رئيس التحرير
عصام كامل

الإذاعية الكبيرة نفيسة شاهين لـ «فيتو»: الإعلام الديني «كسلان».. أرفض إعادة اختبار القراء.. وتجربة المسلماني في «القرآن الكريم» تحتاج إلى إعادة نظر

الإذاعية نفيسة شاهين،
الإذاعية نفيسة شاهين، فيتو

 تحظى الإذاعية القديرة نفيسة شاهين المدير العام الأسبق لإدارة التخطيط الديني وعضو اللجنة الموحدة لاختبار القراء والمبتهلين بمكانة سامقة بين الإذاعيين والقراء والمبتهلين؛ بحكم شخصيتها القوية وقبضتها الحديدية التي لم تكن تتهاون في خطأ أو تقصير. عاصرت وتعاملت مع كبار القراء والمبتهلين ولم تكن تخشى في الله لومة لائم. فضلًا عن ذلك فإنها اشتهرت بتقديم العديد من البرامج الإذاعية الناجحة عبر محطات الإذاعة المصرية. عُرفت بأدائها الرصين، ولغتها المحكمة، وموسوعيتها التي استمدتها من نشأة أزهرية مستنيرة، ومن نبوغ علمي مبكر. 

"فيتو" التقت الإذاعية الرائدة للحديث عن أحوال دولة التلاوة المصرية ومنظومة الإعلام الديني والأداء العام لـ شبكة القرآن الكريم التي تحظى باهتمام طاغٍ خلال شهر رمضان.

وإلى نص الحوار:

-نبدأ من عند الجدل الذي صاحب إمامة طالب ثانوي المصلين في الجامع الأزهر الشريف في صلاتي العشاء والتراويح..وهو الأمر الذي لم يرق لكم وقلتِ إن لك تحفظات..ما هي؟

- الطالب النجيب الشيخ محمد أحمد حسن الذي نال اهتمام الأزهر الشريف، لدرجة أن كرموه بإمامة المصلين في صلاة العشاء والتراويح في الجامع الأزهر، هو حافظ متقن، ولكن وقبل أن أتحدث عن تحفظاتي، أتحدث عن شروط إمامة المصلين من آخرها: أنه إذا تساوى الجميع في حفظ القرآن وحسن تلاوته بشروط التجويد، وفي إجادة السنة الشريفة والفقه "إلخ"، فيختار أكبرهم سنًا، والجامع الأزهر به مشايخ كبار سنًا وعلمًا وفقهًا ومختارون بدقة شديدة، فكيف يصلي بهم وبسائر المصلين شاب صغير السن مما يخرج عن دائرة شروط الإمامة بالناس ؟! هذا المكان مكان عظيم لايقف فيه إلا كبير القوم: علما وفقها وقدرا مستمدا من معايشته الكاملة للقرآن والسنة وعلومهما، هذا المكان اعتلاه سيدنا الشيخ الجليل صالح الجعفري العالم الأزهري الكبير أهل الشريعة والحقيقة،صلى بالناس فيه  الدكتور عبد الحليم محمود، والدكتور محمد سيد طنطاوي وغيرهم، ويصلي فيه الآن نخبة من علماء الأزهر، فكيف يتركون جانبا ويصلي بهم أصغرهم سنا مهما كان حافظا للقرآن الكريم ومتقدما في جميع المسابقات على أترابه وترتيبه الأول عليهم جميعا ؟! 

أنتقل إلى رأيي في قراءته، أولا: هو حافظ لكتاب الله تبارك وتعالى تماما كأنما يقرأ من المصحف.

ثانيا: يقرأ بالتجويد بمنتهى الدقة والصحة. 

ثالثا: بالتعبير الموسيقي والإذاعي "أذنه موسيقية" تيسر له الانتقال بالنغمات انتقالا سليما طيبا وجميلا. أما التحفظات؛ فلأنه صغير السن، فإن صوته كان يحتاج إلى عدة سنوات ينضج فيها صوته مع التدريب الصوتي، وكأن ثمرة يانعة قطفت قبل أوان نضوجها تمام النضج.

