رئيس التحرير
عصام كامل

الأزهر يكشف مأساة احتجاز جثامين الفلسطينيين في ثلاجات الاحتلال منذ أكثر من 70 عاما

الاحتلال الصهيوني
الاحتلال الصهيوني

نشرت وحدة الرصد باللغة العبرية التابعة لمرصد الأزهر تفاصيل انتهاك الاحتلال الصهيوني لجثامين الشهداء الفلسطينيين من خلال "مقابر الأرقام" و"بنك الجلد" التي تنتهك القوانين الدولية والمعايير الأخلاقية.

 

وقال المرصد في بيانه إنه تصاعدت وفق تقرير وزارة الإعلام الفلسطينية، معدلات احتجاز سلطات الاحتلال الصهيوني جثامين الشهداء الفلسطينيين في الثلاجات خلال السنوات الماضية؛ حيث ارتفعت الحصيلة من (36) شهيدًا في فبراير 2019م إلى (72) شهيدًا في فبراير 2021م، ثم إلى (93) شهيدًا في فبراير 2022م، وصولًا إلى (105) شهداء محتجزين في ثلاجات الاحتلال أبريل 2022م.



وبحسب معطيات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، فقد وصلت أعداد الجثامين في مقابر الأرقام إلى نحو (256) شهيدًا، بينهم (9) أطفال، و(3) سيدات، و(9) أسرى قد أمضَوا مُدَدًا مختلفة في سجون الاحتلال؛ أحدهم الشهيد الأسير "أنيس دولة" من قلقيلية، حيث تحتجز سلطات الاحتلال جثمانه منذ عام 1980م حتى الآن، وتوفي في سجون الاحتلال نتيجة سياسة الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء).



وتشمل القائمة أسماء الشهداء: "عزيز عويسات"، و"فارس بارود"، و"نصار طقاطقة"، و"بسام السايح"، و"سامي العمور"، و"سعدي الغرابلي"، و"كمال أبو وعر" وكان آخرهم الأسير "داود الزبيدي" الذي استشهد في شهر مايو الماضي.



وأوضح مرصد الأزهر أنه بدأت أولى فصول جريمة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، عام 1948م، فوَفق التقارير الصهيونية؛ احتجزت سلطات الاحتلال خلال حرب فلسطين، جثامين أكثر من (80%) من الشهداء الذين قُتلوا برصاص الجيش أو في عمليات فدائية، وحجب المعلومات عن أماكنِ احتجاز أغلب الجثامين، بل والأخطر من ذلك سرقة أعضاء هذه الجثامين.



وأشار مرصد الأزهر إلى أن الكيان الصهيوني كان قد أسس ما يُعرف باسم (بنك الجلد) عام 1985م، بموجب فتوى مجلس الحاخامات الرئيسي، وذلك لعلاج جنود الاحتلال الذين أصيبوا بحروق، خاصة خلال الانتفاضة الثانية. وقد ساهم هذا البنك وفق مصادر طبية متخصصة بعلاج الحروق في إنقاذ حياة الكثير من جنود الاحتلال، وذلك بالطبع على حساب الشهداء الفلسطينيين.



دوافع صهيونية أخرى وراء احتجاز الجثامين 

وأوضح مرصد الأزهر في بيانه انه تكشف الشواهد والأدلة الفلسطينية والصهيونية عن وجود دوافع أخرى لاحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين منها سرقة الأعضاء وصفقات تبادل الأسرى حيث يستخدم الاحتلال احتجاز جثامين الشهداء ورقةً تفاوضية سياسية بوصفها نوعًا من الضغط والابتزاز السياسي، مقابل تلبية شروط معينة، مثلما احتجز الكِيان الصهيوني جثماني الشهيدين: "محمد فروانة" و"حامد الرنتيسي"؛ من أجل الإفراج عن الجندي الصهيوني المختطف آنذاك "جلعاد شاليط".

 

وكانت المحكمة العليا قد أصدرت في سبتمبر 2019م قرارًا يُجيز للقائد العسكري احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، ودفنهم مؤقتًا لغرض استخدامهم أوراقًا تفاوضية مستقبلًا. 

