رئيس التحرير
عصام كامل

واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول عسكري إريتري بسبب إثيوبيا

الحرب في تيجراي
الحرب في تيجراي

كشفت قناة سكاي نيوز عربية في نبأ عاجل، أن الولايات المتحدة الأمريكية قررت فرض عقوبات عسكرية قاسية، على مسئول عسكري إريتري كبير، بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في إقليم تيجراي الإثيوبي. 

 

ويوما بعد يوم تتحدث العديد من التقارير الدولية عن انتهاكات القوات الإثيوبية تجاه إقليم تيجراي خاصة تجاه النساء اللائي تعرضن للاغتصاب الجماعي على يد القوات الإثيوبية والإريترية.

 

اغتصاب جماعي

وذكر مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة مارك لوكوك أن العنف الجنسي يُستخدم سلاحا في الحرب الدائرة في إقليم تيجراي الإثيوبي، حيث تُستهدف فتيات لا تتجاوز أعمارهن ثماني سنوات ووردت أنباء عن تعرض نساء لاغتصاب جماعي على مدى عدة أيام.

وأبلغ مجلس الأمن الدولي بأن الأزمة الإنسانية في تيجراي اشتدت على مدى الشهر الماضي  وأن الأمم المتحدة لم تر أي دليل على انسحاب القوات الإريترية المتهمة بارتكاب مذابح وعمليات قتل.

 

وقال في ملاحظاته خلال إفادة عبر الإنترنت للمجلس المكون من 15 دولة أمس الخميس "بوضوح شديد: الصراع لم ينته والأمور لا تتحسن".

 

أما السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد فقالت إن الوقت حان لمجلس الأمن كي "يتحدث بصوت واحد" بشأن تيجراي، ولم يتمكن المجلس حتى الآن من الاتفاق على بيان مع اختلاف الدول الغربية مع روسيا والصين على كيفية معالجة الوضع.

 

وقالت توماس جرينفيلد في بيان "هذه الأزمة تتطلب اهتمامنا وتحركنا".

 

وذكر لوكوك أن وصول المساعدات الإنسانية إلى تيجراي لا يزال "مشكلة كبيرة" وأنه تلقى تقريرا في وقت سابق اليوم عن وفاة 150 فردا من الجوع.

 

وقال: "ينبغي أن يثير هذا قلقنا جميعا. إنه مؤشر على ما ينتظرنا في المستقبل إذا لم نتخذ مزيدا من الإجراءات. استخدام التجويع سلاح حرب انتهاك".

 

اعتداءات جنسية

وأبلغت الدكتورة فاسيكا أمديسيلاسي، كبيرة مسؤولي الصحة العامة في الإدارة المؤقتة التي عينتها الحكومة في تيجراي، رويترز بأنه وردت تقارير عن 829 حالة اعتداء جنسي على الأقل في خمسة مستشفيات منذ بدء الصراع.

 

وقال لوكوك: "ما من شك في أن العنف الجنسي يُستخدم سلاحًا من أسلحة الحرب في هذا الصراع"، مضيفا أن أغلب وقائع الاغتصاب ارتكبها رجال يرتدون الزي العسكري، مع توجيه الاتهامات لجميع الأطراف المتحاربة.

 

وأضاف لوكوك: "ما يقرب من ربع التقارير التي تلقتها إحدى الوكالات تتضمن اغتصابا جماعيا يعتدي خلاله عدة رجال على الضحية، وفي بعض الحالات تعرضت النساء للاغتصاب بشكل متكرر على مدى أيام. وتُستهدف فتيات في سن الثامنة".

 

مقتل وهروب الآلاف

وأدى القتال الذي اندلع في نوفمبر بين قوات الحكومة الاتحادية والحزب الحاكم سابقا في تيجراي إلى مقتل الآلاف وأجبر مئات الآلاف على النزوح من منازلهم في المنطقة الجبلية التي يبلغ عدد سكانها حوالي خمسة ملايين نسمة. ويساعد الإريتريون قوات الحكومة المركزية.

 

ونفت إريتريا مرارا وجود قواتها في تيجراي. لكن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أقر بوجودهم. وطالبت الولايات المتحدة والأمم المتحدة بانسحاب القوات الإريترية من الإقليم.

 

وقال لوكوك: "لم تر الأمم المتحدة ولا أي من الوكالات الإنسانية التي نعمل معها دليلا على انسحاب إريتريا".

 

اغتصاب النساء

وكشف تقرير سابق نشرته شبكة "سي. إن. إن" الأمريكية شهادات العديد من نساء الإقليم بعد تعرضهن للاغتصاب الجماعي والتخدير والاحتجاز كرهائن، وفقًا للسجلات الطبية وشهادات الناجين التي تمت مشاركتها مع الشبكة الأمريكية.

 

وذكر التقرير الأمريكي أنه في إحدى الحالات، تم حشو مهبل امرأة بالحجارة والأظافر والبلاستيك، وفقًا لمقطع فيديو شاهدته شبكة "سي. إن. إن" الأمريكية وشهادة أحد الأطباء الذين عالجوها.

