رئيس التحرير
عصام كامل

بعد اعتراف قاتل شيرين أبو عاقلة.. تفاصيل اغتيال مراسلة الجزيرة في فلسطين

شيرين أبو عاقلة
شيرين أبو عاقلة

بدم بارد ومشاعر متحجر أدلى الجندي الإسرائيلي قاتل الصحفية الفلسطينية ومراسلة قناة «الجزيرة» شيرين أبو عاقلة باعترافاته أمام قيادات وحدة «دوفدوفان» التي ينتمي لها داخل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي والتي كانت مسؤولة عن إطلاق ست رصاصات على الحدود الفاصلة بين مخيم جنين ووادي برقين، استقرت إحداها في رأس الصحفية شيرين أبو عاقلة لتستشهد على الفور فيما أصابت الأخرى ظهر الصحفي على السمودي مراسل صحيفة «القدس».

اعترافات قاتل شيرين أبو عاقلة 

وفي اغتيال واضح للكلمة والحقيقة التي كشفتها الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة ورفاقها ادعى جندي جيش الاحتلال أنه أصاب الصحفية الشهيدة عن طريق الخطأ على الرغم من أنها كانت ترتدي ملابس واقية من الرصاص والتي لم تحمها من اقتناصها على الرغم من أنها أظهرت نفسها لجنود الاحتلال قبل القيام بعملها في بروتوكول معروف عالميا يضمن سلامة الصحفيين بحسب القانون الدولي.

وبدأت القصة بنشر خبر في صدر صحيفة «هارتس» الإسرائيلية يكشف نتائج التحقيق حول استشهاد الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، إثر إدلاء الجندي قاتل أبو عاقلة بشهادته.

إسرائيل

وزعمت الصحيفة العبرية اليوم الأحد، أن نتائج التحقيق أظهرت احتمال أن تكون شيرين أبو عاقلة قد قُتلت «بطريق الخطأ» من قبل جندي إسرائيلي من وحدة «دوفدوفان» التي تعد من نخب جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وادعت الصحيفة، أن «تحقيق جيش الاحتلال الاسرائيلي أظهر أن جنودا إسرائيليين من وحدة دوفدوفان، جاءوا لاعتقال ناشط في الجهاد الإسلامي، وقاموا بإطلاق ست رصاصات على الأقل على الحدود الفاصلة بين مخيم جنين ووادي برقين، حيث كانت تتواجد الصحفية أبو عاقلة».

وبحسب نتائج التحقيق الذي أورده تقرير الصحيفة العبرية، فإن «أحد الجنود الإسرائيليين أطلق النار عن بعد حوالي 190 مترا من الصحفية أبو عاقلة، حيث كان جالسا في داخل جيب عسكري، ويحمل بندقية القنص ذات الرؤية التلسكوبية».

وزعم تحقيق الجيش الإسرائيلي أيضا، أن «الجندي كان يحاول استهداف مسلح فلسطيني ظهر 3 مرات من وراء جدار، وفتح النار على الجيب الذي يستقله، وكانت الصحفية أبو عاقلة على مسافة قصيرة خلفه».

وأشار التحقيق إلى أن إطلاق النار من الجيب يعطي زاوية رؤية محدودة؛ في تبرير لعملية القتل الممنهجة التي تعرضت لها الشهيدة شيرين ابو عاقلة والتي لم تسلم حتى جنازتها من الاعتداء الإسرائيلي.

جيش الاحتلال الإسرائيلي 

واختتم تقرير الجيش الإسرائيلي بالترويج إلى أن «الجندي الإسرائيلي أدلى بشهادته أمام لجنة التحقيق؛ وأنه لم يرَ أبو عاقلة ولم يسعَ للإضرار بها».

وقُتلت الصحفية أبو عاقلة، أثناء تغطيتها اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين، الأربعاء الماضي، حيث أعلنت الصحة الفلسطينية استشهادها، بعد إصابتها برصاصة متفجرة بالرأس.

