رئيس التحرير
عصام كامل

معاني أسماء الرسول.. أحمد الأكثر ثناء وحمدا لله

الشيخ أحمد الشرباصى
الشيخ أحمد الشرباصى

في كتاب صدر بعنوان (مع أسماء المصطفى صلى الله عليه وسلم) تأليف المرحوم الشيخ أحمد الشرباصى وكتب مقدمته فضيلة الشيخ سيد طنطاوى، شيخ الأزهر السابق استعرض فيه المؤلف أسماء الرسول التي تصل إلى أكثر من ثلاثين اسما  منها "أحمد" يقول فيه: 
وفى سورة الأحزاب آية تضم بعضا من اسماء محمد صلى الله عليه وسلم يقول تعالى: "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا".، ويقول تعالى في سورة القلم "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، فإذا كان أشهر أسماء رسول الله هو اسم " محمد " فإن الاسم الذى يليه في الشهرة والذيوع هو "أحمد". 
روى البخارى ومسلم ان النبى قال في حديث له: " أنا أحمد "، ولفظ أحمد هو صيغة تفضيل من مادة الحمد، وهو الثناء والمدح، أي أنه أكثر من غيره ثناء على ربه وشكرا لخالقه ومدحا لبارئه جل جلاله.

لواء الحمد يوم القيامة 

فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو أحمد، أي أحمد الحامدين لله سبحانه وتعالى، فهو يحمد ربه بلسانه وبيانه، وبأعماله وطاعاته، وبقلبه وعقله، ولذلك روى أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه هو أجل من حمد، وأكثر الناس حمدا، فهو أحمد الحامدين، ومعه لواء الحمد يوم القيامة، يتبعه كل حامد لله، ومحمود في أعماله، ويكون له المقام المحمود عند لقاء الله عز وجل.
ومن هنا قال الشاعر أحمد شوقى يخاطب الرسول عليه السلام في نهج البردة: يا أحمد الخير لى جاه بتسميتى.. وكيف لا يتسامى بالرسول سمى؟ 

المقام المحمود

وقد أشار الى هذا القرآن الكريم في سورة الإسراء فقال: "أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا، ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا".. والمقام المحمود هنا هو مقام الشفاعة العظمى التي تكون يومئذ لرسول الله 
وهناك من يصف نبى الله بأنه أحمد الخير، دلالة على أن الرسول موصول الأسباب على الدوام بالخير.


وقد ذكر الله تعالى هذا الاسم لرسوله على لسان نبى الله عيسى بن مريم عليه السلام فقال في سورة الصف: "وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه " أحمد" فلما جاءهم بالبينات قالوا:هذا سحر مبين، ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى الى الإسلام والله لا يهدى القوم الظالمين، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون".

شرف وقدر 

وذكر القرآن هنا اسم " أحمد " إشارة إلى النبى صلى الله عليه وسلم باسمه وفعله، والظاهر أن تسمية النبى باسم أحمد، قد سبقت تسميته باسم محمد، لأنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد أي حمد ربه أولا وعبده، فجعله الله نبيا ورسولا وشرفه ورفع ذكره.
يقول الإمام السهيلى:  وذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه "تلك أمة محمد"، فقال:"اللهم اجعلنى من أمة محمد، فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد ن لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل.

الاهتداء بسنته 

وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه، فيكون أحد الحامدين لربه، ثم يشفع فيحمد على شفاعته.فانظر كيف انزلت عليه سورة الحمد وخص بها دون سائر الأنبياء.
وسن صلى الله عليه وسلم الحمد  بعد الأكل والشرب.
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمد الحامدين لربه إيمانا وقولا وعملا وسلوكا، فإن من واجبنا أن نهتدى بطريقته وسننه فنكون من أهل الحمد بالقول والعمل.

الجريدة الرسمية