رئيس التحرير
عصام كامل

دور القطاع الخاص في مواجهة الأزمة الاقتصادية

المتابع للمشهد ونتائج المؤتمر الاقتصادي الهام منذ أحداث وتداعيات ثورة يناير ٢٠١١ لابد أن يثمن آلية الحوار والتفاعل بين القوى المختلفة الوطنية.. وأيضا لابد أن يرصد وجود  تحديات كبيرة خلفتها الأحداث المتلاحقة منذ سنوات وأخطرها كان نشأة مناخ من الشك والريبة بين قطاعات المال والأعمال نتج عنه آثار سلبية خطيرة على بيئة الاستثمار المحلى، وأسفر عن نتائج سلبية على تدفقات الاستثمار المحلي والخارجي على حد السواء لسنوات طويلة، فضلا عن التراجع الكبير في طاقات الإنتاج للقطاعات الاقتصادية الرئيسية وعائداتها مما خلف خسائر اقتصادية فادحة.. 

 

خفف منها نسبيا المساعدات العربية وما تحمله المواطن من أعباء سياسات التقشف وإعادة هيكلة بنود الإنفاق العام والإيرادات السيادية وبما تبعها من إرتفاع غير مسبوق في تكلفة الخدمات العامة.. ولابد أن نشير إلى أن إرتفاع تكلفة الفرص الضائعة على قطاعات الاقتصاد الرئيسة بفعل تداعيات الأحداث المتتابعة منذ يناير ٢٠١١، لم تفلح الجهود الكبيرة التى بذلتها الحكومات المتتابعة خلال تلك الفترة في تحجيمها، وإن نجحت في تقليل أثرها المدمر على إرادة التفاعل مع التحدى العظيم للخروج من المأزق الاقتصادى الكبير والأعباء المعيشية المتعاظمة لشعب قوامه أكثر من ١٠٠ مليون نسمة.


والرأى المنصف لابد أن يثمن بقوة دور الدولة وأجهزتها الإنتاجية العملاقة في تحمل مسئولية التأمين الاجتماعى والحفاظ على القدر الممكن من الأمن الغذائي وتوفير المتطلبات المعيشية للمواطن دون أزمات حادة عاشت مثلها الكثير من البلدان في مراحل الشك والريبة مثل التى مرت بها بلادنا خلال الفترة الماضية وأبرز مظاهرها تراجع غير مسبوق في دور القطاع الخاص خاصة الوطني إلا من إسهام يسير للاستثمار من مؤسسات عربية بقوة دفع سياسية للإسهام بدور مقدر في تخفيف آثار المأزق الاقتصادي الذي يمر به اقتصاد أكبر دولة عربية ولسنوات طويلة.

استراتيجية جديدة


والأن وليس غدا لابد من استراتيجية جديدة للخروج أولا من فترة الشك والريبة التى سادت مناخ الاستثمار المحلي خلال السنوات الفائتة والبحث عن حلول من خارج الصندوق لإستعادة دور القطاع الخاص في المشاركة الفاعلة لتنفيذ خطط وبرامج التنمية وإنعاش قوى الإنتاج في القطاعات الرئيسية وعلى رأسها قطاعات الصناعة والسياحة والتشييد والبناء والاستثمار الجيد لما شيدته الدولة من بنية تحتية وأساسية ضخمة في الفترة الأخيرة حتى لا تتحول إلى فرص ضائعة وإنفاق مهدر خاصة ونحن نعلم أن لكل بناء عمر افتراضى محدود.

 

أقول هذا والمتابع للأزمة يعلم أن الاستراتيجية التى اتبعها النظام السابق كأداة أو أمر واقع لتشجيع القطاع الخاص في القيام بدور فاعل في برامج التنمية الوطنية انتهت بظاهرة التزاوج بين سلطة المال والسياسة وما خلفته من تداعيات لم يتقبلها الشعب وكانت إحدى أهم وأخطر بواعث الاحتجاج الشعبى ولكن دور القطاع الخاص لا غنى عنه واستعادة دوره بأدوات جديدة ووفق قواعد صارمة تحقق المنافسة العادلة شرط أساسي لإشراقة تنموية حقيقية نعتقد أنها المخرج الوحيد الآن للخروج من المأزق الاقتصادى الراهن..

 

خاصة وأن الرئيس السيسي أعلنها صريحة في إفتتاح المؤتمر الاقتصادى الذى شاهدنا فعالياته منذ أيام قليلة أن الخروج من الأزمة لن يكون إلا بإرادة وطنية بمشاركة حقيقية لكل القوى الوطنية.. وإذا كان الأمر كذلك فأن مهمة وتكليف الحكومة الآن.. اليوم وليس غدا بالبحث عن استراتيجية جديدة وعادلة لإستعادة دور القطاع الخاص الوطنى أولا ثم الأجنبي وإزالة أى معوقات لخلق بيئة صحية لجذب التدفقات الاستثمارية للمشاركة الفاعلة فى خطط التنمية وضخ الاستثمارات في مشروعات إنتاجية جديدة..

 

 

ومن الآن مطلوب اجتماعات عاجلة ومكثفة مع كل تنظيمات الأعمال وعلى رأسها اتحادات الصناعات والغرف التجارية وجمعيات الإستثمار والإستماع إلى ما يرصدونه من مشكلات أو معوقات أمام تنافسية الإستثمار المحلي وما يحتاجونه من حوافز وتسهيلات استثمارية، والتى نعتقد أننا لسنا في حاجة لتشريعات  وحوافز جديدة وإنما إدارة استثمارية وضريبية بصلاحيات وعقلية رشيدة.

الجريدة الرسمية