 

وفي ديسمبر من العام الماضي أقر وزير الدفاع "بني جانتس" سياسة عدم تسليم جثامين منفذي العمليات الفدائية، بغض النظر عن نتائج العملية أو عن الانتماء الفصائلي للشهيد، ليسارع أعضاء في الكنيست باقتراح قانون يسمح لشرطة الاحتلال احتجاز جثامين الشهداء، في ظل غياب أي أساس قانوني يعطي الشرطة تلك الصلاحية التي تنتهك القوانين والاتفاقيات الدولية والإنسانية. 

 

وخلال السنوات الأخيرة، جرى الكشف عن أربع مقابر تقع داخل أراضي عام 1948م، الأولى بداخل منطقة عسكرية عند ملتقى حدود فلسطين ولبنان وسوريا، وتضم رفات مئات الفلسطينيين واللبنانيين الذين قُتلوا في حرب 1982م وما بعدها.



والثانية في منطقة عسكرية مغلقة أيضًا بين أريحا وغور الأردن، ويحيط بها جدار، وبوابة حديدية معلق عليها لافتة كبيرة كُتب عليها بالعبرية: "مقبرة لضحايا العدو". 

 

والثالثة في غور الأردن، والرابعة في قرية "وادي الحمام" شمال طبرية. وكانت سلطات الاحتلال قد أنكرت في البداية وجود هذه المقابر، لكن سرعان ما اعترفت بوجودها بعد صفقات تبادل الأسرى أو رفات جنوده.



ويرفع الفلسطينيُّون دعاوى للمحاكم الصهيونيَّة لاستعادة جثامين الشهداء منذ التسعينيات، وأمام هذه الدعاوى المتعاقبة، يدَّعي الاحتلال أنَّ مراسم تشييع الشُّهداء قد "تُهدِّد الأمن وسلامة الجمهور (جنود الاحتلال والمستوطنين)، وبالتالي فإنَّ الإفراج عنهم منوطٌ بشروطٍ على الجِنازات اتباعها. 

 

معاناة العائلات الفلسطينية

وفي ظل تشديد الإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال لتسليم الجثامين، وخاصة في القدس المحتلة، والتي تشمل التسليم بعد منتصف الليل، واشتراط الدفن المباشر، منع عوائل الشهداء أو السلطات الفلسطينية من إجراء تشريح للجثامين، وبحضور عدد محدود من الأقارب، إضافة الى دفع الأهل غرامة تصل إلى (ستة آلاف) دولار، تتخذها السلطات "الصهيونية" وسيلة لابتزاز أهالي الشهداء، الذين يعيشون في قلق وخوف ولهفة أمل اللقاء الأخير.  


وانطلاقًا من مسؤولية مؤسسة الأزهر تجاه القضية الفلسطينية، كان مرصد الأزهر قد حذَّر في تقرير له من قبل بأن "مقابر الأرقام"؛ هي الصندوق الأسود لجرائم الكِيان الصهيوني ضد الفلسطينيين، ولطالما حذَّر من احتجاز رفات جثامينهم، ومن حظر الاحتلال الدخول إليها؛ سواء من قبل ذويهم أو من مؤسسات حقوق الإنسان، لتبقى تلك المقابر طيَّ الكتمانِ والنسيان، ولا تُنشر أيةُ معلومات شخصية تتعلق بهؤلاء الشهداء.  

وأكد المرصد، أن احتجاز جثامين الشهداء عملٌ غير إنساني، ومحرمٌ في الشرائع السماوية، ومخالفٌ لكل الأعراف والمواثيق الدولية، وأن "مقابر الأرقام" هي إهانة لإنسانية البشر، في حياتهم وبعد موتهم.

 

ويستصرخ مرصد الأزهر الضميرَ الإنساني، والمجتمع الدولي بمؤسساته كافة، للإفراج عن جثامين الشهداء؛ فمِن العار أن يَصمُت المجتمع الدولي على تلك الإهانة والجريمة النكراء، في ظل انعدام إنسانية هذا الكِيان الصهيوني المستبد، وحرصه على معاقبة الفلسطيني والعربي حيًّا أو ميتًا، بشكل يعبِّر عن حقده، وإجرامه، وعنصريته. 

الجريدة الرسمية