رئيس التحرير
عصام كامل

سر علاقته بشمس التبريزي.. حكاية 70 عامًا من العشق الإلهي في حياة جلال الدين الرومي

جلال الدين الرومي
جلال الدين الرومي

"لا حل إلّا أن تكون لله عبدًا. عندَما يدفعُك العَالم لكَي تجثُو علَى ركْبتيك فاعْلم بأنَّك في الوَضع المُناسب للصَّلاة".. لا تزال أقوال جلال الدين الرومي "سلطان العاشقين"، كما يطلق عليه مريدوه، تتردد على ألسنة الشباب برغم مرور 749 عامًا على وفاته.

 

سلطان العارفين وعماد الشريعة

 

ولد محمد بن محمد بن حسين البلخي جلال الدين الرومي في أفغانستان عام 1207، وانتقل مع والده إلى بغداد، ودرس في المدرسة المستنصرية، ولم يبق طويلًا بها، حيث غادرت أسرته إلى قونية، تركيا حاليًا، في عهد دولة السلاجقة الأتراك، حيث توفي والده ودفن هناك.


اشتغل جلال الدين الرومي بالفتوى والتدريس، فأقبل عليه التلاميذ وجذب الناس بعلمه وزهده حتى لقبوه "إمام الدين" و"عماد الشريعة"، وأصبح في مرتبة عالية لديهم من سعة العلوم والمعارف، حتى لُقب بـ"سلطان العارفين".

 

التبريزي وبداية التحول

وذهب جلال الدين الرومي في رحلة إلى دمشق، التقى فيها بابن عربي، وقضى فيها أربع سنوات كانت لها تأثير بالغ في حياته الصوفية. وكانت نقطة التحول في حياة الرومي عندما تعرف على الشيخ الفارسي شمس الدين التبريزي، الذي غير مسار حياته، فقد أصبح جلال الدين الرومي من المتصوفين، ونظم الشعر الصوفي، وقطع كل صلته بتلاميذه وكل من يعرفهم من الناس، وأصبحت مجالس أهل العلم عنده قليلة.


تأثر جلال الدين الرومي بالتبريزي، فسلك طريق الصوفية الفلسفية، وانقطع عن العلوم الشرعية والعقلية "إن شمس الدين التبريزي هو الذي أراني طريق الحقيقة، وأدين له بإيماني ويقيني"، هكذا قال الرومي عن التبريزي. ثم عاد جلال الدين الرومي إلى قونية مصاحبًا لـ شمس الدين التبريزي، الذي كان له أثر أيضًا في حياته الأدبية، ولم يفترقا حتى مات شمس الدين.

المرجع الصوفي للمولوية

 

وبعد ذلك ظل جلال الدين الرومي ثلاثين عامًا بعد موت التبريزي هو المرجع الصوفي الأكبر للمولوية، والطوائف الصوفية الأخرى حتى مات سنة 672 هـ. "قبولُك لي كإنسَـان أهمُّ عند الله من سؤالِـك عن إيماني، فنحنُ غصُون من شجرةٍ واحدة، تحنُّ إلى أصلها."، كانت أقوال الرومي من أهم ما جذب الغرب له، فاهتموا بدراسة فكره وأعماله، كان أول المهتمين به المستشرق الإنجليزي رينولد نيكلسون، الذي ترجم مختارات من ديوانه "شمس تبريز" عام 1898..

 

 

وزادت الدراسات والترجمات على أعماله في القرن العشرين، وترجم المستشرق الإنجليزي آرثر جون آربري، والمستشرقة الألمانية آنا ماري شيميل أعمال الرومي، وكتبت آنا ماري كتابها الضخم، 815 صفحة، بعنوان "الشمس المنتصرة" وخصصته لدراسة وتحليل أشعاره. 

تحدث جلال الدين الرومي عن الحياة فقال: "بالأمس كنت ذكيًا فأردت أن أُغيّر العالم، اليوم أنا حكيم ولذلك سأُغيّر نفسي"، وقال عن الحب "لا يهدأ قلب العاشق قط ما لم يُبادله المحبوب الوله، وحين يشع نور الحب في القلب، فذاك يعني أنّ هناك إحساسًا بالحب في القلب الآخر".

الجريدة الرسمية