإطلاق المبادرات مثل إطلاق الوطنية لتحديث.
وخلال حفل الافتتاح، أكد النائب العام المستشار الصديق الصور أن المركز الجديد يأتي في إطار جهود مؤسسة القضاء للارتقاء بكفاءة العاملين ومواكبة التطورات العالمية في مجال مواجهة الجريمة بمختلف أنواعها، مشددًا على حرص النيابة العامة على إعلاء شأن العدالة وترسيخ دولة القانون.
وأضاف أن مركز البحوث الجنائية والتدريب من المتوقع أن يحدث تغييرًا ملموسًا في أداء المؤسسات الحكومية وتعزيز ثقة المواطن في منظومة العدالة.
معلومات عن مركز البحوث الجنائية الليبي التابع لمكتب النائب العام
ويُعد المركز هيئة بحثية استشارية تدريبية ذات شخصية معنوية وذمة مالية مستقلة، وملحقًا بمكتب النائب العام، ويُعتبر الذراع التنفيذية لرؤية واستراتيجية المكتب في مجالات البحوث والدراسات والتدريب.
ويعمل المركز على تطوير العدالة الجنائية في ليبيا عبر دعم البحث العلمي والتدريب المستمر، ورفع كفاءة الكوادر العاملة في المنظومة القضائية بما يواكب المعايير الوطنية والدولية. ويتبنى رؤية تقوم على أن يكون مؤسسة تُرسخ للعلم والمعرفة والتطوير، وقيادة تحويلية لإدارة التغيير بما يحقق السلام والتنمية المستدامة.
وتمتد رؤية المركز من عام 2023 حتى عام 2030، ساعيًا من خلالها إلى نشر ثقافة سيادة القانون والمساهمة في التعافي والاستقرار عبر البحث العلمي والتنمية المهنية، دعمًا للهدفين (16) و(17) من خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، ووفقًا لجدول أعمال الاتحاد الأفريقي 2063.
رسالة مركز البحوث الجنائية
وترتكز رسالة المركز على إدامة الجودة النوعية لنظام العدالة الجنائية بشريًا ومؤسساتيًا، وتكريس الحماية القضائية لحقوق الإنسان وضمانها. كما يستند عمل المركز إلى مجموعة من القيم الجوهرية تشمل: المسؤولية، الموضوعية، الواقعية، المثابرة، المهارة، الإبداع، الابتكار، التعاون، المشاركة، التكامل، الاستقلال، والانفتاح.
أهداف المركز الاستراتيجية
- يعمل المركز على تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، أبرزها:
- تعزيز استقلال السلطة القضائية وضمان الكفاية المهنية للعاملين في النيابة العامة وأجهزة إنفاذ القانون.
- إكساب المهارات الإدارية والتقنية اللازمة للتعامل مع التحديثات والتطورات.
- تطبيق التخصص داخل هيئة النيابة العامة كمنهج عصري للجودة النوعية.
- تطوير المقدرة التشغيلية لمواجهة تحديات العدالة الجنائية وحقوق الإنسان.
- تيسير النفاذ إلى العدالة لجميع الفئات من خلال التمكين القانوني والتعاون المؤسسي والمجتمعي.
- تعزيز التعاون الدولي في القضايا الجنائية والسعي إلى عولمة العدالة.
- ترسيخ البحث والتعلم المهني المستمر كضرورة لمواكبة التطور العلمي والتقني.
- تأسيس حاضنة بحثية ومهنية تُسهم في دعم حقوق الإنسان والاستقرار والتنمية.
- تقديم المشورة القانونية والتشريعية والإدارية لتقييم أثر القوانين والإجراءات على الواقع العملي.
البرامج والأنشطة التي ينفذها المركز
ينفذ المركز منظومة واسعة من البرامج والأنشطة، من بينها:
- إجراء البحوث والدراسات حول الجريمة والعقاب وتحليل العوامل المؤدية إليها واقتراح سبل الوقاية منها.
- تحليل البيانات والأطروحات العلمية لتقديم توصيات تُسهم في تطوير التشريعات الوطنية.
- دراسة نظم معاملة ضحايا الجريمة ولا سيما الأطفال والفئات المستضعفة، ووضع مقترحات تتماشى مع المعايير الدولية.
- نقل مخرجات البحوث والدراسات إلى المؤسسات التنفيذية لدعم صناع القرار في مجال العدالة الجنائية.
- تصميم وتنفيذ البرامج التدريبية لأعضاء النيابة العامة وموظفيها والعاملين في أجهزة إنفاذ القانون.
- تنفيذ الأنشطة التدريبية والمشروعات المشتركة بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية.
بالإضافة إلى تعزيز التعاون البحثي مع الجامعات والمؤسسات التعليمية لإدراج موضوعات تتصل بعمل المركز ضمن برامج الدراسات العليا، وتخصيص مقاعد لأعضاء النيابة العامة وموظفيها لإجراء بحوث أكاديمية مرتبطة بالواقع العملي، في إطار التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية داخل ليبيا وخارجها.