بينما أظهرت نتائج التحقيق الذي نشرته النيابة العامة الفلسطينية أن أبو عاقلة قتلت برصاصة من الجيش الإسرائيلي، أطلقها أحد الجنود الذين كانوا يتواجدون في مخيم جنين.

وبحسب بيان النيابة العامة الفلسطينية، فإن سبب الوفاة المباشر لشيرين أبو عاقلة هو تهتك الدماغ الناجم عن الإصابة بمقذوف ناري ذي سرعة عالية.

وأحدثت قضية استشهاد أبو عاقلة، زخما دوليا وعربيا كبيرا، بينما طالبت الأمم المتحدة بإجراء تحقيق مشترك بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بالحادثة، الأمر الذي ترفضه الأخيرة، حيث أكدت أنها ستذهب بملف أبو عاقلة إلى محكمة الجنايات الدولية للبت في الحادثة.

من هي شيرين أبو عاقلة؟

وبعد استشهادها تسأل العالم عن الصحفية البطلة شيرين أبو عاقلة التي وافتها المنية برصاص الغدر الإسرائيلي لتتكشف مسيرتها الحافلة بالعطاء. 
ولدت شيرين أبو عاقلة في يناير عام 1971 في القدس، وتخرجت من مدرسة راهبات الوردية في بيت حنينا في مدينة القدس، وتحمل الجنسية الأمريكية.
ودرست في البداية الهندسة المعمارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا بالأردن، ثم اتجهت بعد ذلك إلى الدراسة الصحفية، حيث حصلت على بكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة اليرموك الأردنية، وكان تخصصها في الصحافة المكتوبة.
وعادت أبو عاقلة بعد تخرجها إلى الأراضي الفلسطينية، وعملت في عدة هيئات إعلامية من بينها إذاعة صوت فلسطين وقناة عمّان الفضائية، ثم انتقلت في 1997 إلى العمل بقناة الجزيرة الفضائية بعد عام من انطلاقها، حيث كانت من الرعيل الأول لمراسليها الميدانيين.
وقامت أبو عاقلة بتغطية الكثير من فصول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في الأراضي المحتلة على مدى ربع قرن.
وفي حديث سابق لشبكة الجزيرة، قالت أبو عاقلة إن السلطات الإسرائيلية دائما ما كانت تتهمها بتصوير مناطق أمنية، وأضافت أنها كانت تشعر باستمرار بأنها مستهدفة وأنها في مواجهة قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين المسلحين.

الانتفاضة الفلسطينية 

وقامت أبو عاقلة بتغطية أحداث الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في عام 2000، والاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين وطولكرم عام 2002، والغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية المختلفة التي تعرض لها قطاع غزة.

وكانت أبو عاقلة أول صحفية عربية يسمح لها بدخول سجن عسقلان في عام 2005، حيث قابلت الأسرى الفلسطينيين الذين أصدرت محاكم إسرائيلية أحكاما طويلة بالسجن في حقهم.

وروت أبو عاقلة أن من أكثر اللحظات التي أثرت فيها هي زيارة السجن والاطلاع على أوضاع أسرى فلسطينيين، بعضهم قضى ما يربو على 20 عاما خلف القضبان.

وفي فيديو ترويجي بثته الجزيرة في أكتوبر الماضي بمناسبة الاحتفال بذكرى تأسيسها ال25، قالت أبو عاقلة: «اخترت الصحافة كي أكون قريبة من الإنسان. ليس سهلا ربما أن أغير الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم...أنا شيرين أبو عاقلة».

قبل أن يغيبها رصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في اغتيال واضح للكلمة الحرة بمزاعم واهية تدل على الثأر من كلمة الحق التي كانت تلقيها شيرين ابو عاقلة في ساحات المستبد الإسرائيلي.  

الجريدة الرسمية