رئيس التحرير
عصام كامل

فى ميلادك نتأمل فنتعلم

من الدروس الهامة التي نتعلمها من عيد الميلاد هو الاهتمام بالعمق لا بالشكل.. أو بالمظاهر.. فالرب ملك الملوك ورب الأرباب.. الذي له المجد والعظمة الذي تسجد له كل الطغمات السمائية.. حينما أراد أن يتجسد ويأتي إلى العالم.. لم يهتم كيف يكون المجيء.. فلم يختار وقتا في الصيف لكي يأتي فيه ولا في النهار لكي يراه الناس.. ولم يتقدمه موكب مهيب من الملائكة. 

 

ولم يختار قصرًا ليولد فيه. ولم يختر ملابس فاخرة.. ولم يختر أمًا غنية أو رجلا غنىا يرعاه.. ولم يختر مدينة عظيمة يولد فيها.. وإنما العكس من كل ذلك. ولد في يوم شديد البرودة، ولم يجد أقمطة ولا دفئًا وولد في الليل حيث ظهر الملاك للرعاة الذين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم.. ولم يدر به أحد إلا الرعاة حينما بشرهم الملاك، والمجوس حين رأوا نجمه.. وولد في مذود حقير للبقر إذ لم يكن له مكان في منزل، وولد في بيت لحم التي قيل عنها إنها قرية صغيرة من ولايات يهوذا.

 

اختار أمًا فقيرة ويتيمة.. وإختار رجلا نجارا مسكينا ليرعاهما – فالرب لم يهتم بالمظاهر وإنما بالجوهر. اختار الأم الفقيرة ولكنها كانت غنية بالروح وهي الأعظم في النساء.. لم يوجد مثلها لا قبلها ولا بعدها.. وكما نقول في التسبحة (تطلع الاب من السماء فلم يجد من يشبهك أرسل وحيده اتى وتجسد منك)

 

إنه درس هام. أن نهتم بالعمق لا بالشكل ولا بالسطح، فحينما إهتم بطرس الرسول بالسطح تعب الليل كله ولم يصطد شيئًا.  لذا يجب علينا أن نهتم بالعمق في التفكير بقبول أي فكرة بسرعة قد تبدو جيدة في شكلها.. فالشيطان لا يأتي بشكله القبيح وإنما يجمل نفسه.. وهكذا يجمل الخطية لنقبلها. كما يجب أن نهتم بالعمق في قبول الارتباط بشخص.. فليس شكل البنت هو سبب القبول أو غنى الشاب هو سبب القبول وإنما مدى مناسبة الشخص للآخر من ناحية السن والمؤهل والمستوى الروحي والمادي والاجتماعي..

 


وأخيرا يجب أن نهتم بالعمق في الحكم على المواقف على الأشخاص.. فقد يبدو شخصا محبا ولكنه يتصرف في موقف تصرف معين يُبين عكس ذلك.. وقد يبدو شخصا متدينا وفى موقف يتصرف عكس ذلك.

الجريدة الرسمية