رئيس التحرير
عصام كامل

القتل الخطأ والعقوبة المضحكة !

في كل حادث مأساوى، يسقط فيه ضحية أو ضحايا على الطرق السريعة المفتوحة يثور الغضب، وتتساقط الاتهامات ويتشكك الناس فى المصير القضائي للجاني. وقع هذا بالنسبة لابن فلان، ووقع زمان لابن أبو علان، لم تكن سيارة بل باجي بيتش، عربة الشاطئ السريعة، وكان ابنه صبيا لم يزل، ووقع الآن بعد المصيبة التى شاهدناها جميعا، حين اكتسحت سيارة ابن الإيه، سيارة أربعة أشخاص اكتساحا وقتلتهم علي الفور، بينما لم يصب هو إصابات قاسية بسبب الإمكانيات والتجهيزات الإلكترونية وغير الإلكترونية التى أنقذت حياته، وهو قاتل الأربعة. 

 

المتفذلكون عادة ينتفضون حين نرى قاتلا علي الهواء يسفك الدماء، ويلوكون تعبيرا سمجا ملولا مهترئا ينافي توصيف الحال ألا وهو: كل متهم بريء حتى تثبت إدانته، باعتبار ما شهدناه من قتل مباشر، فإن الجاني قتل بالفعل أربعة أرواح بسبب المخدرات والخمور، والسرعة الجنونية. كان سريعا كالموت. كالقذيفة، كأنما استهدفهم.

 

عقوبة القتل الخطأ

 

في حوادث القتل الخطأ، غير العمدي، تكون العقوبة مضحكة!.. تنص المادة 238 من قانون العقوبات على: «من تسبب خطأ في موت شخص بأن كان ذلك ناشئًا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين». يعني ستة أشهر و٢٠٠جنيه أو ٢٠٠جنيه بلا ستة أشهر أو العكس !

 

نتابع: " وإذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالًا جسيمًا بما تفرضه عليه أصول مهنته أو حرفته أو وظيفته، أو إذا كان متعاطًيا لمُسكرات أو مخدرات عند ارتكاب الخطأ الذي نتج عنه الحادث، أو امتنع أثناء وقوع الحادث عن مساعدة من وقع عليه الجريمة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 5 سنوات ولا تقل الغرامة المالية عن 100 جنيه ولا تتجاوز الـ500 جنيه أو بإحدى العقوبتين". وهنا أيضا العقوبة سنة ولا تزيد علي خمسة.. والغرامة ١٠٠جنيه ولا يتزيد عن ٥٠٠ جنيه، أو إدفع.. وبلاها سجن.. أو سجن وبلاها ال ٥٠٠ جنيه .. 

 

نتابع.. حالة قتل أكثر من ثلاثة أشخاص.. حالة إبن الإيه: "وفي حالة إرتفاع عدد الضحايا نتيجة الحادث المروري وتجاوز عددهم الـ3 أفراد، ترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 7 سنوات وغرامة مالية قدرها 100 جنيه ولا تتجاوز الـ500 جنيه أو بإحدى العقوبتين".

سيذهب الي السجن ربما سنة أو سبع سنوات.. ويدفع غرامة من ١٠٠الي ٥٠٠جنيه.. أو يقضى بالغرامة ولا يقضى بالسجن.. 

 

 

هل تحتاجون تعليقا؟ تفاهة هذه العقوبات، هي ما يشجع بل يحرض كلاب وذئاب الطرق على إهدار الدماء البريئة.. لذا علي المشرع المصرى إعادة النظر فورا في هذه العقوبات الساذجة، التى لا تتماشى مع الرعونة الجنونية الحالية، ولا مع تقديس الأرواح، وحتى الغرامات المالية عن القتل أرخص من غرامة سيارة في إشارة مرور! ثم هل يعقل أن يكون غير متعمد كل من إختار السكر والتخدير قبل أن ينطلق بسيارة ترعى في أجسام وأرواح الآدميين؟

الجريدة الرسمية