رئيس التحرير
عصام كامل

مصر تفرقع ثلاث مليارات جنيه في الهواء

كل عام وحضراتكم بخير وصحة وسعادة وعيد فطر سعيد، وفي هذا الشأن أجدني مرغما على كتابة موضوع في قمة الخطورة، وهو موضوع الألعاب النارية والبمب والصواريخ ومسدسات الصوت والخرز إلخ، فكلها تشكل خطورة داهمة على الأطفال وتسبب إصابات خطيرة لهم، ويكفي أن نعلم أنه في العيد  الماضي تم إصابة أكثر من 250 طفلا ومراهقا بإصابات مختلفة في العين واليد. كما أنها أحد أسباب اشتعال الحرائق ومصدر إزعاج كبير للمواطنين في أوقات النوم واليقظة؛ بما يجعل من أجواء العيد أجواء للتوتر وتوقع أصوات مفزعة..

 

والغريب أن حجم هذه التجارة إرتفع لأكثر من ثلاث مليارات جنيه في العام، وعلى الرغم مما تبذله الأجهزة الأمنية من جهود كبيرة فى سبيل مكافحة جرائم حيازة واستخدام الألعاب النارية، وما جاء في قانون العقوبات من فرض عقوبة قاسية لحيازة الألعاب النارية كالصواريخ والبمب وما شابه ذلك..

 

حيث المادة 102 ـ أ ـ من قانون العقوبات عاقبت حائز أو مستخدم أو مستورد أو حائز او مصنع هذه المواد بالسجن المؤبد أو السجن المشدد، كما صدر قرار وزير الداخلية رقم 1872 لسنة 2004 الذى أدرج البارود الأسود داخل العقوبة، وحذر من الضبط بأي ألعاب نارية، إلا أن هذه الظاهرة لم يتم القضاء عليها، حيث أغلب هذه الألعاب تدخل مهربة، عبر منفذى بورسعيد والعين السخنة الجمركيين، تحت بند لعب أطفال، ويتشبث بها التجار والمستوردين لأن مكسبها يصل  لـ 300% فربحها يعادل أرباح تجارة المخدرات. 

 

وتفتقر الأسواق تمامًا لمختلف أنواع الرقابة حيث تباع في وضح النهار بالشوارع والميادين بسائر المحافظات. وكشفت تقارير الغرفة التجارية أن البمب والصواريخ يحتلان المرتبة الثالثة في قائمة المضبوطات بعد السجائر، والمنشطات الجنسية، حيث يتم ضبط 4٪ فقط من تلك السلع المهربة، وتعد موانئ السويس وبورسعيد والإسكندرية والعين السخنة من أنشط الموانئ في التهريب.

صواريخ وبمب وشماريخ


ورغم العقوبة المغلظة في القانون إلا أنه كثيرا ما يتم التخفف فى التعامل مع تلك القضايا، سواء من جانب مأمور الضبط القضائى، أو جهات التحقيق، وجهات الفصل القضائية، الذين يتعاملون بالرأفة فى الغالب مع المتهمين فى تلك القضايا؛ مما يشجع المتهمين على معاودة الجريمة ومغافلة جهات الضبط في المواني فينبغي التفتيش الذاتي لجميع الرسائل – الكونتينر - القادمة من الصين وجنوب شرق آسيا عبر الموانئ البحرية والجوية، حيث تصل إلى مصر أطنان ضخمة من الألعاب النارية.

 

مع ما يعرف بـ"مسدس الصوت" المنتشر في الشارع المصري بشكل كبير وفي متناول أيدي الجميع رغم خطورته البالغة، حيث يستخدمه البلطجية لتوقيف المواطنين على الطرق السريعة وسرقتهم، إلى جانب الصوت المفزع الذي يصدر عن هذا المسدس، وعلى الرغم من ذلك فهو غير مُجرّم حتى الآن.


وطبعا هناك أنواع مصنعة محليا في اماكن عشوائية وتتراوح أسعار الصواريخ المصنعة محليا من 7 إلي 10 جنيهات للعلبة، أما البمب فيتراوح سعر الكيس من 8 إلي 12 جنيهات، وتتعدد أنواع الصواريخ فمنها اللبوس وهو من الأنواع التي تصدر صوت انفجار مرتفع جدًا ويصل سعر الواحد إلي 5 جنيهات، وهناك صاروخ الحجاب وله نفس المواصفات ويبدأ سعره من 4 جنيهات وحتي 8 جنيهات، وفي الثلاث سنوات الأخيرة ظهرت أنواع أخري يتم إلقاؤها علي الأرض وتخرج العديد من الشظايا وتسمي بـ الفراشة ويتراوح سعرها من 6 إلي 9 جنيهات. 

 

وهناك صواريخ أخري تطلق في الهواء فتحدث صوتًا ثم تنفجر ويصل سعر الواحد إلي 15 جنيه، وهناك صاروخ الشيطان وحشييشة، وتتراوح أسعارهما من 12 إلي 18 جنيها للواحد، وتباع علنًا في الأسواق، حيث يمتلأ الموسكي بأنواع متعددة من الألعاب النارية التي يقبل علي شرائها المواطنون وتجار الجملة. وهناك صواريخ التورتة، والتى يكثر استخدامها فى الأفراح والمهرجانات ويبدأ سعرها من 120 جنيها حتى 1000 جنيه، حسب عدد الصواريخ فيها، وكذلك البوزيك، الذى يحتوى على 25 صاروخا، سعره فى الجملة يصل إلى 15 جنيه. 

 

وهناك البمب الصينى، وهو عبارة عن حبات صغيرة مثل الزلط، يصدر عنها صوت فرقعة شديدة بمجرد اصطدامها بأى جسم صلب، دون أن يحتاج الطفل لرميه على الأرض بعنف، ويصل سعر العلبة الصغيرة 10 جنيهات بسعر الجملة، أما الشماريخ فأصبحت مطلبا أساسيا، ويبدأ سعرها من 300 جنيه للشمروخ الواحد. 

 


ورغم محاولات موظف الكشف في المواني استكشاف الألعاب النارية إلا أن المستورد يتحايل لإخفائها فى شاحنات من الصعب تفتيشها كحاويات النجف والأجهزة الكهربائية، والميكرويف، والأدوات المنزلية، وألعاب الأطفال غير النارية، والشنط سواء السفر أو المدارس، وهنا تظهر قدرات المهرب على التخطيط لإخفاء الألعاب التى يتم تغليفها فى نفس كراتين باقى البضائع، فمنهم من يقوم برصها على شكل حرف u أو z ويكون لدى مستخلص الحاوية خريطة دقيقة بطريقة رص الكراتين المهربة، بل يلجأ بعض المستوردين والمستخلصين للسفر إلى الصين لمتابعة طريقة إخفاء الكراتين بأنفسهم وسط الحاوية.

الجريدة الرسمية