رئيس التحرير
عصام كامل

زومبي الأعياد

هل اضطرتك الظروف من قبل الاشتباك اللفظي أو الجسدي بالشارع مع صبي صغير، في معركة غير متكافئة، أول أيام العيد؟، هل انشقت الارض من حولك وأنت تمشي فى الشارع آمنا مطمئنا، عن حزمة من الصغار اعمارهم لا تتجاوز 15 عاما، يشيعوا أجواء الهرج والسفالة من حولك؟، هل صادفت حين هممت بركوب المترو أو التنزه فى الشوارع العامة بالعيد، أن يقفز في وجهك  هؤلاء "الزومبي الصغار"؟


حكت لي زميلتي التي اضطرتها ظروف العمل للنزول في أول أيام العيد، كم كانت تشعر بالرعب وهي تستعد للخروج من المنزل في هذا اليوم، وكيف أعدت سيناريوهات الرد في حال حدوث أي فعل سافل غير متوقع من هؤلاء الزومبي الصغار.

سماجة في المترو
استقلت المترو، وكعادتها اليومية وحفاظا على سلامتها، لجأت إلى عربة السيدات، وسار المترو هادئا كل في حالة إلى أن توقف في إحدى المحطات، وصعد إلي العربة مجموعة من الصبية الصغار تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاما، في صخب عارم وضوضاء فظيعة ومحاولات التحرش اللفظي بكل الموجودات بالعربة، فضلا عن الاستظراف والسماجة والتلفظ بألفاظ سافلة، تخدش حياء كل من كن بعربة المترو، وإذا فكرت إحداهن في نهر هؤلاء، فقد تلقى ما لا يليق من ألفاظ يعاقب عليها القانون.

ورغم الرقابة الصارمة من شرطة المترو خاصة في الأعياد، على سلوك ركاب هذا المرفق الحيوي الهام، والمراقبة الشديدة للعربات لمنع أي سلوك غير منظبط، دلف هؤلاء إلى عربة المترو عنوة بينما أبوابها تستعد للإغلاق، وعلى مسافة محطة واحدة، مرت على الراكبات كأنها عشرون، نزل هؤلاء الصبية في المحطة اللاحقة خوفا من الملاحقة الأمنية، ولكي يتمكنوا من القفز إلى عربة أخرى قبل أن تغلق أبوابها هي الأخرى، ويسعون في الأرض فسادا.

وقائع مماثلة
أبلغ الرابعة والأربعين من عمري، وهز بعض الشيب كيان شعر رأسي، وإلى الآن حينما أفكر فى النزول من بيتي في العيد سواء للعمل أو لقضاء بعض متطلبات المنزل، وقد ألغيت من دفتر حياتي تماما مسألة التنزه بالأسرة فى الأعياد، أعد العدة النفسية لمواجهة "جحافل الصيع" الذين لا يظهرون إلا فى هذا الوقت من العام، بتسريحات شعرهم الغريبة "الملونة هذا العام"، حتى أننى رأيت صبيا لا يتجاوز عمره 14 عاما وقد صبغ شعره باللون الأبيض!.

أعد العدة إما بتحضير الرد على هؤلاء الذين لن تجدى معهم مطلقا عبارة "بس يا ابنى عيب" لأنهم قد يردون "بذات الجملة" ردا مؤلما قاسيا مهينا، أو بالتجهيز للاشتباك مع من هم فى عمر أولادى، وفى الحالتين سأكون الخاسر لكرامتى وهيبتى أمام نفسي، فأمام بلطجة الصغار، لا يجدى قول أو فعل، وما عليك إلا تجنبهم تماما قدر المستطاع حتى المرور بسلام، أو عدم التفكير مطلقا فى النزول من البيت.

أذكر فى أحد الأعوام، وقد كنت أركب المترو فى العيد، عائدا من عملى، صعد إلى العربة شرذمة، عاثت بها فسادا، ما بين التعلق فى حلقات منع السقوط المعدنية المثبتة فى السقف واللعب بها كعقلة جمباز، أو رفس وجوه و ملابس الجالسين بالأحذية، ومع محاولات الجميع إسكات هؤلاء والسيطرة عليهم، ما كان جزاء الكبار إلا "المرمطة" و"قلة القيمة".

راقبوا سلوك أولادكم
لم لا تسن قوانين خاصة بترويع الآمنين، وإشاعة أجواء الفوضى فى الأعياد بشكل خاص وطوال العام بشكل أعم، على أن تطبق على الجميع حتى ولو كان حدثا صغيرا، فحتما سيخاف كل أب وأم على ابنهما من الوقوع تحت طائلة القانون، و يفكرون ألف مرة قبل السماح له بالنزول من البيت واطلاقه هو واتباعه للعبث فى الشارع.

لم لا تصدر تنبيهات حكومية شديدة فى وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعى، قبل الأعياد تحذر من مغبة هذا السلوك غير المنضبط، وتوعى هؤلاء الصبية وأسرهم بعاقبة هذا الفعل، فلو تم معاقبة صبي واحدا على الأقل بغرامة مالية كبيرة يدفعها أهله، فلن يكرر هذا الفعل وسيحاول إثناء أصدقاءه عنه.

لكل الآباء والأمهات، من فضلكم ولوجه الله تعالى، راقبوا سلوك أولادكم فى الأعياد، مع من يخرجون للتنزه، أرشدوهم إلى صحيح السلوك، والابتعاد عن إيذاء الأخرين فى الشوارع والحدائق والمواصلات، علموهم أن الفرحة فى العيد مطلوبة ولكن بضوابط أهمها عدم الاعتداء على حياء وفرحة الآخرين.. كل عام وحضراتكم بكل الخير.
الجريدة الرسمية