رئيس التحرير
عصام كامل

سعد الدين الحريري.. سياسي شاب يبحث عن بداية حقيقية في لبنان

سعد الحريري
سعد الحريري

يبحث سعد الدين الحريري، رئيس وزراء لبنان الأسبق عن بداية حقيقية، كلما جاءته الفرصة لإعلان إمكاناته تسببت الأحداث في وأد التجربة، ولم يبق للرجل الذي ولد في مثل هذا اليوم من عام 1970 إلا انتظار الأقدار التي لم تنحاز له بإعلانه زعيمًا لبلاده، بعد أن انصاع لرأي الشارع في احتجاجات لبنان التي اندلعت عام 2017 وتنازل عن السلطة على أمل انصياع باقي المكونات اللبنانية، لكن يبدو أنه دفع ثمن ذلك بالابتعاد عن السياسة دون أن يعرف موعد رجوعه. 

 

عائلة سياسية

ولد سعد الدين الحريري، السياسي ورجل الأعمال ورئيس وزراء لبنان السابق، واحد الساسة الشباب الواعدين، الذين يملكون خيالًا سياسيًّا قادرًا على تجاوز العقبات المعقدة للسياسة اللبنانية وامتداداتها في الخارج لأسرة سياسية كبرى، فوالده هو رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق من زوجته الأولى العراقية نضال بستاني.

 

ولد سعد في الرياض حيث كان والده رفيق الحريري يعمل هناك، وحصل والعائلة على الجنسية السعودية في عام 1978 بعد أن هاجروا إليها في نهاية ستينيات القرن العشرين.

 

حصل على شهادة في إدارة الأعمال من جامعة جورج تاون في واشنطن، وعمل في الفترة من عام 1994 إلى عام 1998 في منصب المدير التنفيذي لشركة سعودي أوجيه، ويشغل حاليًّا منصب المدير العام فيها، كما أنه يرأس اللجنة التنفيذية لشركة أوجيه - تلكوم.

 

يرأس أيضًا مجلس إدارة الشركة القابضة أمنية هولدنجز، وعضو في مجلس إدارة شركات أوجيه الدولية ومؤسسة الأعمال الدولية وبنك الاستثمار السعودي ومجموعة الأبحاث والتسويق السعودية وتلفزيون المستقبل.

 

صنفته مجلة فوربس سنة 2007 ضمن لائحة أغنى أغنياء العالم بثروة قدرتها بـ 2.3 مليار دولار، دخل إلى السياسة بعد اغتيال والده رفيق الحريري في عام 2005 حيث ورث والده سياسيًّا وشكَّل ما يعرف باسم تحالف 14 آذار مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط والرئيس التنفيذي للقوات اللبنانية سمير جعجع.

 

رئاسة الحكومة الأولى

في 27 يونيو 2009 كلّفه الرئيس اللبناني ميشال سليمان بتشكيل الحكومة الأولى له وذلك بعد الانتخابات وعقب الاستشارات النيابية وتسميته من قبل 86 نائبًا هم نواب تحالف 14 آذار الـ 71 ونواب حركة أمل ونائبا حزب الطاشناق. 

 

وفي 7 سبتمبر وبعد شهرين ونصف من تكليفه بتشكيل الحكومة قدم إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان تصورًا لتشكيل الحكومة، إلا أن المعارضة رفضت هذه التشكيلة، وفي 10 سبتمبر أعلن بعد لقائه رئيس الجمهورية عن اعتذاره عن تشكيل الحكومة.

 

وفي 16 سبتمبر أعاد رئيس الجمهورية تكليفه بتشكيل الحكومة بعدما أعادت أكثرية نواب المجلس تسميته لرئاسة الحكومة بالاستشارات النيابية، فقد سمّاه نواب تحالف 14 آذار الـ 71 ونائبًا حزب الطاشناق وحصل بذلك على 73 صوتًا، وبعد حوارات ومناقشات ومفاوضات شاقة استطاع أن يعلن تشكيل حكومته الأولى بتاريخ 9 نوفمبر 2009.

 

واجهت حكومته صعوباتٍ عديدةً خصوصًا بعد اقتراب صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وإصرار وزراء حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر على طرح موضوع شهود الزور في القضية وطلب إحالتهم للمجلس العدلي.

 

وأدى ذلك كله إلى إعلان وزراء تكتل الإصلاح والتغيير وحركة أمل وحزب الله في 12 يناير 2011 استقالتهم من الحكومة وذلك بعد وصول محاولات تسوية مشكلة المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة مرتكبي جريمة اغتيال رفيق الحريري - رئيس الوزراء الأسبق - إلى طريق مسدود مع رفضه عقد جلسة لمناقشة القضية، لكن الاستقالات المتتالية لوزرائه أدت إلى فقدان الحكومة نصابها الدستوري وبالتالي اعتبارها مستقيلة.

 

الحكومة الثانية

بعدَ انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية قامَ الأخيرُ بتكليفِ الحريري رسميًّا لرئاسَةِ الحكومة وذلكَ في 11 نوفمبر من عام 2016، ونال الحريري 110 أصوات من نواب البرلمان البالغ عددهم 126 بعد استقالة أحدِ النواب، وشكّل حكومته الثانية بعد 40 يومًا من التكليف.

 

استقالته

في يوم الجمعة 3 نوفمبر 2017، توجه الحريري في زيارة إلى السعودية، ليعلن في اليوم التالي السبت 4 نوفمبر 2017 استقالة حكومته في كلمة مُتلفزة مفاجئة بثتها قناة العربية، وهاجم الحريري في كلمته إيران وحزب الله مباشرة، معتبرًا أن الأجواء في لبنان تشبه الأجواء التي سبقت اغتيال والده. 

بعد عودة الحريري إلى بيروت للمشاركة باحتفال عيد الاستقلال قابل رئيس الجمهورية ميشال عون، وبعد اللقاء أعلن أنه سيتريث في تقديم استقالته بناءً على تمني رئيس الجمهورية عليه، لكنه عاد وقدم استقالته في 2019 استجابة للشعب اللبناني بعد احتجاجات استمرت 13 يومًا وما زالت تداعيتها مستمرة حتى الآن.

الجريدة الرسمية