مع الزاهدين، مظاهر الزهد في حياة أنبياء الله "نوح وهود "
قال نوحٌ عليه السَّلامُ: وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ (هود: 29)، أي: لا أسألُكم (على نصيحتي لكم ودِعايتِكم إلى توحيدِ اللهِ، وإخلاصِ العِبادةِ له مَالًا أجرًا على ذلك، فتتَّهِموني في نَصيحتي، وتظُنُّونَ أنَّ فِعلي ذلك طَلَبُ عَرَضٍ مِن أعراضِ الدُّنيا)، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ (يقولُ: ما ثوابُ نصيحتي لكم ودِعايتِكم إلى ما أدعوكم إليه إلَّا على اللهِ؛ فإنَّه هو الذي يُجازيني ويُثيبُني عليه).
هودٌ عليه السَّلامُ
وقال هودٌ عليه السَّلامُ لقومِه: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (الشعراء: 127)، أي: وما أطلُبُ منكم على نُصحي لكم أيَّ ثوابٍ وجزاءٍ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ.. أي: ما أرجو ثَوابي إلَّا مِن اللهِ الخالِقِ الرَّازِقِ، المالِكِ المُدبِّرِ لجميعِ العالَمينَ دونَ غَيرِه.
وكذلك قال صالِحٌ ولوطٌ وشُعَيبٌ عليهم السَّلامُ مِثلَ قِولِ هودٍ عليه السَّلامُ لقومِه، وأعيدَ ذلك في سورةِ الشُّعراءِ بلَفظٍ واحِدٍ، والفائِدةُ منه بَيانُ أنَّهم كانوا مُتَّفِقينَ على الامتِناعِ مِن أخذِ الأجرِ على الدَّعوة وتبليغِ الرِّسالةِ، وأنَّهم كانوا في رغبةٍ تامَّةٍ عمَّا في أيدي النَّاسِ.
عيسى بن مريم عليه السلام
قال عيسى بن مريم عليه السلام: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والمال فيه داء كثير، قيل: يا روح الله، ما داؤه؟ قال: لا يؤدي حقه، قالوا: فإن أدى حقه؟ قال: لا يسلم من الفخر والخيلاء، قالوا: فإن سلم من الفخر والخيلاء ؟ قال: يشغله استصلاحه عن ذكر الله.
وكانوا يحترِفونَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ (الفرقان: 20). (يتَّبِعونَ المعاشَ في الدُّنيا)، وقال رسولُ اللهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ داودَ النَّبيَّ عليه السَّلامُ كان لا يأكُلُ إلَّا مِن عَمَلِ يَدِه".
