رئيس التحرير
عصام كامل

الندب على شاطئ النيل!

أسوأ شىء الآن فى أزمة السد الإثيوبى هى حالة الندب التى انتابت البعض منا مع بدء إثيوبيا الملء الثاني للسد!.. إنهم يتصرفون وكأنهم فى مأتم ولذلك انطلقوا يندبون حالنا، ويبكون على مياه النيل التى ستحرمنا منها إثيوبيا مستقبلا!


نعم أمر طبيعى ومفهوم أن ينتابنا القلق والانزعاج نتيجة مضى إثيوبيا قدما فى تنفيذ مخططها الرامى للسيطرة على النيل الأزرق والتحكم فى مياهه وتهديدنا بحجب هذه المياه عنا.. لكن ليس أمرا طبيعيا ولا مفهوما ولا مقبولا  أن نفقد الثقة فى أنفسنا وقدرتنا على حمايةَ أنفسنا والدفاع عن مصالحنا وحقوقنا المائية، والتصدى لمؤامرات إثيوبيا التى صارت لا تخفيها وتجاهر بها علنا الأن.

ونعم أزمة السد الإثيوبى وصلت إلى درجة قصوى من الحدة، بعد أن خالفت إثيوبيا علنا اتفاق النوايا الموقع عام ٢٠١٥ الذى يلزمها بملء وتشغيل السد بالاتفاق معنا والسودان، والقوانين والأعراف الدولية التى تلزم دول المنبع بعدم الإضرار بدول المصب، فى ظل تقاعس دولي عن القيام بواجب حماية الأمن والسلم الدوليين الناجم عن التعنت الاثيوبى الذى أجهض توقيع اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد..

ولكن هذا ليس معناه أن إثيوبيا ستتمكن من تنفيذ مؤامراتها وستنجح فى فرض سيطرتها على النيل الازرق لأننا لن نقبل ذلك ولن نمكنها من ذلك، وللعلم فإن الخيار العسكرى لم نفقده مع بدء الملء الثانى للسد، خاصة أن الخيار العسكرى لا يقتصر فقط على تدمير جسم السد، وإنما يشمل أيضا تعطيل عمله وإفقاده القدرة على توليد الكهرباء.

نحن لا نحتاج للندب والندابين، وانما نحتاج لتعبئة كل قوانا خاصة الشعبية من أجل مواجهة المؤامرة الإثيوبية متحدين.. نحتاج إلى الثقة بأنفسنا وقدراتنا على حماية حقوقنا ومصالحنا المائية.. والندابون يمتنعون! 
الجريدة الرسمية