رئيس التحرير
عصام كامل

القمح الليلة ليلة عيده يارب تبارك وتزيده

منذ بضعة شهور كنت أتحدث مع أحد المتشائمين حول مستقبل محصول القمح في هذا العام، وأكدت له أن مصرفي طريقها لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وأن المزارعين سيقبلون هذا الموسم على توريد الأقماح بعد السعر المعقول الذي حددته وزارة التضامن لهم، وأن ذلك سيؤدي إلى زيادة المخزون من القمح والتوريد عن السنوات السابقة، لكن ذلك الصديق أكد أنه لا يمكن أن يحدث ذلك، وأن الفلاح لن يورد قمحه هذا الموسم لتدني السعر المقدم له، وأن المخزون هذا العام سيقل عن السابق.. 

 

فقررت التحدي والتأكيد على رأيي، وعقدت معه رهانا على صحة قولي وذلك في موسم الحصاد، وها هو موسم الحصاد يأتي وفي بداية شهر مايو الماضي ومع موسم الحصاد أعلن نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، عن تجاوز توريد القمح لموسم الحصاد خلال أول أسبوعين من الموسم إلى 565 ألف طن، بزيادة أكثر من 100% عن الكميات الموردة في العام الماضي، حيث كانت 208 ألف طن العام الماضى عن نفس الفترة. 

 

وذكر بيان الغرفة أن موسم توريد القمح المحلى هذا العام يبشر بالخير خاصة بعد توجيهات القيادة السياسية بدعم المزارع المصرى وزيادة سعر توريد القمح المحلى إلى 1500 جنيه للأردب زنة 150 كيلو جرام، بما يعادل نفس السعر العالمي، الأمر الذي أدى لارتفاع معدلات التوريد هذا الموسم.


ومما يذكر ويؤكد حرص الحكومة على توريد الأقماح بسعر مناسب أنه في شهر مارس الماضي أي قبل موسم الحصاد أرسلت غرفة صناعة الحبوب خطابا إلى الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، طالبت فيه بأن يكون سعر توريد أردب القمح 1250 جنيها فاستجابت الحكومة وأعلنت سعرا أعلى من ذلك فكان السعر 1500 جنيها ؛ مما أدى إلى ارتفاع معدلات التوريد لأكثر من 3 ملايين و400 ألف طن قمح محلي لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية بوزارة التموين. 

 

كما تم توريد 200 ألف طن قمح محلي صب "ديورم" لمصانع المكرونة بتصريح من وزارة التموين ليصل إجمالي القمح المحلي الذى تم توريده لصالح وزارة التموين وأيضا لمصانع المكرونة لأكثر من 3 ملايين و600 ألف طن، وذلك منذ بداية الموسم في منتصف أبريل الماضي وحتى الآن. 

انخفاض واردات مصر من القمح

ويذكر أن العالم كله يشيد بتجربة مصر في زراعة القمح فقد أبرزت التقرير الدولية الرؤية الدولية الإيجابية لجهود مصر في إدارة منظومة القمح، حيث أشارت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، إلى أن مصر تهدف إلى رفع مستوى الاكتفاء من القمح من خلال زيادة المساحة المزروعة، واستخدام أساليب زراعية متطورة، إلى جانب الحد من مستويات الهدر. 

 

ومن جانبها ذكرت فيتش أن مصر اعتمدت استراتيجية لمضاعفة مساحة الأراضي المنزرعة من القمح، لزيادة الاكتفاء الذاتي منه، مع اعتماد التقنيات الحديثة لتعزيز الإنتاجية وتقليل استخدام المياه، كما توقعت الوكالة أيضًا زيادة إنتاجية القمح عام 2022/2023، نتيجة جهود مصر لتحفيز الإنتاج المحلي، والتي أعلنتها  في مارس 2022، مشيرة إلى إحرازها تقدمًا في تنويع قاعدة واردتها من القمح. 

 

وبدورها توقعت ستاندرد آند بورز، انخفاض واردات مصر من القمح خلال العام المالي الحالي نتيجة السياسات الهادفة لزيادة توافر القمح. يأتي هذا فيما أكدت وزارة الزراعة الأمريكية، تحسن إنتاج القمح في مصر نتيجة استخدام ممارسات زراعية أكثر تطورًا واستنباط أصناف عالية الجودة، وذلك خلال المواسم الماضية، كما ثمنت الوزارة الجهد الذي تبذله مصر فى رفع كفاءة إدارة نظام دعم الخبز والغذاء لمنع أي نوع من إهدار موارد الدعم، بالإضافة إلى زيادة فعالية النظام بحيث يكون له تأثير إيجابي على متلقي الدعم. 

 

وأظهر التقرير جهود الدولة لدعم محصول القمح للموسم 2022/2023، حيث تشمل استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية ومبكرة النضج وتتحمل التغيرات المناخية ومقاومة للأمراض، فضلًا عن زيادة التقاوي المعتمدة إلى70% لموسم 2023، ومستهدف 100% لموسم 2024 مع وجود فائض للتصدير، وكذلك توزيع الأصناف على المناطق حسب الظروف المناخية وطبيعة التربة لتحسين الإنتاجية.

التوسع في زيادة الرقعة الزراعية


وأبرز أحدث التقارير الدولية تراجع واردات القمح بنسبة 39.5% بفضل الإدارة الجيدة لمنظومة القمح في ظل الزيادة السكانية الكبيرة مدفوعة بزيادة الإنتاج المحلي، مشيرًا إلى أن حجم الإنتاج المحلي من القمح في عام 2022 بلغ  10 ملايين طن، في حين بلغت الواردات 9.02 مليون طن، مع بلوغ عدد السكان 102.9 مليون نسمة. 

 

يأتي هذا بينما، بلغ الإنتاج المحلي من القمح 9.84 مليون طن عام 2021، مع بلوغ الواردات 11.1 مليون طن، وفي ظل تعداد سكاني وصل إلى 101.5 مليون نسمة، مقارنة ببلوغ الإنتاج المحلي 9.79 مليون طن عام 2020 مقابل واردات بقيمة 12.9 مليون طن وتعداد سكاني 99.8 مليون نسمة، كما بلغ الإنتاج المحلي 8.49 مليون طن عام 2019، ووصلت الواردات إلى 12.5 مليون طن، وتعداد السكان 98.1 مليون نسمة في نفس العام. 

 

واستعرض التقرير أبرز مشروعات التوسع الأفقي لزيادة الرقعة الزراعية، حيث تعمل الدولة على التوسع في زراعة القمح المصري، والذي يعد من أفضل وأجود أنواع القمح في العالم، ليصل إجمالي مساحة الأراضي المنزرعة بالقمح عام 2022/2023 إلى 3.2 مليون فدان، وفي مقدمة تلك المشروعات مشروع توشكى الخير والذي شهد زراعة 150 ألف فدان من القمح، بجانب مشروع شرق العوينات، ويشمل زراعة 146 ألف فدان من القمح. 

 

 

وتتضمن المشروعات أيضًا، مشروع الدلتا الجديدة، حيث تبلغ مساحة القمح المنزرعة في مشروع مستقبل مصر الذي يعتبر باكورة مشروع الدلتا الجديدة 70 ألف فدان، فضلًا عن مشروع الفرافرة وتبلغ مساحة الأراضي المنزرعة من القمح به 4500 فدان، بجانب مشروع عين دالة وتبلغ مساحة الأراضي المنزرعة من القمح به 4000 فدان.  

الجريدة الرسمية