رئيس التحرير
عصام كامل

زيارة إلى عقل عماد أديب! (١)

"إنت فين وبتعمل إيه"؟ هكذا جاء صوت وسؤال أستاذي الكاتب الصحفي الكبير محمد حسن الألفي وقتها.. قبل سنوات حيث الدنيا غير الدنيا والوطن غير الوطن.. قلت على الفور: انتهت يا أستاذي علاقتي بجريدة... ولن  اقطع أجازتي لأعود إلى جريدتي الأحرار لكنني في طريقي إلي جريدة.. ! قال: يا عم.... إيه (وقال إسم الجريدة المحتمل العمل بها) وبتاع إيه.. هنتظرك في نهضة مصر.. عارف شارع هارون؟!

 

كان الرجل كريما لطيفا كعادته.. أضاف إلينا خيارا جديدا رغم أن كلامه حاسما لا يحمل إلا معني واحد أكده بالفعل بمكتبه باليوم التالي بالبناية رقم ٢٠ شارع هارون بالدقي "أريدك مديرا للتحرير مع مجموعة رائعة مؤكد تعرف بعضهم".. كان فريق المديرين يضم مجموعة من أفضل الصحفيين المصريين وأكثرهم موهبة وخلقا.. كان -مع حفظ الألقاب لكل منهم- أسامة سلامة.. أكرم القصاص.. أحمد أيوب.. محمد حسان.. علاء جاب الله.. حمدي عبد الرحيم.. عبده زينة وأحد كوادر الصحافة المصرية بخبرتها الكبيرة أستاذنا الكبير نحاس راضي فضلا عن نواب لرئيس التحرير أبرزهما العزيزان بهاء الدين أحمد ووحيد رأفت.

 

وأسماء لامعة أخرى.. كان رئيس قطاع الفن مثلا الناقد الكبير مجدي الطيب.. كانت مسئولية فريق مديري التحرير صياغة الجريدة بالكامل ومراجعة بروفات صفحاتها من بروفاتها الأولى حتى ذهابها إلي المطبعة.. موضوعات وعناوين وصور وإخراج! رئيس التحرير هو الكاتب الكبير عماد أديب.. ورغم ذلك لا يأتي إلي الجريدة.

 

أول وآخر مقال

ربما تذهب الجريدة إليه في صورة قيادات أو موضوعات.. الاستاذ محمد حسن الألفى رئيس التحرير الفعلي والمسئول الأول عنها ويديرها كأخ للجميع.. لا تغيب ابتسامته أبدا.. حتي لو انزعج للحظات بسبب خطأ ما.. أدوار مهمة لقيادات صحفية وإعلامية بارزة أخري تتداخل في إدارة المؤسسة بطريقة قد تتوه فيها ومعها أمور كثيرة.. كان هناك الأساتذة المحترمون جمال عنايت ومحمد الشبة ونبيل رشوان!


وطرح السؤال نفسه ذات نهار في أحد أيام أواخر عصر الرئيس مبارك: لماذا لا يشارك مدراء التحرير في كتابة مقالات بصفحة الرأي مثل الكتاب ضيوف الجريدة؟! أحد الخبثاء قال إن الجريدة في طريقها للإفلاس.. وهناك رغبة في الاستغناء عن عدد من كبار الكتاب أجورهم وحدهم تكفي لبقاء الجريدة على قيد الإصدار.. وآخرون قالوا إن مديري التحرير من الشباب لا يقلون في الموهبة عن هؤلاء شيئا وحقهم الكتابة في جريدة هم مطبخها الرئيس!

 

كتبنا.. وكالعادة في صحف كثيرة حررناها أو شاركنا فيها.. بأن يكون مقالنا الأول هو مقالنا الأخير.. فقد كان الاحتقان على أشده بين محمد سليم العوا ومحمد عمارة وبين الكنيسة المصرية.. وتحرش لا معنى له منهما وشائعات لا دليل عليها وكتبنا: "وهم الاعتدال في التيار الإسلامى"، فيما معناه أنها اكذوبة.. لا يوجد معتدلين.. كلهم متطرفون! 
 

 

انقلبت الدنيا.. غضب في الباب العالي للجريدة.. لماذا هذا الموضوع؟ من قلة الموضوعات؟! يا فندم خلاص.. مش هنكتب تانى! وقد كان! 
هل كنا وقتها ضد هؤلاء المتطرفين فعلا؟! ام ما الذي يجمع الشامي بالمغربي؟ هل هو إحترام لشخصيات عامة هامة؟ إذن أين الليبرالية وحرية الرأي والتعبير ومستعد أن أدفع روحي للتعبير عن وجهة نظرى ورأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب إلخ إلخ  إلخ؟! 
وهكذا.. أشياء كثيرة نكون لسبب أو لآخر طرف فيها.. نعرف لماذا كانت.. لكن لا نعرف لماذا انتهت! 
وللحديث بقية..

الجريدة الرسمية