لاحظت أيضًا أن حرف السين عنده يميل إلى الثاء، وهذا يحتاج إلى تدريب دقيق؛ ليصل إلى نطقه نطقا سليما جدا، فمن شروط الإمامة أن تكون كل حروف الإمام سليمة تماما لايعتريها أدنى نقص أو عيب. وهنا لي عتاب على مشايخنا الأجلاء: كان لديكم ألف طريقة وطريقة لتكريم هذا الشاب العظيم الذي أصبح من أهل القرآن وخاصته، فإن كنتم تحبونه فعلا فهيئوا له حياة تليق بشباب القرآن، أعطوه مكافأة شهرية لاتقل عن عشرين ألف جنيه، تجعله يعيش حياة طيبة يزيد فيها علمه وفنه وتدريبه وقدرته على الإجادة. 

وأدعو فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أن يخصص له راتبًا شهريًا  يكفيه وشقيقيه الكفيفين ووالدتهم التي قامت على تربيتهم وتحفيظهم القرآن الكريم، ويمكنهم من التعمق في دراساتهم القرآنية والدينية الكريمة.

 

الطالب أحمد محمد حسن، فيتو
الطالب أحمد محمد حسن، فيتو

هذا يقودنا إلى السؤال عن مشروع مدرسة التلاوة المصرية الذي أعلن الأزهر الشريف عن تدشينه..ما رأيكم في هذه الخطوة؟

أما رأيي فيما أعلنه الأزهر الشريف من تدشينه مشروعا ينهض فيه بقراء القرآن الكريم، فبالتأكيد سيكون عملا طيبا ومهما يسهم في تدريبهم وتهيئتهم لتلاوة الكتاب العزيز على أكمل وجه سواء في المساجد كأئمة ووعاظ، أو في أي موقع آخر داخل مصر أو خارجها،وهو سيسهم -إلى جانب معهد إعداد القراء بالإذاعة- في تهيئة القراء والمبتهلين للاختبار في لجنة القراء الموحدة والتي ينوط بها وحدها تخريج القراء والمبتهلين للقراءة في الإذاعة والتلفزيون.

على ذكر هذا الموضوع..لا خلاف على أن دولة التلاوة المصرية شهدت انحرافا خطيرا..ما مظاهر هذا الانحراف..ولماذا وصلنا إليه؟

 أختلف معك في أن دولة التلاوة تراجعت أو أن لجنة القراء خرجت قراء دون المستوى، فاللجنة تضم أعضاء كبارا متخصصين: رئيس إذاعة القرآن ورئيس التخطيط الديني بحكم منصبيهما، ومدير عام البرامج الدينية بالتليفزيون، وكبار أساتذة القراءات، وأحد كبار ومشاهير القراء. في زماني.. كان القارئ الشيخ أبو العينين شعيشع، ومدير عام الهندسة الإذاعية، واثنان من كبار الموسيقيين غير مقرر اللجنة والفني المتخصص في تسجيل قراءة القارئ أو المبتهل هم قوام اللجنة، فكيف يخرج من بين هؤلاء جميعا شخص غير مجيد ؟ علما بأن اللجان على قدر كبير من الأمانة والإحساس بالمسؤولية، كما أن الممتحن الذي ينجح يمر بمراحل كثيرة قبل أن يخرج على الهواء في إذاعات خارجية: تسجل له ربع ساعة، وتعرض على اللجنة إما أن تُجاز فتُذاع وإما أن تُرفض فيعيد التسجيل....إلخ مراحل ومراحل، وليست بالسهولة المتصورة، كا إن كثيرين ممن يتقدمون لاعتمادهم كقراء أصبحوا من خريجي الجامعات الأزهرية والعامة: أطباء،ودارسي لغات وغيرهم. أنا لاأريد أن أذكر أسماء بعض هؤلاء المتميزين حتى لا أنسى أحدا منهم، لكن دولة التلاوة سامقة يانعة مثمرة، ولو فلت واحد من هنا أو من هناك لايستمر،وتلفظه شجرة التلاوة المثمرة وتطرحه جانبًا.

