رئيس التحرير
عصام كامل

إنسانية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

الإنسانية تعني المكارم والفضائل والمحاسن والقيم الإنسانية النبيلة بما فيها من رحمة وسماحة ووسطية واعتدال وكرم وجود وإحسان، وصبر وحلم ولين الجانب وحُسن المعاشرة والإحسان إلى الجار ومقابلة الإساءة بالإحسان والإساءة بالعفو عن المُسيئ، وصلة القاطع والتواضع والعفة والطهر وحسن الظن وإغاثة الملهوف وقضاء حاجة المحتاج، والعطف على اليتيم والأرملة والمسكين والفقير، والصدق والأمانة وغير ذلك من مكارم الأخلاق. 

 

وشهادة حق شهد به الحق عز وجل من قبل أن  يشهد به العباد بأن التاريخ البشري والإنساني لم يشهد إنسانا يحمل كل معاني الإنسانية بما فيها من مكارم وفضائل ومحاسن وقيم إنسانية نبيلة واحدا كرسولنا الكريم صاحب الخُلق العظيم صلى الله عليه وسلم وعلى آله. فقد حيزت له كل المكارم والفضائل والمحاسن والتي فطره الله تعالى وأدبه عليها وإلى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: (أدبني ربي فأحسن تأديبي).

 

فهو المتأدب بالآداب الربانية والمتخلق بالأخلاق القرآنية. وفي قول الله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم ارتقى فوق الخلق العظيم ولأجل ذلك أشار الحق سبحانه وتعالى إلى أنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله موطن الاقتداء والتأسي حيث يقول عز وجل: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا). 

 

كان خلقه القرآن

هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم له فضل على الإنسانية بأسرها. فهو الذي جلاها وأظهرها في أكمل وأتم صورها ومعانيها، وبه شَرُفت الإنسانية وسعدت البشرية فهو عين كمالها وروح معانيها ومظهرها ومُجليها قولا وسلوكا وحالا وبه كملت واكتملت وسَمت وتسامت. هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يتكلف شيئا من الفضائل أصلا إنما كانت أخلاقه وفضائله نابعة من فطرته. تلك الفطرة النقية السليمة الثابتة التي فطره الله تعالى عليها. 

 

ولقد أشارت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها إلى خلقه العظيم بقولها: (كان خلقه القرآن). وقد أجمع الصحابة الكرام رضوان الله عليهم على أنه كان قرآنا يمشي على الأرض. هذا وإذا نظرنا في حياته الكريمة في كل نواحيها نجده الإنسان الكامل الأكمل المكمل الأتم. 

 

في بيته وبين أبنائه وزوجاته وأحفاده نجده الإنسان بكل ما تعنينه الإنسانية. مع أقاربه وأرحامه نجده الإنسان. مع صحابته وأتباعه نجده الإنسان. مع جيرانه من المسلمين وغيرهم نجده الإنسان.. مع أهل الكتاب نجده الإنسان. مع أهل الشرك نجده الإنسان. 

 

 

ولم تقصر إنسانية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله ورحمته على البشرية بل امتدت إلى جميع الخلق. مع الأرض التي كان يحيى عليها كان إنسان مع النبات والحيوان والطير وكل الكائنات كان إنسان بكل ما تحمله معاني الإنسانية. ولعل في قول الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) إشارة وتأكيدا على ذلك. يا سادة إن معاني الإنسانية لدى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لا يُشار إليها بحد ولا منتهى إذ أن قدره العظيم ومكانته الفريدة لا يعلمها إلا من خلقه وسواه وأدبه ورباه سبحانه وتعالى  وصدق صلى الله عليه وسلم إذ قال: (لا يعرف قدري إلا ربي)..

الجريدة الرسمية