أنا والحويني!
قبل سنوات.. قرر الكاتب الكبير الراحل الدكتور صلاح قبضايا تكليفي بالإشراف على صفحتي الرأي والدين وبعدهما الملحق التعليمي.. هذا بخلاف ما كنت أقوم به أصلا من الإشراف على صفحة الناس اليومية وهي في ذاتها عبء كبير.. لا نعرف هل كان التكليف تكبيلا أم تشجيعا خاصة أنه رفض بحسم قبلها بأيام بالموافقة لي على إجازة بغير مرتب! وحول ذلك قصة طويلة أخرى ليس اليوم مجالها!
كانت صفحة الرأي تصدر ثلاث مرات في الأسبوع وكانت الصفحة الأضعف بمعنى لو كانت مادة إضافية أو إعلان كانت ترشح للتأجيل!
قررنا -أول ما قررنا- الإبقاء على كل الكتاب الموجودين لكن أيضا فتح المجال لآخرين دون تحفظ على أي توجه.. ومهما بلغ الخلاف معهم في الرأي (وفي ذلك أيضا قصص وحكايات طويلة نرويها في مناسبات أخري).. كان يكتب أسماء وأقلام رائعة ومحترمة..
كان منهم الدكتور سعيد صادق أستاذ الاجتماع بالجامعة الأمريكية، كما كان يكتب الراحل اللواء صلاح الدين سليم القلم الوطني البارز، وكان يكتب الكاتبان الاإلاميان محمد شعبان الموجي وأبو إسلام بن محمد لطفي ينتميان للتيار الاسلامي الأصولي، والدكتور جميل جورجي مستشار محافظ القاهرة، والأستاذ الجامعي الدكتور رزق شريف، وأستاذنا الكاتب الراحل سليمان الحكيم وآخرين ينتمون لمختلف المدارس الفكرية والسياسية!
رغم تقديري لكل الكتاب وجدت خللا في الصفحة واحتياجها لتوازن عاجل مع حتمية وجود أقلام تثير الجدل والمعارك الفكرية والسياسية!
وقبل أن يمر أسبوع كان ماكيت الصفحة قد تغير وقدم له أستاذنا محمد عبد المنعم مخرج الجريدة إخراجا جديدا، وقدمنا لأول مرة فكرة الهامش الذي يلخص المقال ويحوله إلى تساؤلات دون "حرقه" على القارئ، وانضم إلى قائمة الكتاب عدد من أنصار التجديد في الفقه الإسلامي، كان من بينهم الدكتور أحمد صبحي منصور قبل أن يغادر مصر نهائيا، ومنهم الكاتب الكبير عبد الفتاح عساكر، وماجد صلاح الدين، والدكتور عثمان علي الذي هاجر إلى كندا وآخرين!
واشتعلت المعارك.. وعلى الصفحة الواحدة.. وقرر رئيس التحرير مع مدير التحرير (الكاتب الكبير عصام كامل رئيس تحرير فيتو المحترم الآن) صفحة إضافية لتكون أربع مرات في الأسبوع ثم بعد أسابيع قررا صفحة خامسة!
وذات يوم قال لي أحدهم: إن الشيخ أبو إسحاق الحويني تحدث عنكم وتناولكم بهجوم عنيف وحاد..
غدًا نكمل..