القارئ الشيخ أبو العينين شعيشع، فيتو
القارئ الشيخ أبو العينين شعيشع، فيتو

 

وما قولكم في بعض الأخطاء الصادرة عن قراء الفجر الذي يقرؤون من المصحف؟

 أما قراء الفجر فهناك قراء لايخطئون أبدا، وهناك قراء يخطئون خطأ أو اتنين ويصححونه فورا، وهناك من يخطئ ويكرر الخطأ، وتكون أخطاؤه كثيرة ومتعددة، هؤلاء الخطاؤون لا يُرحمون، فهم يُعاقبون  من قبل مدير عام التخطيط الديني، وقد تصل العقوبة إلى إيقاف القارئ عدة أشهر أو أكثر بموافقة رئيس الإذاعة، فالموضوع لايترك على عواهنه. 

يقترح البعض إعادة القراء الإذاعيين الذين تتكرر أخطاؤهم..ما رأيكم؟

بالنسبة لإعادة اختبار القراء الذين تم اعتمادهم من قبل: لا أوافق على هذا التصرف ولا يصح أن يتم، ولكن أنصح بمتابعتهم، وهذا يحدث عادة من الزملاء بالتخطيط الديني، فهم مكلفون بالذهاب إلى المساجد في الإذاعات الخارجية: الفجر، الجمع، احتفالات الإذاعة في المناسبات المختلفة، ويكتبون كل صغيرة وكبيرة تحدث، مما يكوًن رأيا عن القارئ وصلاحيته، فيؤخذ فيه قرار، وأرى ضرورة أن يكون القرار بإيقاف القارئ أو المبتهل جماعيا ومن اللجنة الموحدة.

على ذكر إدارة التخطيط الديني..ما هو طبيعة دورها على وجه التحديد بالإذاعة؟

الإدارة العامة للتخطيط الديني هي المسئولة عن وضع خريطة الإذاعة على الهواء في الفجر والجُمع والمناسبات الدينية المختلفة في معظم الإذاعات:القرآن الكريم والبرنامج العام وصوت العرب، والخريطة الموضوعة توضع بمنتهى الدقة قراء الفئة الأولى والثانية والثالثة، في الأقدمية والتميز، ولا يقل أحدهم عن المستوى الجيد، ويحدد عدد الإذاعات لكل قارئ أو مبتهل حسب إمكاناته وتميزه المعروف والمؤكد والذي لايختلف عليه أحد، ولكن هناك قراء طعنوا في السن وضعفت قدرتهم على الأداء، وهؤلاء لايريدون أن يعترفوا بضعفهم، ولا بتأثير الزمن على أصواتهم، ويطالبون بإلحاح بحقهم في الإذاعة على الهواء، فيضطر المدير العام إلى إعطائهم حقهم، وكما قلت في هذه الحالات وغيرها، لابد من قرار اللجنة بعد الاستماع مرات عديدة إليهم لإيقافهم.

 

أحمد المسلماني، فيتو
أحمد المسلماني، فيتو

ما رأيكم في التعديلات التي أدخلت مؤخرًا على خريطة التلاوات المجودة بإذاعة القرآن الكريم.

