ساخرون.. غراب البين يكتب: يا ريت البنى آدمين يعيشوا عيشة أهاليهم
بعد يوم طويل من اللف والدوران والمرازية فى خلق الله.. قررت أريح جتتى ساعتين.. جلست فوق سور بلكونة الست أم رامى وانكمشت بين أجنحتي.. وقبل أن أغمض عينى سمعت صوتا يأتى من خلف شيش البلكونة يقول: هو أخوكى رامى جابلك فانوس رمضان ولا لسه يا منال؟
منال بكل هدوء ترد: عيب عليكى يا هناء.. هو رامى لاقى يأكل نفسه أصلا.. يا بنتى دا يادوب الكام ملطوش اللى بيقبضهم بيشترى بنصهم سجاير والباقى بيصرفه فى المواصلات والفطار فى الشغل ويادوب بيلحق يشحن باقة النت علشان يتنحنح معاكى ومع غيرك. هناء بحسرة: بس دا وعدنى يجيبلى فانوس رمضان وأنا هموت لو مش جابلى الفانوس.
صوت أبو رامى يأتى من الداخل حيث يصرخ بأعلى صوته فى وجه زوجته اللى عايزه فلوس علشان تشترى ياميش رمضان قائلا: ياميش إيه يا ولية وتلاجتنا مافيهاش فرخة توحد ربنا.. قوليلى عايزين أكل لرمضان.. أنا اللى معايا ميجيبش 2 كيلو لحمة وعايز أدفع فلوس التيرم للبنت.. سيبينى فى حالى بقا.
وهنا أدركت إن الليلة دى مفيهاش نوم فوقفت على قدمى ونفشت ريشى وأخذت أنعق بأعلى صوتى «قاق قاق» فراحت منال ووالدتها يهشوننى ويقولون لى غور من هنا يا غراب البين جبتلنا النكد والفقر.فهربت مسرعا ولسان حالى يقول: بقا أنا اللى جبتلكم النكد والفقر يا شوية بنى آدمين أم أنكم من تنكدون على أنفسكم ليل نهار؟!
فعلا صنف البنى آدمين دا غريب جدا.. مش لاقيين يأكلوا وظروفهم ضنك ويطلبون الفوانيس والتعاليق والياميش فقط لمجرد التقاط الصور مع الفوانيس ونشرها على الفيس بوك إسوة بأصدقائهم المطحونين أيضا.. ياخى جاتها ستين ألف نيلة اللى عايزه تخلف بنى آدمين غاويين يرهقوا أنفسهم وولاة أمورهم وكل ما يهمهم هو المظاهر الكاذبة!
