رئيس التحرير
عصام كامل

ما بين اللبس أو التأويل.. قضيتنا فلسطين (6)

حلل يا دويري

المقاومة الفلسطينية استطاعت كسب الكثير من معاركها، وإن كان الثمن كبيرا، والعملية العسكري التي نفذتها أعادت تحريك المياه الراكدة فيما يخص القضية الفلسطينية، كما أنها كشفت الوجه القبيح وازدواجية المعايير في السياسة الغربية، والدول الداعمة للكيان الصهيوني، والمكسب الأكبر أنها هزمت الآلة الإعلامية العملاقة التي تدعم الصهيونية، ودفعت الغرب لتغيير مواقفه فيما يتعلق بالدعم المطلق والأعمى للكيان الصهيوني.


لذا أصبح من الواضح أن الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني، من أجل انتزاع حقوقه في التحرير والعودة، هو خيار المقاومة المسلحة، بعد فشل السلطة الفلسطينية. وأصبحت المقاومة الفلسطينية، بفصائلها المتعددة، والتي تقودها حركة حماس من الناحية الفعلية والواقعية، هي الرابح الأكبر على مستوى الواقع الفلسطيني، واصطفاف أغلبية الشعب الفلسطيني واحتضانها للمقاومة.


ونتيجةً لهذه المكاسب، فإن هناك انحسارًا شديدًا لظاهرة السلطة الفلسطينية، في مقابل صعود المقاومة، ممثلًا حقيقيًا للشعب الفلسطيني، لتصبح قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات،
لذا فإن الإعلام العربي له الدور الأساسي في إحياء التواصل الوجداني العملي مع القضية الفلسطينية..

 

خصوصا مع مصاحبة ذلك ببرامج دعم، وإرسال رسائل لبيوت الفلسطينيين لإشعارهم أنهم ليسوا وحدهم في الميدان، خصوصا أنها محل متابعة من كافة الأطراف وهذا ما ظهر فيما يسمي الترند  "حلل_يا_دويري ".

 

جملة انتشر صداها على منصات التواصل الاجتماعي، وتصدرت قائمة الترند في عدة دول عربية، وكان ذلك من خلال فيديو لاستهداف قوة إسرائيلية بقذيفة مضادة للتحصينات بمنطقة جحر الديك شرقي المحافظة الوسطى في القطاع، وبعد أن أطلق المقاتل القسامي قذيفته احتفى بنجاحه في استهداف المنزل الذي تحصن به جنود الاحتلال بعبارة "حلل يا دويري".. 

 

وتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع هاشتاجًا بعنوان حلل يا دويري، وذلك في إشارة إلى الخبير العسكري الأردني فايز الدويري الذي يظهر بشكل منتظم على شاشة فضائية الجزيرة لتحليل العدوان الإسرائيلي على غزة.. 

 

تخيل أن يُذكر اسمك في مواطن الرجولة والشهامة والدفاع عن حق الشعب المسلوب، وهذا يؤكد أن الكلمة لها أثر كبير في دعم القضيّة الفلسطينيّة، لذا لا تصمت عن مناصرة الحق، وهذا دليل على أن تحليل الدويري يلقى صداه بين المشاهدين وسط زخم المعركة وتأثير المجاهدين.. 

 

ويعد اللواء الدويري من أبرز المناصرين للقضية الفلسطينية، حيث يُعبر باستمرار عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، ولكن ما أشفق عليه الصعوبة في تحليل وصف هذه  المشاهد الإعجازية الصادرة من المقاوم..

 

أي مقاوم هذا الذي يحمل قذيفة ثقيلة الوزن وجسمه ليس مفتول العضلات ويركض بها نحو دبابة بشكل مباشر (نقطة الصفر) ذات مجسات واستشعار تجاه أي خطر يحيق بها ثم يضع القذيفة على جسم الدبابة ثم يقوم بتفجيرها! 

 

إنها بطولة خارقة! بطولة عجيبة حطمت كل النظريات العسكرية، بطولة سوف تصبح نموذجًا لأقوى المواجهات العسكرية، بطولة سوف تدرس في الأكاديميات العسكرية، بطولة تذكرنا بمقولة رجل بألف رجل.

 
حلل يا دويري، فيها دلالة على أهمية الإعلام في نصرة المقاومين وأهلهم المرابطين وتأثيرها عليهم، وفيها دلالة على حالة الطمأنينة لدى المقاومين ومتابعتهم لما يجري في وسائل الإعلام.

وهذا ما يؤكد أن الجميع له دور في القضية الفلسطينية ليس فقط بالدعم العسكري ولكن بصور مختلفة سواء كنت رجل سياسي باحث مهتم أيا كان المسمى تأكد يقينا أن دعمك للقضية الفلسطينية له تأثير في تحريرها، ولكن دعمك يجب أن يكون مرتبطا بالدفاع عن الثوابت الفلسطينيّة.. 

 

فهو ترسيخٌ للعدالة الإنسانيّة والتأكيد على عدالة القضيّة الفلسطينيّة وحقّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيرِه، وإقامة دولته، على كامل الأراضي المحتلّة دون اختيار البعض منها، وكذلك التأكيد أنَّ حركات المقاومة الفلسطينيّة، هي حركات تحرّر وطني، وليست حركات إرهابية، وأن الذي يمارس الإرهاب المفرط في حقّ الشعب الفلسطينيّ، وفي حقّ أبنائه، وحركاته، هو الكيان الاستيطاني الصهيونيّ المحتلّ..

 

والتأكيد أن الدولة المصرية لديها علاقات قوية بجميع فصائل المقاومة الفلسطينية، ولديها وجود تاريخي في غزة، وبالتالي لعبت ومازالت هذه العلاقات دورًا كبيرًا في التوصل لهدنة حربية بغزة قريبة، من خلال التواصل مع المنظمات الدولية والكيان الصهيوني لوقف نزيف الدم.

الجريدة الرسمية