رئيس التحرير
عصام كامل

مراقد آل البيت ومشاهد الصحابة في حضن الإهمال (9)

الحرم الحسيني الشريف، صار الآن بعد التطوير، قبلة الزائرين من محبي أهل بيت رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، والهدف من التطوير أن يكون الحرم المصري مزارًا سياحيًّا، وجزءًا من القوة الناعمة لمصر. والسؤال؛ هل لا تملك الكنانة سوى الحرم الحسيني، والزينبي، ومسجد سيدنا علي زين العابدين، والسيدة نفيسة، والسيدة رقية؟!

 

كل المصريين يعشقون آل البيت النبوي الكريم، وعبر الدكتور مصطفى الفقي عن ذلك، أحسن تعبير، عندما قال: المصريون شيعة الهوى، سنة المذهب.. وهذا من قديم الزمان، والدليل الاستقبال الحافل والرائع لوفود آل البيت على مر العصور. وأستكمل السؤال؛ ما مصير باقي المقامات والأضرحة والمشاهد؟! هل نتركها نهبًا لعوامل الطبيعة، ونوازع الشر، وسلوكيات البشر؟!

 

أضرحة آل البيت

 

من من الشعب المصري يعرف أين يقع ضريح القاسم الطيب، حفيد خير خلق الله، صلى الله عليه وآله وسلم، ووالد السيد يحيى الشبيه؟! من يعرف من هو، وأين دُفِن السيد محمد بن الحنفية، ابن سيدنا علي بن أبي طالب؟! من يعرف السيدة فاطمة العيناء، والسيدة أم كلثوم، والسيدة فاطمة بنت الحسن الأنور، وشقيقة السيدة نفيسة؟!

 

أثناء جولاتنا بمزارات ومقامات آل البيت والصالحين والعلماء، اكتشفت أن شارح صحيح البخاري، الإمام العلامة ابن حجر العسقلاني، مدفون في مصر، وبالتحديد في قرافة المقطم، وأن هناك علماء أفذاذ لم أكن أعرف حتى أسماءهم، مثل: محمد بن سيد الناس.. محمد الماوردي.. أبو علي الروذباري، مدفونون في مصر، ولهم مشاهد وأضرحة.

 

صحابة أجلاء

 

لم أكن أعلم أن صحابيًّا جليلًا، اسمه عقبة بن عامر الجهني، ولقب بـ "رديف النبي"؛ لكثرة ملازمته لرسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، مدفون في مصر، بل وكان الحجيج يعتبرون قبره، وضريح السيدة فاطمة بنت الحسن، خير ختام لزياراتهم لآل البيت قبل انطلاقهم إلى السويس في رحلة الحج.

في طريقنا إلى قرافة المقطم، لاستكمال تصوير حلقات برنامج "مقامات ومزارات"، الذي يعرض حاليًا، يوميًّا، عبر بوابة "فيتو"، ومنصاتها المختلفة، فوجئت بضريح صغير، يكاد يتوارى خلف المقابر، وكثير منها عشوائي، ولمحت فوقه لافتة تشي بأنه ضريح الإمام وكيع، شيخ الإمام الشافعي.

أصبت بما يشبه الصدمة.. هل الإمام وكيع مدفون هنا؟! في مصر؟! وفي هذا الضريح شديد التواضع؟! لا حول ولا قوة إلا بالله.. ما أشد تقصيرنا، وظلمنا لتاريخنا الزاخر، وعلمائنا العظماء، الذين سارت بذكرهم الركبان، وطبقت شهرتهم الآفاق.

 

ضريح الإمام وكيع

 

وبينما نحن منشغلون بالتطلع إلى معالم المكان، قبل بدء التصوير، إذا بعدد من الشباب، الذين يبدو على ملامحهم أنهم من جنوب شرق آسيا، يقبلون على ضريح الإمام وكيع، خاشعين، ويقفون في إنصات ووقار، وكأنهم بين يدي الإمام، وهو حي، يناجونه، ويصغون إليه.

عرفنا أنهم من إندونيسيا، ويدرسون في الأزهر الشريف، على المذهب الشافعي، وأنهم أتوا خصيصًا لزيارة الإمام وكيع، باعتباره شيخ إمامهم الشافعي.. فوجئت لأنهم يعرفون مكان الإمام وكيع بن الجراح، ونحن معظمنا لا يعرفه!!

 

لكل ما سبق؛ أطالب الأزهر الشريف، ووزارات؛ الأوقاف، والثقافة، والسياحة والآثار، وكافة المحافظة، ببدء مشروع قومي ضخم، يستهدف جمع وتوثيق كل المعلومات عن آثار وتاريخ وتراث آل البيت والعلماء والصحابة والشهداء والأولياء المدفونين في مصر، أو من بنيت لهم مشاهد رؤيا، وهي موضوع مقال آخر، وتيسيره للقراءة والاطلاع والاحتفاظ به في المكتبات العامة والخاصة، مثله مثل الموسوعات الإسلامية والتاريخية، مدعومًأ بالصور الحالية والقديمة.

 

 

كما أطالب تلك الجهات برسم مسارات مقامات آل البيت، وتنظيم رحلات داخلية وخارجية لكافة المزارات، وأنا هنا لا أتحدث عن القاهرة وحدها، بل جميع المحافظات، وخاصة المنيا، وأسيوط، وسوهاج وقنا، وأسوان، والأسكندرية، والغربية، والبحيرة.. فتلك المحافظات تحتضن من الآثار الكثير والكثير، وحالتها ربما تكون أسوأ من مثيلاتها بالقاهرة.

الجريدة الرسمية