 

ووفقا لشبكة "سي. إن. إن" الأمريكية أنه من خلال الحديث مع تسعة أطباء في إثيوبيا، وواحد في مخيم للاجئين السودانيين قالوا إنهم شهدوا زيادة مقلقة في حالات الاعتداء الجنسي والاغتصاب منذ أن أطلق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عملية عسكرية ضد القادة في تيجراي، وأرسل قوات ومقاتلين من منطقة أمهرة في البلاد، ومشاركة قوات من إريتريا المجاورة في الحملة العسكرية إلى جانب الحكومة الإثيوبية.

 

ووفقًا للأطباء، فإن جميع النساء اللاتي يعالجنهن تقريبًا يروين قصصًا مماثلة عن تعرضهن للاغتصاب من قبل جنود إثيوبيين وإريتريين، حيث قالت النساء إن القوات التي كانت في مهمة نصبت نفسها للانتقام، وكانت تعمل في ظل إفلات شبه كامل من العقاب في المنطقة.

 

وقالت إحدى النساء الهاربة من القتال في الإقليم الى بلدة حمداييت السودانية – الواقعة على الحدود الإثيوبية- عن أحد الجنود الإثيوبيين: "لقد دفعني وقال: أنتم التيجراي ليس لديكم أي تاريخ، وليس لديكم ثقافة. أستطيع أن أفعل بك ما أريده ولا أحد يهتم"، حيث أشارت المرأة لشبكة "سي. إن. إن" الأمريكية أنها حامل الآن.

 

التطهير العرقي

ويقول الكثيرون بحسب التقرير الأمريكي إنهم تعرضوا للاغتصاب من قبل قوات أمهرة التي أخبرتهم أنهم عازمون على التطهير العرقي للتيجراي، كما قال طبيب يعمل في مخيم اللاجئين المترامي الأطراف في حمدايت - وهي بلدة سودانية هادئة على الحدود الإثيوبية حيث تجمع آلاف اللاجئين من تيجراي في الأشهر الأخيرة، مع عدة نساء وصفن تعرضهن للاغتصاب أثناء فرارهن من القتال.

 

تطهير السلالة

وتقول النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب إن "الأشياء التي يقلنها لهن عندما يغتصبن هي أنهن بحاجة إلى تغيير هويتهن - إما للأمهرية أو على الأقل ترك وضعهن التيجراي.. لقد قدموا إلى هناك لتطهيرهم.. لتطهير سلالتهم (أو قطع دابرهم) عمليا كانت هذه إبادة جماعية".

 

جنود إريتريا

فيما قالت إحدى الناجيات للقناة الرابعة الإخبارية التابعة لشبكة "سي. إن. إن" الأمريكية  إنها تعرضت هي وخمس نساء أخريات للاغتصاب الجماعي من قبل 30 جنديًا إريتريًا كانوا يمزحون ويلتقطون الصور طوال الهجوم، مضيفة: إنها تعرف أنهم جنود إريتريون بسبب لهجتهم وزيهم الرسمي.

 

وأضافت المرأة أنها تمكنت من العودة إلى المنزل لتُغتصب مرة أخرى، عندما حاولت الفرار، تذكرت أنه تم أسرها وحقنها بمخدر وربطها بحجر وتجريدها من ملابسها وطعنها واغتصابها من قبل الجنود لمدة 10 أيام.

 

عدد حالات الاغتصاب

وبين نقص الوصول إلى الخدمات الطبية ووصمة العار المحيطة بالعنف الجنسي، قال الأطباء الذين قابلتهم  شبكة سي إن إن الأمريكية إنهم يشتبهون في أن العدد الحقيقي لحالات الاغتصاب أعلى بكثير من التقارير الرسمية.

 

وفي 10 فبراير، اعترفت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان المعينة من قبل الدولة بأن الحرب وما يرتبط بها من تفكيك الإدارة الإقليمية في تيجراي "أدى إلى تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي في المنطقة".

 

وبعد شهر، في 4 مارس، طالبت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، "بتقييم موضوعي ومستقل" للوضع على الأرض في تيجراي.

 

136 حالة اغتصاب

وبحسب بيان الأمم المتحدة، تم الإبلاغ عن أكثر من 136 حالة اغتصاب في مستشفيات المنطقة الشرقية في ميكيلي وأيدر وأديجرات ووكرو بين ديسمبر ويناير.

 

كما ارتفع الطلب على وسائل منع الحمل الطارئة واختبارات الأمراض المنقولة جنسيًا في الأشهر الأخيرة. وقال الأطباء لشبكة "سي إن إن" العديد من النساء اللائي تعرضن للاغتصاب أصبن بأمراض تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية.

 

وقالت إحدى الطبيبات إن العديد من النساء اللواتي عالجتهن تعرضن أيضًا للإيذاء الجسدي، مع كسور في العظام وكدمات في أجزاء الجسم، وقالت إن أصغر فتاة عالجتها كانت تبلغ من العمر 8 سنوات وأكبرهن كانت تبلغ من العمر 60 عامًا.

 

وأوضحت الطبيبة أن العديد من النساء اللاتي يأتين يخبرن قصصًا عن أخريات لم يقدرن على الحديث - الأمهات والأخوات والأصدقاء والمعارف الآخرين.

الجريدة الرسمية