رئيس التحرير
عصام كامل

أزهري كره الليل خوفا من الموت وهذا وصفه لرحلة القبر.. ما لا تعرفه عن كامل الشناوي

جلسة مرح بين كامل
جلسة مرح بين كامل الشناوى وعبد الحليم حافظ

إذا حان حينى وانتهى العمر.. إنه عزيز على نفسى مذاق حياتنا، أمثواى في لحد من الأرض طيبا.. وما كنت بالدنيا العريض راضيا، بهذه الكلمات كتب الشاعر الراحل كامل الشناوى "رحل في 30 نوفمبر 1965" يعبر عن نهاية حياته ومثواه الأخير.
وقال كامل الشناوى: الناس جميعا يتمنون أن تطول أعمارهم، هذه هي القاعدة وقد يشذ عنها بعض المفكرين والكتاب والفلاسفة ولست والحمد لله واحد من هؤلاء، ومع ذلك أتساءل هل طول العمر نعمة أم نقمة ؟ أرى أن الموت ليس مشكلة لكن الحياة هي المشكلة.

مرحلة القفشات والمقالب 

عاش الشاعر كامل الشناوى مصالحا وصديقا للحياة فى إطار ما يفكر فيه وما يشعر به، كان يخشى الموت ويتصور أن الموت لا يجئ للناس الا وهم نائمون، فكان  يكره الليل فيقضى سهراته طوال الليل مع حافظ إبراهيم وعبد العزيز البشرى وعبد الحميد الديب وغيرهم ممن يتبادلون الأحاديث الأدبية والقفشات والنكات حتى الصباح وساعده فى ذلك ظرفه وخفة روحه.

كامل الشناوى مع ام كلثوم وعبد الوهاب ومصطفى وعلى امين 

ولد الشاعر الفنان كامل الشناوى عام 1908 فى قرية نوسا البحر محافظة الدقهلية فى بيئة دينية، فأبوه هو رئيس المحكمة الشرعية العليا، وعمه الشيخ محمد مأمون كان شيخا للأزهر، الحقته الأسرة بالأزهر وارتدى العمامة والقفطان والجبة،عن هذه المرحلة يقول كامل الشناوى:


أثناء دراستى الأولى عشت مع الكتب والمجلات والمخطوطات في دار الكتب قارئا يوميا ودرست حياة الشعراء العرب القدامى من امرؤ القيس إلى أميرنا أحمد شوقى، وقرأت لجميع كتاب هذا القرن، كما عشت فى مجموعات الصحف والمجلات القديمة كالبيان وكوكب الشرق والمقتطف والأهرام والمؤيد ومصباح الشرق وغيرها. 
بعد هذه الفترة خيل إلى أنى أديب لكنى وجدت أن هناك شيئا ناقصا  فحفظت القرآن الكريم وقرأت التوراة والانجيل ودرست التاريخ القديم والحديث وتسنى لى أن أقرأ الف قصة وكتاب وديوان شعر مترجمة.

الشاعر كامل الشناوى والدكتور طه حسين القدوة والمثل الأعلى 

كنت مغرما بالموسيقى والرسم والنحت والتمثيل والغناء وقرأت التوراة والإنجيل قراءة درس واستيعاب، وعكفت فى السنوات الأخيرة على دراسة علم النفس والتاريخ السياسى لدول الشرق والغرب، ورغم كل قراءاتى فإنى أقول إن الفضل الأول فى اتجاهى لى الكتابة لا يرجع إلى كتاب ولا لأستاذ.. وإنما يرجع إلى شعورى الدائم بحاجتى إلى أن أتعلم حب العلم والثقافة وجذبتنى الصحافة بكل مغرياتها، واتخذت الدكتور طه حسين مثلا وقدوة في تمرده على الأزهر واتجاهه إلى التعليم الأهلي.

مرحلة الكتابة الصحفية 

ويحكي كامل الشناوى مشواره في الكتابة بجريدة الجمهورية عام 1956 فيقول: التحقت بالعمل الصحفى عام 1929 فى جريدة الوادى الوفدية التى كان يرأس تحريرها الدكتور طه حسين، ومنها إلى مجلة كوكب الشرق مصححا لغويا ثم نقلنى طه حسين إلى التحرير  فكانت انطلاقتى فى الأهرام والأخبار، وكانت مجلة وروز اليوسف  من الصحف التى قضيت فيها سنوات فى جميع التخصصات الصحفية وإلى جانب كل هذا كنت أكتب الشعر وأقضى أوقاتى مع أصدقائي من الشعراء والفنانين أمثال عبد الحليم حافظ وصديقى المشاغب عبد الرحمن الخميسى.

نهاية مشوار الشناوى 

كتب كامل الشناوى يصف رحلته إلى القبر كما هي في خياله فيقول: ما أعجب هذه الصحراء، كل شىء فيها يشبه الآخر، الناس متشابهون، كلها أحجار وطوب وزهور وماء يبل الثرى كلها، يضم عظامًا نخرة، هنا تحت المقابر تساوت الأعمار والقيم ووصلت إلى المقبرة التي أزورها في أكثر من مناسبة، ففيها يرقد أحبائى الذين حنيت رأسي إجلالا للموت الذي احتواهم بين ذراعيه، وسيحتوينى يوما، أيها الموت أنا لا أخافك، لكنى لا أفهمك.. أنا لا أخشى الموت فقد واجهت ما هو أصعب منه، واجهت الحياة نفسها.

الجريدة الرسمية