رئيس التحرير
عصام كامل

ناصر ٥٦.. فيلم "بالدراع"!

18 حجم الخط

قبل شهر تقريبًا.. شاهدت حوار المبدع الكبير محمد فاضل مع الإعلامي محمود سعد.. حوار طويل وممتع.. قررنا الكتابة عنه عدة مرات، لكن الأحداث كانت أقوى.. حتى اقتربت ذكرى رحيل الزعيم الخالد، وأصبحت الكتابة منطقية أكثر وأكثر!
 

انطلق مخرجنا الكبير مع الذكريات والأحداث والشخصيات والمواقف.. لكن -ومهما كان انتماؤك السياسي- ستتوقف بالضرورة عند حديثه عن فيلم ناصر ٥٦، والرجل يفك شفرات عديدة كانت محل تساؤلات لسنوات طويلة.. ومنها أسباب تأخر فيلم ناصر ٥٦ الذي صوِّر في عامين؟! وما حقيقة ذهاب النجم الكبير الراحل أحمد زكي إلى ممدوح الليثي رئيس قطاع الإنتاج حافيًا دون حذاء أو شبشب أو حتى قبقاب؟! وكيف أثَّر الفيلم على حياة زكي سلبيًا بلا أي دخل آخر وقد تفرغ له كلية؟!


وأسرار عديدة كشف عنها شيخ المبدعين المصريين بروايته لعدة مماطلات ومعوقات وُضعت أمام الفيلم لمنعه أو لتعطيله، أهمها على الإطلاق الاتصال الهاتفي الذي استمع له فاضل بنفسه، بعد أن تعمَّد الليثي ذلك.. كان صاحب الاتصال وفق وصف فاضل -الذي رفض ذكر اسمه- أعلى من الوزراء وأقوى من رؤساء الوزارات، ويتحدث من مكان أو قل مكتب مهم جدًا!


محمود سعد سأل بخبث الإعلاميين الشاطر: هل المتحدث كان صفوت الشريف؟! رد فاضل على الفور: هو شتم صفوت أيضًا.. وشتم الجميع.. وبألفاظ خارجة وبكل ما يمكن أن تسمعه الآذان عن الفيلم وإنتاجه، وعن "اللي مش فاهمين حاجة" وإيه اللي "بتعملوه" يا كذا وكذا وكذا!


للأمانة لا نعرف هل كل هذا السباب والشتائم بموافقة أعلى أم لا.. رغم أنها مرفوضة أصلًا في إدارة شؤون بلد متحضر وكبير مثل مصر.. لكن يمكن القول -هكذا- إن الفيلم لم يكن تكريمًا -إذن- لقائد ثورة البلاد ومحررها من الاحتلال الأجنبي ومؤسس نظامها الجمهوري ومسترد ثروة شعبها بتأميم قناة السويس، وباني نهضتها الصناعية، ومشيِّد حلمها في يدها العالي.. أبدًا أبدًا.. 

كان غلطة من قطاع من قطاعات الدولة لم ينتبه لها أحد، ثم سارت بدفع من هنا والدفع من هناك وبإرادة نفر قليل، كان منهم صفوت الشريف نفسه الذي خرج في تطهير المخابرات في الستينيات على يد عبد الناصر نفسه، لكنه كان يدرك معنى الزعامات وما قدموه لهذا الوطن، فضلًا عن جهود خارقة من أحمد زكي ومن فاضل نفسه!


لسه.. للتاريخ حواديت عديدة.. لسه.. التاريخ أصلًا لم يُكتب صحيحًا.. صحيحًا.. بعد!

الجريدة الرسمية