رئيس التحرير
عصام كامل

مازال التعليم ساحة للانحراف وميدانًا للعشوائية

ما زالت التربية والتعليم ساحة للإنحراف في إستعمال السلطة وميدانًا للعشوائية، وتتوالى الوقائع التي تكشف عن إستهانة القيادات بالقواعد والتعليمات المنظمة للعمل، لا سيما تلك التي ترتبط بمستقبل الطلاب، ونتساءل دومًا: ما الهدف من تعذيب الطلاب وأولياء الأمور؟، ومعنا اليوم نموذج لتلك السلوكيات المرفوضة التي نتطلع لإختفائها حين يجد المخالفون من يقف لهم بالمرصاد، وحين يجدون القدوة في قيادات الوزارة، واليكم أحداث الواقعة.


وكانت النيابة الإدارية أقامت الدعوى 524 لسنة 63 قضائية متضمنة ملف تحقيقاتها وتقرير إتهام ضد (ك أ)، مديرة إدارة باب الشعرية التعليمية لعدم إلتزامها بأحكام القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات وخرجت على مقتضى الواجب الوظيفى، وسلكت مسلكًا لا يتفق مع الاحترام الواجب خلال فترة شغلها وظيفة مديرة إدارة وسط القاهرة التعليمية، بأن قامت بغلق مدرسة عمر بن الخطاب الثانوية الرسمية بنین وتحويل طلابها إلى مدرسة المحمدية الرسمية لغات دون إتباع الإجراءات الواجب إتباعها، وقامت بدمج طلاب مدرسة فاطمة النبوية الإبتدائية إلى طلاب مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية وتحویل مبنی مدرسة فاطمة النبوية الابتدائية إلى مدرسة اعدادی رسمی لغات.


وأكدت مديرة الخريطة المدرسية بهيئة الأبنية التعليمية فرع القاهرة في أقوالها أمام النيابة الإدارية أن المتهمة لم تقم بمخاطبة فرع القاهرة بأي مكاتبات بشأن رغبتها فى إجراء تعديلات تمس طلاب مدرستى خالد بن الوليد الإبتدائية وفاطمة النبوية الإبتدائية، وأنه بشأن مدرستى عمر بن الخطاب الرسمية لغات  والمحمدية الرسمية لغات، قامت المتهمة بمخاطبة فرع القاهرة لإلتماس الموافقة على تحويل مبنى عمر بن الخطاب الرسمية لغات إلى مدرسة لذوى الإعاقة، وتحويل مدرسة أحمد عرابى الثانوية بنات إلى رسمى لغات، وتم الرد عليها بأن كثافة الفصول لمدرسة المحمدية خمسين طالبا طبقا لإحصاء العام الدراسي.


وأن مدرسة عمر بن الخطاب الرسمية لغات مدرجة ضمن منظومة التعليم الجديدة، مع التنبيه بالإلتزام بالمراحل المدونة بشبكة المعلومات بالهيئة وعدم إجراء أى تعديل إلا بعد موافقة المديرية والهيئة واللجنة الثلاثية، مع التكليف بإيضاح كيفية نقل الطلاب على الرغم من عدم موافقة الهيئة ومديرى التربية والتعليم وعدم صدور قرار اللجنة الثلاثية، والتنبيه أيضا بعرض أي طلب من قبلها على المديرية أولا وبعد أخذ الموافقة يتم العرض على الهيئة لإستكمال اللازم.


نقل الطلاب

 

وإختتمت أقوالها بأنه تم الرد أيضاعلى مدير إدارة وسط بأن الهيئة غير مسئولة عن نقل الطلاب وتحميلها المسئولية وتكليفها بإعادة الوضع لما كان لحين صدور قرار اللجنة الثلاثية وأن المتهمة لم تقم بإتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما قامت بتنفيذه بشأن المدارس المشار إليها سلفا والمبينة بالكتاب للدورى رقم 32 لسنة 2016.


ومن مطالعة المحكمة لأقوال محمد مصطفى، مدير عام إدارة المدارس الرسمية والمتميزة للغات بوزارة التربية والتعليم تبين أن عمليات الإنشاء أو التعديل أو التحويل أو الإغلاق أو الصيانة للمدارس التجريبى ينظمها الكتاب الدورى رقم 32 لسنة 2016 ومن بعده الكتاب الدورى رقم 422 لسنة 2018، وأضاف أنه لم يتم تطبيق تلك الضوابط على واقعة إغلاق مدرسة عمر بن الخطاب الثانوية الرسمية لغات، وأنه فى حالة الرغبة فى تحويل بعض الطلاب من مدرسة لاخرى أو تفريغ مدرسة من الطلاب يتم إتباع القواعد المنظمة لذلك، وأنه لم يتم إتباع الضوابط حيال بعض مدارس إدارة وسط القاهرة التعليمية والتى منها التعديل أو التغيير وهى فاطمة النبوية الرسمية لغات وخالد بن الوليد الرسمية لغات والمحمدية الرسمية لغات وعمر بن الخطاب الثانوية بنين.


وأكدت المحكمة أن الثابت من الأوراق والتحقيقات ان المخالفات المنسوبة الى  المتهمة  والمتمثلة في عدم إتباع الضوابط المنظمة بشأن واقعة إغلاق مدرسة عمر بن الخطاب الثانوية الرسمية لغات،وكذلك تحويل الطلاب من مدرسة لاخرى أو تفريغ مدرسة من الطلاب بالنسبة لواقعة تحويل طلاب مدرسة فاطمة النبوية الإبتدائية إلى مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية وتحویل مبنی مدرسة فاطمة البنوية الابتدائية إلى مدرسة اعدادی رسمی لغات، ثابتة فى حقه ثبوتا يقينيا على نحو ما استقر فى يقين وعقيدة  المحكمة على سبيل الجزم والقطع، أخذا بما حوته أدلة الثبوت وتحقيقات النيابة الإدارية وشهادة الشهود، وأنها أدلة كافية لتكوين عقيدة المحكمة يقينًا على إرتكاب المتهمة ما نُسب إليها بتقرير الإتهام، الأمر الذي يُشكل فى حقها ذنبًا إداريًا.


مدير المديرية

 

ولا ينال مما تقدم ما أثارته المحالة عند مواجهتها بهذه المخالفات من أنها قامت بتنفيذ ذلك على إعتبار أنه من ضمن بنود المذكرة التى قامت بعرضها على مدير المديرية والمؤشرة من وكيل المديرية لشئون الإدارات وأنه لم يؤشر لها وكيل المديرية  لمخاطبة هيئة الأبنية، فذلك مردود عليها من أن ما دفعت  به لا يعد سببا  يبرر ارتكابها لهذه المخالفة لأنه مجرد استنتاج لهذه التأشيرة، كما أن التأشير لا يعدو أن يكون تعبيرًا عن رأي المعروض عليه فيما عرض عليه،  ولا يجوز لها مخالفة القرارات الإدارية الأعلى منها فى التدرج إحتراما لقواعد التدرج التشريعي، لا سيما وأن التأشير على المذكرة لم يتضمن موافقة صريحة على المقترح بل ولم يشر إليها، ولهذه الأسباب قضت المحكمة بمجازاة (ك أ) بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر.

 


وهكذا وقفت يد العدالة لتحاسب من يبتعد عن جادة الطريق، وإن كان الاولى أن يلتزم الجميع بمقتضيات الواجب الوظيفي، بما يكفل حسن سير العمل في مرفق التربية والتعليم الذي يمس كل بيت مصري.. وللحديث بقية

الجريدة الرسمية