رئيس التحرير
عصام كامل

45 عاما على رحيل "المعلمة دواهى".. اليهودية التى كرمها ناصر والسادات

الراحلة نجمة إبراهيم
الراحلة نجمة إبراهيم

هي بولين أوديون صاحبة ملامح قاسية وقسمات وجه تنم عن الشر والرعب، فأصبحت أقسى وجه فى السينما.. يهودية مصرية أحبت الفن فخاف من طلتها الناس، تجسد شخصيات واقعية في حياتنا لتخطف بقسوتها وجبروتها العقول.. هي الفنانة نجمة إبراهيم.. رحلت في مثل اليوم 4 يونيو 1976.


ولدت بوليم أوديون عام 1914، وبدأت حياتها الفنية راقصة ومغنية لفن المونولوج منذ انضمت لفرقة نجيب الريحانى، وهى لم تكمل العاشرة من عمرها.

أشهرت إسلامها عام 1932، وكان عمرها 18 سنة؛ بعد قراءتها القرآن الكريم وعشقها لمعانيه، وغيرت اسمها إلى "نجمة داود ابراهيم"، وهى التى اختارت لنفسها هذا الاسم؛ نظرا لأن حلمها الكبير الذى كانت تسعى إليه هو النجومية والشهرة.



ارتبطت نجمة إبراهيم بالفن، بل وعشقته عندما كانت تصاحب شقيقتها "سيرينا إبراهيم" التي كانت ترقص وتقدم أدوارا ثانوية في بعض مسارح القاهرة، فعملت في عدة فرق مسرحية.


بدأت في فرقة الريحاني كراقصة ومغنية مسرحية، وبرعت في تقليد أم كلثوم، وكانت أمنيتها أن تصبح فى مثل نجوميتها، وفي فرقة فاطمة رشدي عام 1929 وعبد الرحمن رشدي 1930 ورمسيس 1934، ثم الفرقة المصرية الحديثة والمسرح القومي، وشاركت بالرقص والغناء فى مسرحيتى سيد درويش؛ "العشرة الطيبة" و"شهرزاد".



عرفت نجمة إبراهيم بأنها ممثلة السينما والمسرح، المثقفة التي تتقن العربية والفرنسية والإيطالية؛ نظرا لأنها من خريجات مدرسة الليسيه.

قدمت أول أدوارها فى السينما فى فيلم "الورشة"، وكان دورا شريرا اختارته لها المنتجة والممثلة عزيزة أمير، لكنه لم يلفت النظر إليها، ولم يعرفها الجمهور إلى أن قدمها حسن الإمام في فيلم "اليتيمتان" أمام فاتن حمامة، وأصبح جمهور المشاهدين والأطفال فى رعب منها عندما قدمها المخرج صلاح أبو سيف فى دور السفاحة ريا في فيلم "ريا وسكينة" عام 1953، كما قدمت أشهر أدوارها “المعلمة دواهي” في فيلم "جعلوني مجرما". 



ومن يومها بدأ المخرجون حصرها فى نفس الدور فقدموها فى دور الشريرة قاسية القلب، وأطلق عليها النقاد لقب "شريرة الشاشة"، بالرغم من أنها كانت طيبة القلب إلا أن ملامح وجهها كانت قاسية.

تميزت نجمة إبراهيم بحبها للمصريين، وأيدت الثورة منذ بدايتها حتى أنها طلبت من الرئيس عبد الناصر فى رسالة منها ألا تخرج من مصر مع اليهود الذين أخرجتهم الثورة، بل أوصت ان تدفن فى تراب مصر.




أسست بعدها فرقة مسرحية باسمها بعد إسلامها، وتزوجت من الملقن عباس يونس لتقدم مسرحية "السفاحة ريا" من تأليفه وإخراجه عام 1955 أمام الفنان محمد الدفراوي.


وخصصت إيراد الليلة الأولى تبرعا لتسليح الجيش المصري بعد إعلان عبد الناصر كسر احتكار السلاح واستيراد السلاح من دول الكتلة الشرقية.

حضر العرض أنور السادات وكان رئيسا لمجلس الأمة، وبعد العرض صعد خشبة المسرح لتهنئة الممثلين أبطال العرض، وخاصة نجمة إبراهيم ومحمد الدفراوي.


وفي 1963 تعرضت لمرض فى عينيها أفقدها البصر وشاركت في عدة مسرحيات وهي لا ترى من أجل لقمة العيش منها "ياسين وبهية"، "يا طالع الشجرة". 

وعندما علم الرئيس عبد الناصر بحالها منحها شهادة تقدير، وأصدر قرارا بعلاج عينيها على نفقة الدولة في إسبانيا، وأجرى لها الجراحة الطبيب العالمي "باراكير"، وعادت لتعتزل وتنقطع للعبادة، وكان أهم ما يشغلها هي الزيارة الدائمة لمسجد السيدة نفيسة، واشتهرت بلقب الممثلة المتصوفة، عاشقة آل البيت، ومنحها السادات وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى ومعاشا استثنائيا في نفس العام؛ تقديرا لوطنيتها وحبها لبلدها مصر فى حين أن شقيقتيها؛ سيرينا وراقية إبراهيم كانت خائنتين.

الأولى هاجرت الى إسرائيل وعملت مع الموساد، أما راقية فهاجرت الى امريكا وعملت على مهاجمة مصر من الخارج، وتردد أن لها دورا في اغتيال العالمة المصرية سميرة موسى في 5 أغسطس 1952.

الجريدة الرسمية