رئيس التحرير
عصام كامل

فرحة اللقاء

تعاقبت على مواقف الموت التى يهتز لها الوجدان، وفي كل مرة جديدة اكتسب شيئا مختلفا عن سابقتها، فترتاح النفس، ويهدأ العقل من شواغله، تسكن هموم القلب المضطرب، يقينا فى حكمة صاحب الملك والملكوت.. حضور متكرر لغسل من تركونا استعدادا لولوج دار الحق، أجساد طاهرة ممددة على طاولات الغسل، لا تحرك ساكنا، نقلبها يمينا ويسارا، بعد أن كانت تمشي في أرض الله بيننا.

 

شاءت إرادة الله ان أكون داخل القبر، مرات متعاقبة، مع أبي وأمى وخالاتى، أفكك عنهم أربطة الموت، كى تستريح أجسادهم الزكية وتتهيأ للتخلص من هموم الدنيا وأوجاعها، على طريق فرحة اللقاء، لقاء الباقي الدائم سبحانه وتعالى.

 

ودعت منذ أيام وفى مصادفة شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تحدث، اثنتين من شقيقات أمى رحمهن الله جميعا بإذنه تعالى، في يوم واحد وساعة واحدة.

 لقيت خالتى الأولى، وجه ربها بعد وعكة صحية مفاجئة استدعت دخول المستشفى، ومن ثم تطورت الحالة فى أيام قليلة، حتى توفيت صبيحة إحدى أيام الأسبوع الماضي. وفى نفس اليوم  والساعة، كانت خالتى الأخرى قد استيقظت من نومها، تناولت إفطارها، ودخلت في غفوة قصيرة، حتى تتأهب للنزول لقضاء أغراض المنزل، ولكن نفد قضاء الله وهى نائمة، ولم تستيقظ مرة أخرى.

 

فى كل مرة تداهمنا الرسائل الالهية، فتذكرنا وتزيد اليقين في قلوبنا إذا انجرفنا وانغمسنا في متاع الدنيا، بأننا سنصير حتما إلى ما صاروا إليه، ونظل على اشتياق اللقاء، طامعين آملين فى العفو عما أذنبنا وقصرنا وأسرفنا، موقنين أن هذا المشوار سيمر سريعا مر الرمح، واثقين به سبحانه، فبعد رحلة التعب والشقاء، تأتى فرحة اللقاء، والأمل الكبير في الفضل.

 

رحماك ربنا بنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، وارحم واغفر  لكل من سبقونا ونالوا سعادتهم بلقاء وجهك الكريم، وألحقنا بهم على خير على باب عفوك، رحمة منك وفضلا، سبحانك.

الجريدة الرسمية