رئيس التحرير
عصام كامل

معارك ضارية.. كيف أعاد الأزهريون الاعتبار لـ«الصوفية» ضد التشدد السلفي؟

أحد مشايخ الصوفية
أحد مشايخ الصوفية في المساجد

في معركة معتادة دائما، عادت الملاسنات الكلامية بين أنصار السلفية والأشاعرة والأزهريين  الذين أنصفوا الصوفية وأجازوا التبرك بالصالحين، وشجعوا الدولة والمجتمع على إعادة تسويق المدرسة الصوفية الحديثة المنضبطة تشريعًا وفقهًا، وخرج أنصار السلفية كالعادة يكفرون ويضيقون الدين حسب مقاساتهم، ليرد الأزهريون والصوفية بالأدلة العلمية والأسانيد العقلية والمنطقية على المفاهيم المتشددة للسلفيين، وربحوا المعركة بعد توضيح الحقائق بالأدلة الشرعية والعقل. 

 

الأدلة من الكتاب والسنة 

يقول محمد إبراهيم على، الباحث الصوفي، إن البعض لازال يسأل عن حكم الشرع في زيارة مقامات الأولياء وآل البيت ورجال الله الصالحين، وإن كان بدعة أو شرك، موضحا أن دار الإفتاء سبق وأجابت أن زيارة مقامات الأولياء والصالحين وآل البيت واحدة من أرجى الطاعات وأقرب القربات إضافة إلى مشروعيتها وفق الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية.

وأضاف الباحث: قال الله سبحانه وتعالى: «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» (الشورى: 23)، علاوة على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ الله، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ الله وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ» فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ الله وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي؛ أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أَهْلِ بَيْتِي».

وتابع: أضافت دار الإفتاء في فتوى تاريخية رسمية لها، ولازلت منشورة بموقعها الرسمي على شبكة الإنترنت، أنّ ما يروجه البعض أن زيارة مقامات الأولياء والصالحين بدعة أو شرك، هو قولٌ مرذولٌ، وتجهيل لسلف الأمة وطعن في الدين، وأشارت إلى قول الله تعالى: «قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا» (الكهف: 21)، حيث جعلت الآية القرآنية بناء المسجد على قبور الصالحين، التماس لبركتهم، لافتة إلى أن الصلة لا تنقطع بالموت، حيث إن زيارة القبور تعتبر جزء من الصلة التي رغب فيها الشرع، على حد قوله.

عن الصوفية وتاريخها

والصوفية أو التصوف هو مذهب إسلامي، لكن وفق الرؤية الصوفية ليست مذهبًا، وإنما هو أحد ‏مراتب الدين الثلاثة الإسلام، الإيمان، الإحسان، ومثلما اهتم الفقه بتعاليم شريعة الإسلام، وعلم ‏العقيدة بالإيمان، اهتم التصوف بتحقيق مقام الإحسان والسلوك وتربية النفس والقلب وتطهيرهما ‏من الرذائل وتحليتهما بالفضائل، وهو الركن الثالث من أركان الدين الإسلامي الكامل بعد ركني ‏الإسلام والإيمان، بحسب الصوفية. ‏

وانتشرت حركة التصوف في العالم الإسلامي مع قدوم القرن الثالث الهجري كنزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة، ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا مميزة متنوعة معروفة باسم الطرق الصوفية.

الجريدة الرسمية