رئيس التحرير
عصام كامل

مصطفى كامل مراد.. زعيم المعارضة فى السبعينيات

الراحل مصطفى كامل
الراحل مصطفى كامل مراد


في مثل هذا اليوم عام 1998 رحل مصطفى كامل مراد أول زعيم للمعارضة المصرية في التجربة الحزبية الثانية التي قامت في عهد الرئيس السادات، والتي بدأت بثلاثة منابر عام 1976 الأحرار والتجمع والوسط التى تحولت إلى أحزاب مصر والتجمع التقدمى والأحرار الاشتراكيين.

 

مصطفى كامل مراد  من مواليد مركز شنشور المنوفية عام 1927، خريج الكلية الحربية وكان عضوا في تنظيم الضباط الأحرار منذ تكوينه حيث انضم إليه عام 1949 دفعة كمال الدين حسين، وشارك في قيام ثورة 23 يوليو، وكان وقتئذ رئيسا لأركان حرب المدفعية والقوة المدرعة.


كان مراد من أشد أنصار الوحدة مع سوريا باعتبارها الحل الوحيد لقوة العرب على المستوى الدولى، لدرجة أنه طالب عبد الناصر أن يرسله إلى سوريا على رأس بعض القوات، فضحك عبد الناصر وقال له الوحدة لا تفرض بالقوة.

تاريخ عسكرى 

شارك مصطفى كامل مراد مع زملائه الضباط في حرب فلسطين وأصيب إصابة خطيرة عولج منها في أمريكا وحصل على ميدالية فلسطين الذهبية عام 1948، حصل على نيشان الجلاء عام 1956 وفى نفس العام استقال من القوات المسلحة وحصل على دبلوم العلوم السياسية من كلية الاقتصاد جامعة القاهرة، وبدأ حياته النيابية عضوا بمجلس الامة عام 1969 واستمر عضوا حتى عام 1979 عن دائرة مصر القديمة.

تأييد الخصخصة 

كانت له نظرة للأمور بعين ثاقبة فأثار حوله الكثير من الانتقادات فحين أيد الخصخصة اتهمه البعض بالانحياز الى الرأسمالية وضرب القطاع العام وعندما رأى ضرورة تبنى برامج اجتماعية لمساعدة الفقراء اتهمته الحكومة بالعودة إلى الاشتراكية.

جريدة المعارضة 

أنشأ حزب الأحرار الاشتراكيين وأصدر جريدة باسم الحزب هي جريدة الأحرار كأول جريدة معارضة في مصر، كتب فيها مقال يومى طيلة عشرين عاما تحت عنوان " رأى المعارضة ".


 تزعم مصطفى كامل مراد المعارضة البرلمانية لدورات متعددة قدم فيها أشهر وأجرأ الاستجوابات منها استجواب وزير التموين والتجارة الداخلية أحمد نوح من حكومة حزب مصر عن سوء توزيع السلع الغذائية وكذلك سوء أحوال الخبز، وكانت سابقة من نوعها حين أحضر معه تحت قبة البرلمان أرغفة من الخبز سوداء يكسوها التراب والشوائب، واعترض في ذلك الوقت سيد مرعى رئيس المجلس وطالب بحذف المشهد من مضبطة البرلمان.

استجوابات البرلمان 

كما تزعم الهجوم على حكومة ممدوح سالم بسبب كارثة القطن عام 1978 وكارثة شقق المحافظة بمدينة نصر التي وزعها محافظ القاهرة على الفنانين والسياسيين مقابل ستة جنيهات ونصف في الشهر، الى جانب التأشيرات المضروبة من الوزراء وغيرها.
رأس منبر الأحرار الذي تغير بعد ذلك إلى حزب الأحرار الاشتراكيين، كما أصبح زعيما للمعارضة بدرجة مواطن مصرى بسيط مهموم بقضايا الوطن 

عضوية الشورى 

لم يكن مصطفى مراد مجرد زعيم لحزب معارض فى مصر بل كان حزبا فى رجل عاش فى داخله حماس وحب للنضال وهو الرجل السبعينى حتى إن الرئيس مبارك أصدر قرارا بتعيينه عضوا فى مجلس الشورى لإثراء العمل البرلمانى بخبرته الطويلة، 
هاجم الحكومة ووقف تحت قبة الشورى ليقول ان الدكتور الرزاز وزير المالية تحول الى شفاط لأموال المصريين لأنه خرق القانون والدستور بالضرائب فأصبح يحصل الضرائب حتى على الموتى وطالب باستقالة حكومة الحزب الوطنى، فرد عليه كمال الشاذلى ان الحزب الوطنى سيشكل أيضا الحكومة الجديدة لأنه الأغلبية.

مواقف صادقة

وصفه رئيس مجلس الشورى ــ وقتئذ ـــ الدكتور مصطفى كمال حلمى بأنه وطنى صاحب مواقف صادقة وحازمة سياسية وبرلمانية، وهو من أشهر الرجال الذين قدموا حياتهم من أجل مصر من خلال إيمانه بمبادئه التى أعمل من أجلها، منذ مطلع شبابه كأحد الضباط الأحرار.


قال عنه الدكتور صلاح قبضايا رئيس تحرير جريدة حزبه إن مثل هذا الرجل لا يغيب مهما طال الزمن فقد سبق عصره ليبقى حاضرا معنا على الدوام كان مثالا للصدق مع النفس ملتزما بما يعلنه، كان كبيرا وسط الأقزام، صبورا وسط المتعجلين، متحملا بين العاجزين وقد حباه الله بقدرة عبقرية على امتلاك القلوب.

الجريدة الرسمية