أنا كواحدة من العاملين في الإعلام على مدار أكثر من أربعة عقود متصلة، والمهتمين جدا به، وخصوصًا الإعلام الإذاعي، شعرت بارتياح عميق بتولي أحمد المسلماني رئاسة الهيئة الوطنية للإعلام،  لأنه بحكم خبراته المتراكمة  سوف يكون قادرا على التصدي لمشاكلها الكثيرة والمتنوعة والطارئة. وبالنسبة لما اتخذه من قرارات تتصل بإذاعة القرآن الكريم، فقد تواصلت مع رئيس الشبكة إسماعيل دويدار الذي أخبرني أن هذه القرارات كانت بإجماع مذيعي إذاعة القرآن الكريم في اجتماعه بهم جميعا في مكتبه. وسواء كان هذا رأيه أو كان رأيا جماعيا فإنه يحتاج إلى مراجعة سريعة وإلى إعادة إذاعة القرآن الكريم بتلاوات القراء المختلفة للقدامى والمحدثين والمتوفين والأحياء, وكانت توضع بمنتهى الدقة دون تحيز لأحد. وعلى كل حال فقد أخبرني "دويدار" بأن هذه التجربة خاضعة للمراجعة، كما أنه بعد العيد، سوف يتم توسيع الدائرة وإضافة أسماء أخرى من السادة القراء.

هذا أيضًا يقودنا إلى السؤال عن رأيكم في أداء إذاعة القرآن الكريم

-بالنسبة لإذاعة القرآن الكريم، فمنذ نشأتها وهي الإذاعة الأولى المحببة إلى نفوس المستمعين، وهي محببة إلي نفسي جدا بالطبع؛ خاصة أنني عملت بها، وقدمت فيها برامج كثيرة، منها: المرأة المسلمة، والفتاة المسلمة، وغيرهما  كثير من البرامج الأخرى. ولكي أبدي رأيي في برامج الزملاء والزميلات فلابد أن أستمع إليهم طوال اليوم ولمدة أسبوع وبتركيز ليكون رأيي دقيقا وموضوعيا، وهذا لا يحدث، وغالبا فإن إذاعة القرآن الكريم تتمتع بوجود مجموعة عمل متميزة ومتخصصة وذوي أصوات طيبة معبرة، وفيهم الشعراء والموهوبون والأدباء والكتاب!

ختامًا..بخبرات السنين..كيف ترون منظومة الإعلام الديني بجميع تنويعاتها؟

البرامج الدينية في الإذاعة والتلفزيون والقنوات الفضائية  تحتاج إلى اهتمام كبير وإلى تسخير كل أنواع الفنون لخدمتها وإبرازها وإعداد دعاية مكثفة لجذب المستمعين والمشاهدين إليها، خاصة البرامج الدينية في الإذاع؛ لأن الإذاعة لاتملك إلا الصوت، والصوت إذا اُستخدم بفن وبفكر راق ذكي فإنه يؤثر تأثيرا قويا وجاذبا في المستمع، من أول الألحان المميزة للبرامج إلى المادة المقدمة وطريقة الإخراج وغيرها،وكذلك صوت المذيع الذي يقدم البرنامج ولغته وطريقة أدائه. إننا في أمس الحاجة إلى الاهتمام بالبرامج الدينية وإخراجها من الدائرة التقليدية الجامدة إلى الانطلاق بكل وسائل الفن الجميل والحديث،ووضعها على وسائل التواصل الحديثة: الفيسبوك واليوتيوب والتلجرام وغيرها، وتقديم برامج ومسلسلات وتمثيليات سريعة وجاذبة تشد الأطفال والشباب والكبار وتُعرفهم دينهم، وتُعرفهم برموز الإسلام الذين غيروا وجه العالم بفكرهم الديني الذي جعله الله تعالى رحمة ونفعا وبناء راسخا للعالمين إلى يوم الدين،ويجب أن تتضافر وتتكاتف المدرسة والجامعة والجامع مع الإعلام في النهوض بالعمل الديني وغرس الدين الحق في نفوس الناس في كل مراحل حياتهم. وأؤكد على ضرورة وضع هذه المواد على شبكة الفضاء الإلكتروني بطريقة شيقة وجاذبة،ليقبل عليها الأطفال بدلا من المواد القادمة من الخارج والتي تؤثر سلبا على أفكار الأطفال والكبار.

 

إسماعيل دويدار، فيتو
إسماعيل دويدار، فيتو

 

 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية